الحكومة الإسرائيلية في مهب الريح وتحذيرات من خطورة الوضع على الاقتصاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو

يمهد إلغاء المحكمة العليا الإسرائيلية تعيين زعيم حزب شاس أرييه درعي، في الحكومة لصراعات تعمل تحت السطح في المجتمع، يتداخل فيها القانوني مع الديني والاجتماعي والاقتصادي.


رام الله – أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس الأحد 22 يناير 2023، إقالة حليفه زعيم حزب شاس، أرييه درعي، من جميع مناصبه الوزارية.

وجاء القرار استجابة لحكم المحكمة العليا بتل أبيب، إلغاء تعيين درعي وزيرًا بعد تعهده بالتقاعد من الحياة السياسية، كجزء من التماسه بعد إدانته بتهمة الاحتيال الضريبي سابقًا، في خطوة أججت من حدة التوتر بين فرقاء السياسة الإسرائيلية.

قلب نتنياهو المثقل

بحسب بيان صدر عن مكتبه، وجه نتنياهو رسالة إلى درعي، الذي كان وزيرًا للداخلية والصحة ونائبًا لرئيس الوزراء، قال فيها: “اتخذت هذه الخطوة بقلب مُثقل وحزن عميق”.

وأقيمت الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية على أساس ائتلافي تصادمي على مستوى الداخل، انعكس بمظاهرات احتجاجية ضد التشكيلة الوزارية ، قبل أيام، شارك فيها ما يزيد على 100 ألف إسرائيلي.

صراع الدين مع القانون

يقول الباحث في الديانة اليهودية، عمر مصالحة، لشبكة رؤية الإخبارية، إن الأحزاب الصهيونية الدينية، الحاكمة في إسرائيل، تعمل الآن على إلغاء شرعية القانون والمحاكم، ما يشبه صراعًا في العصور الوسطى، لسيطرة الدين على القانون.

وأوضح أن غطاء الدين غير قابل للتشكيك لدى أحزاب الصهيوينية الدينية، حتى إن هذه الأحزاب باتت في حالة حرب مع ما يسمونهم باليهود الإصلاحيين في الولايات المتحدة، الذي يعد أهم لوبي داعم لإسرائيل.

توتر بين الحكومة والقضاء

تصاعد التوتر بين القضاء وحكومة نتنياهو، التي وَضعت خطة إصلاح قضائي أثارت معارضة واسعة، وتراها رئيسة المحكمة العليا تقويضًا للديمقراطية في إسرائيل، وقالت المحكمة العليا في نص القرار، يوم الأربعاء الماضي: “إن تعيين عضو الكنيست أرييه درعي وزيرًا للداخلية والصحة لا يمكن الاستمرار به” وأنه هذا كان معيبًا بشدة ولا يمكن القبول به”، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتعد المحكمة العليا أعلى سلطة قضائية، ولا يمكن تجاوزها تجاوزها، لأن دولة إسرائيل افتقر إلى دستور يحتكم إليه، ويمكن للمحكمة إلغاء قوانين يقرّها الكنيست، إذا رأت أنها تتعارض مع القوانين الأساسية للدولة. وكذلك تعد حارسة العلمانية للمجتمع الإسرائيلي، وسبق أن بتت في عدد من القضايا تتعلق بهوية المجتمع، وقوانين أخرى تخص الأحوال الشخصية.

خطة حكومية للالتفاف على قرار المحكمة

أمس الأحد، اجتمعت حكومة نتنياهو للمصادقة على المسودة الأولى والأخيرة الخاصة بـ“قانون درعي”، الذي يستهدف تقنين تعيين في الحكومة، وبعد ذلك سيسلم نتنياهو درعي خطاب الإقالة، وفق ما أورده موقع والا العبري.

ويعمل نتنياهو على تسريع تنفيذ ما يطلق عليه “الإصلاحات القضائية”، التي ستعمل على إعادة درعي للحكومة في المستقبل القريب، في حين يحاول حزب شاس تضمين الإجراءات القانونية في “فقرة إلتفافية” ضد المحكمة العليا، ما يؤهل عودة درعي إلى الحكومة، لذلك لا ينوي نتنياهو تعيين وزراء دائمين بوزارتي الصحة والداخلية.

الكنيست يصوت على قوانين حكومة نتنياهو

أقرّ نواب الكنيست الإسرائيلي، أواخر ديسمبر الماضي، في 3 قراءات، قانونًا يسمح لأي شخص مدان بجريمة، ولم يحكم عليه بالسجن، بالحصول على حقيبة وزارية، في حين كان يحظر ذلك في السابق. وكان واضحا أن تعديل القانون يستفيد النائب أرييه درعي.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن وزير العدل الإسرائيلي الجديد، ياريف ليفين، عزمه تعديل النظام القضائي لتضمينه “بند استثناء” يسمح للبرلمان بالمضي قدمًا في قوانين يقرّها، حتى في حال رفضتها المحكمة العليا، ما أثار انتقادات في إسرائيل، وفق وسائل إعلام عبرية.

مؤسسات الدولة تعمل على عزل نتنياهو

حسب ما نقلته القناة 11 الإسرائيلية، يوم السبت الماضي 21 يناير 2023، فإن النيابة العامة تبحث عن إمكانية عزل نتنياهو على أساس أنه غير قادر على القيام بمهامه بالنحو السليم، وأنه بات يعيش في تناقضات كبيرة جدًا، خاصة مع تورطه في شبهات رشى وخداع، واستخدامه صلاحيات لإقرار قوانين يصفها بالإصلاحية لتغيير الوضع القائم.

مزيد من الصراع الاجتماعي داخل الكيان

درعي الذي حرص على ذكر اسم والده العربي مخلوف، في إشارة الى ان ما حصل معه جاء على خلفيته الشرقية، لأنه مولود لأسرة مغربية، وان ما حدث معه ما كان ليحدث لو انه من أصول غربية، في وقت بدأ فيه الصراع على هوية المجتمع تزداد.

خاصة مع مطالبة الأحزاب الدينية الحاكمة بفرض قوانين الشريعة اليهودية على المجتمع، مثل إلغاء الزواج المدني وفرض الزواج الديني، والالتزام بعطلة السبت ووقف الحركة، وغيرها من التشريعات التي تنص على تعليم الشريعة اليهودية في المدارس بدلاً من مواد حقوق الإنسان.

كما أن الأحزاب الحريدية تسعى لإعادة التدقيق في هوية عشرات آلاف المهاجرين، وهو ما يؤسس لتشكيل “دولة الهلاخاه” أي الدولة اليهودية الخالية من غير اليهود.

تحذير من خطورة الوضع الاقتصادي في ظل حكومة نتنياهو

حذر محافظا البنك المركزي الإسرائيلي السابقان، يعقوب فرانكل وكارنيت بلوج، في مقال مشترك نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت“، أمس الأحد 22 يناير 2023، من عواقب خطة الحكومة لإضعاف جهاز القضاء، وخصوصًا تأثيرها في خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل، الذي من شأنه أن يؤدي لخفض الاستثمارات بها.

وأعرب المقال عن قلق عميق من التبعات الاقتصادية والمخاطر الناجمة عن “الإصلاحات القضائية” المقترحة، في عالم يحترم حقوق الملكية، واحترام قوانين الموازنة العامة، واحترام قانون البنك المركزي، والحفاظ على قوانين المنافسة، وقواعد لعبة واضحة ومستقرة تسمح بأفق لتخطيط طويل المدى.

ثقة المستثمرين في إسرائيل ستنهار

حذر الخبيران الاقتصاديان من أن “إضعاف جهاز القضاء، الذي يتوقع أن يؤدي إلى تراجع استعداد مستثمرين أجانب على الاستثمار في إسرائيل، وارتفاع تكلفة تجنيد الاستثمارات من الحكومة، نتيجة خفض محتمل لتدريج الائتمان، من شأنه أن يوجه ضربة شديدة للاقتصاد والمواطنين في إسرائيل”.

وشدد المحافظان السابقان على أن قوة ومهنية واستقلالية الجهاز القضائي عامل مركزي مقرر في مكانة الاقتصاد الإسرائيلي بالعالم، أن الحفاظ بحرص بالغ على مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، مبدأ حديدي تُبنى وتعتمد عليه الديمقراطية. مشددين على أن العالم في الفترة الحالية يسوده انعدام يقين جيوسياسي وجيواقتصادي. ما يسهل هدم صورة اقتصادية، ويصعب من ترميمها”.

الاقتصاد الإسرائيلي

أضاف المقال أن “إصلاحات واسعة وسريعة كهذه في جهاز القضاء ومكانة المستشارين القانونيين، من دون نقاش يقود إلى توافق واسع، خطير جدًا. ورغم وجود تأييد واسع للحاجة إلى تعديلات معينة في جهاز القضاء، فإن مجمل الخطوات المطروحة من الحكومة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة على طبيعة النظام الديمقراطي في إسرائيل، وصورتها في العالم.

وشدد على أنه في عالم يغلب عليه التنافس، فإن هذه الإصلاحات تستهدف مكانة الاقتصاد الإسرائيلي، نتيجة لخطوة متسرعة وخاطئة وقد تكون هدامة ويصعب إصلاحها. وأنه على إثر التعلق البالغ للاقتصاد الإسرائيلي بالأسواق المالية العالمية والقواعد المتبعة، يحظر تشكيل خطر على مكانة الاقتصاد الإسرائيلي في أسواق المال العالمية.

مظاهرات حاشدة في إسرائيل ضد حكومة بنيامين نتنياهو

احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين في شوارع تل أبيب، في أحد أكبر الاحتجاجات بإسرائيل منذ نحو 10 أعوام، للاعتراض على خطط الحكومة الجديدة للحد من سلطات القضاء، وسط مخاوف من أن يقوّض ذلك من الديمقراطية. وقال رئيس الوزراء السابق، يائير لابيد، دعمًا للمتظاهرين: “لن نستسلم حتى النصر”.

وتُعد مظاهرات، السبت 21 يناير 2023، في تل أبيب الأكبر والأوسع نطاقًا منذ عودة زعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، إلى سدة الحكم، وذلك على رأس حكومة تعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

ربما يعجبك أيضا

العربية English