العالم يسعى لتخطي التضخم منعًا للانزلاق في فخ الركود

ارتفاع التضخم بالمانيا

نحو عُشر سكان العالم، تأثروا بالجوع في العام الماضي، بزيادة 46 مليون نسمة، مقارنة بعام 2020 و150 مليون أكثر من 2019.


يواجه العالم حاليًّا ضغوطًا تضخميّة غير مسبوقة، تطل برأسها على الدول العربية، نظرًا لاعتمادها على واردات الغذاء، ما يجعلها عرضة لارتفاع الأسعار العالمية.

ويرى مراقبون أن تداعيات التضخم وموجات ارتفاع الأسعار تختلف حسب كل دولة، مشيرين إلى أن أكثر الدول تضررًا على المدى القصير لبنان واليمن، أما على المدى المتوسط فيوجد مخاوف من تفاقم الأزمة في مصر التي تعد أكبر مستورد للقمح في العالم، بحسب “بي بي سي”.

أين تكمن المشكلة؟

يؤدي ارتفاع أسعار السلع الأساسية والاضطرابات المتوقعة نتيجة لما يظهر حاليًّا من تضخم، إلى عواقب وخيمة على الإنتاج، فالارتفاع الحاد في الأسعار يدفع إلى تقويض القوة الشرائية بالفعل، ما يجبر الأسر ذات الدخل المنخفض، في جميع أنحاء العالم، على تقليص نفقاتها الأخرى لسداد احتياجات الطاقة والغذاء الأساسية.

وحطمت الضربة الثلاثية من “كورونا – تغير المناخ – الحرب الروسية الأوكرانية” أي آمال للنمو في أغلب الاقتصادات، وحذر تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي، مايو الماضي، من خطر التأثيرات المحتملة للأزمة، وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، في مقدمة التقرير أن العالم يواجه أزمة جوع على نطاق غير مسبوق، وارتفاعًا في الأسعار لم يُشهد له مثيل من قبل.

chart1 inflation part i 01

معدل التضخم في دول منظمة التعاون الاقتصادي

البقاء على قيد الحياة

أصبح الاعتماد حاليًّا في نجاح الدول بتخطي الأزمات، على مدى تحقيق كل منها للاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الرئيسة، بما يجعلها تتفادى انعدام الأمن الغذائي على عوامل الجغرافيا والمناخ، وتوافر الأراضي الزراعية ومصادر الري والأيدي العاملة، وامتلاك تقنيات زراعية حديثة. ودعت وزيرة التنمية الألمانية، سفينيا شولتشه، الدول الفقيرة إلى تقليل اعتمادها على واردات القمح.

وقالت لصحف مجموعة “فونكه” الإعلامية: “إضافة إلى المساعدة الطارئة، يتعلق الأمر الآن بأن تتمكن الدول النامية من أن تزرع بنفسها أكثر بطريقة ملائمة للمناخ ومستدامة”، مشيرة إلى إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقلال عن طريق زراعة الحبوب التي تتكيف جيدًا مع التربة والمناخ في إفريقيا.

تغيّر أنماط الطلب على السلع

المخاطر الكبيرة لحدوث أزمة غذائية لم يشهدها العالم منذ فترات طويلة، مع تزايد اضطرابات الإمدادات لكل السلع، وأصبحت تهدد، على نحو خاص، الدول منخفضة الدخل التي تعتمد بقدر كبير على روسيا وأوكرانيا للحصول على المواد الغذائية الأساسية، وكذلك يجب الوضع في الحسبان التحول الذي صاحب انتشار الوباء في ما يشتريه المستهلكون، وارتفع الإنفاق على السلع بقدر كبير.

وتشير التوقعات إلى أن الكثير من الارتفاع في التضخم على المدى القريب يعكس التضخم في السلع المعمرة، بما في ذلك السيارات المستعملة، وتضخم الخدمات زاد بقدر معتدل فقط، ويستمر جزء على الأقل من التحول في الطلب نحو السلع، والابتعاد عن الخدمات، نظرًا للكيفية التي أعاد بها الوباء تكوين المجتمع، مع تحول الناس إلى العمل من المنزل، قد يؤدي إلى حدوث بعض التغييرات في أنماط الطلب تمامًا.

ربما يعجبك أيضا