الديزل يضع أوروبا في مواجهة أصعب أزمة وقود

الوضع السيئ لإمدادات الديزل، جاء قبيل الحرب الروسية على أوكرانيا، ورغم أن الطلب العالمي على النفط لم يصل بعد إلى مستوى ما قبل جائحة كورونا، إلا أن الاستهلاك العالمي للديزل ارتفع إلى مستوى قياسي جديد هو الأعلى على الإطلاق.


يمثل الديزل، العمود الفقري للاقتصاد العالمي، وهو الوقود الذي يضمن استمرارية عمل الشاحنات الكبيرة والصغيرة والحفارات والآليات الثقيلة وقطارات الشحن والسفن.

وخلال 2022، ارتفعت أسعار الجملة والتجزئة للديزل إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، متجاوزة الذروة التي جرى تسجيلها في عام 2008، بفعل نقص الإمدادات من روسيا وانخفاض معدل التكرير العالمي، وذلك بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وتداعياتها الاقتصادية على العالم.

قفزة أسعار الديزل عالميًّا

في الولايات المتحدة الأمريكية، ارتفع متوسط أسعار التجزئة للديزل إلى أكثر من 5 دولارات للجالون، للمرة الأولى على الإطلاق، وفق تقرير شبكة بلومبرج، في 21 إبريل 2022، وفي المملكة المتحدة جرى بيعه بأكثر من 1.70 إسترليني للتر الواحد، أي ما يعادل أكثر من 8.5 دولار أمريكي للجالون، في ذلك الوقت.

22 1

وتكمن أهمية هذه الزيادة في انتشار الديزل في مناحي الحياة الحديثة، ونظرًا إلى كونه وقود النقل، فإن ارتفاع الأسعار سيؤثر في الجميع، ما يزيد ضغوط التضخم الذي وصل بالفعل إلى أعلى مستوياته منذ عقود عدة، وكان الارتفاع الصاروخي في أسعار الديزل، أكثر من تكلفة النفط، ليصبح مصدر القلق الرئيس للبنوك المركزية في ظل ارتفاع التضخم العالمي.

أوروبا تستعد لشتاء عصيب

ومع شح إمدادت الديزل، تستعد أوروبا لشتاء عصيب مع انخفاض مستويات الديزل في مستودعات التخزين وتخوفها من التداعيات الكبيرة التي ستترتب على بدء سريان عقوبات الاتحاد الأوروبي على إمدادات النفط الخام والمنتجات المكررة الروسية، خاصة على الصناعات والسائقين، وفق شبكة سي إن بي سي، أمس الجمعة 12 أغسطس 2022.

ويعد الديزل، إلى جانب أنواع الوقود المقطرة الأخرى مثل زيت التدفئة وزيت الغاز، شريان الحياة بالنسبة إلى الصناعات، بالإضافة إلى استخدامه في العديد من الأغراض، من تشغيل محطات الطاقة إلى تدفئة المنازل، فضلًا عن استخدامه وقودًا للمحركات، بحسب التقرير.

صدمة سوق الديزل بسبب الحرب الروسية الأوكرانية

عندما بدأت الحرب الروسية الأوكرانية، موسكو تزود أوروبا بنحو 60% من احتياجاتها من الواردات، في 24 فبراير 2022، أصيبت سوق الديزل بصدمة مع ارتفاع أسعاره على أساس الانقطاع المحتمل لتلك الإمدادات، وارتفع فارق 6 أشهر في العقود الأوروبية الآجلة للديزل إلى تراجع قياسي بلغ نحو 600 دولار للطن.

وبحسب منصة الطاقة، في 13 مارس 2022، فإن صناعة التكرير العالمية للديزل انخفضت بنحو 3.5 مليون برميل يوميًّا خلال العامين الماضيين من طاقة التكرير عن مستويات ما قبل تفشي وباء كوفيد-19، مع نحو مليون برميل يوميًّا من ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية و0.6 مليون برميل أخرى يوميًّا في أوروبا.

الوقود في محطة وقود شيفرون

استهلاك أوروبا وأمريكا من الديزل

كانت أمريكا تستهلك نحو 9.3 مليون برميل من البنزين يوميًّا في عام 2019، و4.1 مليون برميل أخرى من وقود الديزل، وبالنسبة إلى أوروبا، كان الوضع مختلفًا، فقد بلغ استهلاك البنزين 2.1 مليون برميل فقط مقارنة بـ6.8 مليون برميل يوميًّا لوقود الديزل. وخلال مارس وإبريل 2022، تراجعت شحنات وقود الديزل الروسي إلى أوروبا بحدة، وجرى تصدير 3.32 مليون طن من وقود الديزل إلى أوروبا.

وهذه النسبة تقل 14% عن شهر فبراير، وفق موقع قناة روسيا اليوم، في 18 مايو 2022. وبحسب تقرير بلومبرج، تواجه أوروبا مشكلة أخرى أيضًا، فالقارة تمثل نحو ثلث الإنتاج العالمي للديزل الحيوي، ولكن مع توقف صادرات الزيوت النباتية الأوكرانية تقريبًا، بسبب الحرب، ارتفع سعر زيت بذور اللفت، الذي يعد مكونًا رئيسًا للديزل الحيوي، ما عرّض الإنتاج الأوروبي للخطر في أسوأ وقت ممكن.

 

ربما يعجبك أيضا