الجيش الأمريكي يواجه فجوة في التجنيد.. هل يقود «الجيل زد» الحل؟

دور الجيل زد في حل مشكلات التجنيد بالجيش الأمريكي

يواجه الجيش الأمريكي مشكلات في التجنيد، ويعد أحد العناصر الرئيسة لحلها هو دحض التصورات السلبية عن الجيش، خاصة لدى الشباب من "الجيل زد".


أقرت وزيرة الجيش الأمريكي، كريستين ورموث، بوجود تحديات خطيرة في تجنيد أفراد جديدة في أكبر فرع بالقوات المسلحة الأمريكية.

لكن الوزيرة، التي تعد أكبر مسؤولة مدنية بالجيش، يوم الجمعة الماضي 18 نوفمبر 2022، أشارت إلى وجود العديد من الحلول الممكنة لتلك المشكلات تبدأ بـ”الجيل زد”، حسب ما أوردت صحيفة “ستارز آند سترايبس“، المهتمة بالشؤون العسكرية.

نقص العدد

في فعالية بمركز “الأمن الأمريكي الجديد” بالعاصمة واشنطن، قالت ورموث إن الجيش “استهدف تجنيد 60 ألف فرد جديدًا، العام الماضي، لكن ما حصل عليه 45 ألفًا فقط. وهذا نقص كبير”. وأوضحت الوزيرة أن بعض تحديات التجنيد كانت متوقعة، منذ فترة طويلة، ولا تعد تطورات جديدة.

وحسب الصحيفة، قال قادة الجيش، في وقت سابق هذا العام، إنهم كانوا يستهدفون قوة إجمالية قوامها 473 ألف جندي، يشملون المجندين الجدد والقوات الحالية، بنهاية السنة المالية 2022، مطلع أكتوبر الماضي. لكن الجيش خفّض الهدف بـ12 ألفًا، ثم خفض 6 آلاف أخرى بحلول الصيف، وقال إن العدد في النهاية وصل إلى 465 ألفًا.

مشكلات التجنيد

وفق مسؤولي دفاع، بعض مشكلات التجنيد كانت معروفة منذ سنوات، مثل تراجع الثقة في المؤسسات العسكرية، والبعض الآخر جديد، مثل تأثير جائحة فيروس كورونا. وفي هذا الشأن، قالت ورموث: “9% فقط من الشباب الأمريكي مهتم بالخدمة في الجيش”.

وأشارت الوزيرة الأمريكية إلى استطلاع أجرته وزارة الدفاع مؤخرًا، أظهر أن 23% فقط من الشباب الأمريكي بين 17 و24 عامًا يستوفون جميع شروط الأهلية، دون إعفاء. وذكرت الصحيفة أن 9% هي أقل نسبة منذ العام 2007.

نقطة تحول

أخبر مسؤولون من أفرع الجيش الـ4، في سبتمبر الماضي، لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أن التجنيد أصبح أكثر صعوبة، وشددوا على الكثير من التحديات، التي ذكرتها ورموث. وقالت نائبة رئيس أركان القوات الجوية للقوة البشرية، الجنرال كارولين ميلر: “نتوقع أن تصبح بيئة التجنيد أصعب في 2023، وما بعدها”.

وأوضحت نائبة مساعد وزير الدفاع لسياسة المجندين، ستيفاني ميلر، أن الوزارة تتوقع الإخفاق في تحقيق هدف التجنيد، بالرغم من وصولها إلى أكثر من 170 ألف شاب في السنة المالية 2022. وقالت: “هذا يشكل فجوة غير مسبوقة ويستدعي القلق”. وقال السيناتور توم تيليس: “من الواضح أن قوة المتطوعين، التي خدمت بلادنا على مدار 50 عامًا، تمر بنقطة تحول”.

مخاوف الآباء

وفق ورموث، تُعد واحدة من أخطر المشكلات هي تغيير نمط الحياة عند الانضمام إلى الجيش، والتصورات السلبية في ذاكرة الجماهير، خاصة الآباء. وقالت في هذا الشأن: “يقلق الآباء أنه إذا انضم ابناؤهم إلى الجيش سيعانون من ضرر نفسي، أو يتعرضون للتحرش الجنسي”.

وأوضحت ورموث أنه يتعين على الجيش إظهار نتائج في هذا الصدد، وقالت: “الحياة في الجيش ليست سهلة. لذلك، علينا الاهتمام بجنودنا. وينبغي أن نضمن لهم أماكن عمل آمنة تتمتع بروح معنوية جيدة”.

محاولات التغيير

لفتت ورموث إلى سلسلة من التغييرات الجديدة، التي تهدف إلى حل مشكلات التجنيد. وقالت إن أحد العناصر الرئيسة هو دحض التصورات السلبية عن الجيش، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأمريكيين من “الجيل زد”، الذين وُلدوا في الفترة بين النصف الثاني من التسعينات وأوائل العقد الثاني من الألفية.

ووفق “ستارز آند سترابيس”، قالت ورموث: “إنهم يريدون مجتمعًا. إنهم يريدون غرضًا. إنهم يريدون أن يصبح ما يفعلونه مهمًا”. وأضافت الوزيرة، التي عملت سابقًا مديرة لمركز الأمن الدولي وسياسة الدفاع في مؤسسة راند: “أعتقد أننا نحتاج إلى إعادة تقديم الجيش للبلاد، وللشباب، ولآبائهم، وللمؤثرين”.

خطوات استباقية

كان الجيش الأمريكي استباقيًا في جمع البيانات من المجندين والآباء والمجتمع وقادة الجيش، وفق الوزيرة، التي قالت إنه يتبع “نهجًا متعدد الأبعاد” تجاه النتائج. ولفتت إلى تبلور جهود جديدة في السياسة، من ضمنها لائحة تنص على منع الانتحار، و”مجموعة كاملة من التدريبات” المخصصة لذلك.

ويبني الجيش أيضًا “قوة وقائية” لتحليل البيانات والتحليلات، وتحديد الفجوات والمناطق التي تحتاج إلى المزيد من الموارد. واستعان بعشرات الخبراء في هذه القوة، هذا العام، ومن المتوقع تعيين 200 آخرين، العام المقبل، وفق “ستارز آند سترايبس”.

الصحة النفسية

أشارت ورموث إلى إيلاء اهتمام جديد بفحوصات الصحة النفسية، وإنشاء برنامج تجريبي جديد لتيسير وصول الموارد إلى ضحايا الاعتداء الجنسي. وفي ما يتعلق بالاستجابة، قالت الوزيرة إن الجيش أعاد تشكيل التدريب، ليصبح محددًا أكثر، حسب السيناريو، وأقل إرهاقًا.

وذكرت الصحيفة أن الجيش يتوقع أن الكثير من الإصلاحات في نظام التجنيد، مثل تدريب الجنود على أن يصبحوا قادة في بداية مشوارهم المهني، وعرض المنافع بعيدة المدى، والمزايا المهنية للخدمة في الجيش، ستصنع فرقًا كبيرًا. وقالت ورموث: “لدينا الكثير من العمل، ويجب أن نشمر عن سواعدنا. لكننا نفعل الكثير لمعالجة هذه المسألة”.

ربما يعجبك أيضا