حفلات الزفاف في عصر التغير المناخي.. احتياطات طبية للضيوف وتعليمات للعروس

تأثير التغيرات المناخية على الأفراح

أثرت التغيرات المناخية في حفلات الزفاف، فتغيرت المواسم، كما تغير الطعام والشراب والهيئة، فما الشكل الجديد لأفراح عصر التغير المناخي؟


يظهر تأثير التغيرات المناخية واضحًا في أحوال الطقس، ولكن هل فكرت يومًا أن التغيّر المناخي قد يؤثر في تحديد موعد وشكل حفل زفافك؟

وبدلت التغيرات المناخية مواسم الزفاف، ليتألق فصل الشتاء على الصيف الذي كان ينتظره الناس بشغف للتنزه وقضاء العطلات وإقامة الأفراح، إضافة إلى تغيير شكل الأفراح وعادات الطعام والشراب المتكلفة التي سخرت منها العديد من الأعمال الفنية سابقًا، فكيف ذلك؟

تقلبات جوية عنيفة

تواصلت شبكة رؤية الإخبارية مع منظمة الأفراح والحفلات، إيمان شتا، التي قالت إن الطقس في مصر كان معتدلًا في الماضي، على عكس السنتين الأخيرتين، حين أصبحت التقلبات الجوية عنيفة، بسبب تأثير التغيرات المناخية.

وأوضحت إيمان أن طبيعة عملها كمنظمة أفراح تفرض عليها متابعة الأحوال الجوية، حرصًا على أن يمر يوم الزفاف بسلام دون وقوع أي مشكلات صحية ناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة للعروس أو ضيوف الحفل، إضافة إلى أنها تأمين أماكن الديكورات من السقوط.

تغير موسم الزفاف

قبل كل حفل زفاف، تراجع إيمان متوسط درجات الحرارة في يوم حفل الزفاف لمدة 3 سنوات ماضية، موضحة أن كل عام تزيد أو تقل الحرارة بمقدار درجة أو درجتين في المتوسط، فتأخذ إيمان احتياطاتها على هذا الأساس، مشيرة إلى أن هذه الترتيبات لم تعد مجدية،  في ظل تأثر الطقس بالتغيرات المناخية، حتى أصبح غير متوقع على الإطلاق، مع قفزة كبيرة في فارق درجات الحرارة بين يوم والآخر.

وتقول: “موسم الأفراح تغيّر تمامًا، فقديمًا كان الصيف الموسم الرسمي للأفراح، خصوصًا الحفلات الخارجية، لكن بعد التغيرات المناخية انقلب الجو، وأصبح الموسم الشتوي هو المفضل، فكما نلاحظ حاليًا، لا نشاهد حفلات زفاف في شهر يوليو وأغسطس كما كان في العامين الماضيين”.

جانب من الأفراح التي أعدتها إيمان في الصيف

جانب من الأفراح التي أعدتها إيمان في الصيف

القلق من ارتفاع الحرارة

أرجعت إيمان سبب تفضيل الناس لإقامة حفلات زفافهم في الشتاء عن فصل الصيف، لشعورهم بالقلق من ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، مشيرة إلى أنها اتجهت للاستعانة بمكيفات الهواء في الأفراح الخارجية بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، على أمل أن تحدث تغييرًا حتى ولو طفيف في الأجواء.

أما بالنسبة لموسم الأفراح الشتوية، فأشارت إيمان إلى أن النظام المتبع بها هو تيمات الخيم مع وضع الدفايات بها، لحماية العروسين والضيوف من برودة الجو المفرطة أحيانًا.

صعوبات العمل

وعن تأثر الخامات التي تستخدمها إيمان في ديكور حفلات الزفاف بالتغيرات المناخية، قالت: “أصبحنا لا نستخدم الأقمشة في الديكورات خوفًا من اشتعالها بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، ونلجأ لمعالجة الأقمشة في حالة ضرورة استخدامها، حتى لا نتعرض لأي موقف لا نحسد عليه خلال الفرح، ونعرض حياة الجميع للخطر نتيجة اشتعالها”.

وعلى الرغم من أن إيمان وجدت الحل لإقامة الأفراح الخارجية خلال فصل الصيف، عبر بداية حفل الزفاف عند غروب الشمس، فإنها تتعرض هي وفريقها للإصابة بضربات الشمس بصفة مستمرة، بجانب الإصابة بانخفاض ضغط الدم بسبب وصولهم إلى مكان إقامة الحفل في منذ الصباح الباكر وتعرضهم للأشعة الشمس الحارقة.

توفير الاحتياطات الطبية للمعازيم

تتأكد إيمان من توفّر الاحتياطات الطبية للضيوف، تجنبًا لوقوع أي حوادث من هذا القبيل، بالرغم من تضررها هي وفريقها طوال الوقت، لدرجة إصابتها شخصيًّا بحروق في الوجه من شدة ارتفاع الحرارة خلال التحضير لأحد حفلات الزفاف الخارجية في موسم الصيف، مشيرة إلى أنه من المهم الحفاظ على قضاء العروسين والضيوف يومًا ممتعًا ومميزًا.

وتحرص كذلك على تجهيز أماكن مخصصة لكبار السن يغمرها الظل لحمايتهم من حرارة الشمس، لأنهم معرضين للتأثر بالطقس أكثر من غيرهم، كما تضع مراوح في جميع الأماكن الممكنة لترطيب الجو، إضافة لتقديم سوائل للضيوف مثل العصائر طوال مدة الفرح، وتوزيع زجاجات مياه أكثر، لحث الناس على شرب المياه وحمايتهم من الجفاف الذي قد يتعرضون إليه خلال اليوم.

جانب من حفلات الزفاف التي تصممها إيمان شتا

جانب من حفلات الزفاف التي تصممها إيمان شتا

تأثر العروس بالطقس

وسط هذه الترتيبات، لا تنس إيمان التركيز على صحة العروس، فهي تراجع بياناتها الصحية لتعلم ما إذا كانت مصابة بانخفاض ضغط الدم أم لا، فإذا وجدت الأمر كذلك تنصحها بإقامة حفل الزفاف في فصل الشتاء، حتى لا تتأثر بدرجات الحرارة لمرحلة قد تصل إلى حد الإغماء.

وتقول إيمان: “جربنا للأسف أن تتعرض العروس للإغماء أو الإصابة بهبوط في الدورة الدموية بسبب عدم تحملها لدرجات الحرارة، فأصبحنا نؤجل الأفراح للعرائس صاحبات الضغط المنخفض إلى فصل الشتاء، واستجبن بالفعل”.

تعليمات للعروس

وعن التعليمات التي تعطيها إيمان للعروس قبل حفل الزفاف للحفاظ على صحتها من الحرارة الشديدة، قالت: “أعطي تعليمات محددة لكل عروس، أولها شرب سوائل كثيرة، ولكن في توقيتات محددة، ومنعها عن شرب السوائل في فترات محددة أيضًا، لكي تحصل على توازن السوائل المطلوب في جسدها، فلا تشعر بالجفاف، وفي نفس الوقت لا تحتاج الذهاب إلى الحمام على نحو متكرر”.

حسابات الرياح قبل الزفاف

أثرت الرياح الشديدة أيضًا في إقامة حفلات الزفاف، فتراجع إيمان سرعة الرياح واتجاهها قبل موعد الحفل بـ10 أيام، حتى تتجنب جميع المشكلات التي قد تواجهها بسببها، مثل تحطم الديكور، أو ظهور العروس أمام الضيوف بشكل غير مناسب.

وروت إيمان أحد المواقف التي كانت الرياح فيها عنصرًا أساسيًّا في أحد الأفراح، قائلة: “مشكلة الرياح تقابلني معظم الوقت، وزادت مؤخرًا بقدر كبير، وفي إحدى الأفراح المقامة في مدينة الجونة، أرادت العروس أن تدخل الفرح على مركب في البحر، وقتها اضطررت لسؤال صديق لي عن سرعة الرياح في هذه المنطقة”.

دقة اتجاه الرياح

وتضيف إيمان: “وفقًا للحسابات، اتضح لي أن الرياح ستكون قادمة في موعد الزفاف باتجاه العروس، ما يجعل شكلها سيئًا أمام الحضور وهذا ما لا نريده، ولذلك غيرت اتجاه المركب وتوقيت دخول العروس إلى حفل الزفاف، فكل الخطة تغيرت بسبب حسابات الرياح، ولذلك هي هامة جدًا بالنسبة لي”.

جانب من حفلات الزفاف التي تصممها إيمان شتا

جانب من حفلات الزفاف التي تصممها إيمان شتا

أثرت الرياح أيضًا في “السنتر بيس” أو القطع المركزية للورود العالية التي توضع في منتصف كل طاولة كديكور مبهج يستمتع به ضيوف الزفاف، وأوضحت إيمان أنها استغنت عن الورود العالية، وركزت على السنتر بيس منخفضة الطول، حتى لا تسقطها الرياح وتسبب مشكلة لأي شخص من الحضور.

نقص محاصيل الورود

تأثرت العديد من المحاصيل بالتغيرات المناخية، منها الورود المصرية الحمراء التي كانت جزءًا أساسيًّا من أي فرح مصري، وأوضحت إيمان أنها واجهت مشكلة نقص الورود، بعد أن احترقت عددًا من الصوبات الزراعية بفعل الحرارة الشديدة، واضطررت وقتها لاستبدال أنواع الزهور التي قل إنتاجها، بالأنواع المتاحة في هذه الأوقات.

وترى إيمان أن الحل الأمثل لإقامة الأفراح في ظل التغيرات المناخية، هو في فصل الشتاء في أسوان أو شرم الشيخ أو الجونة لدفء الطقس هناك، وهذا في حالة إقامة الأفراح بنظام الخارجي، أما في فصل الصيف، فأشارت إيمان إلى وجوب الابتعاد عن إقامة حفلات الزفاف حتى بعد الساعة الرابعة عصرًا، لتجنب الحرارة والرطوبة.

ربما يعجبك أيضا