وسط رياح الركود العالمي.. منطقة الخليج ملاذ آمن للاستثمارات الأجنبية

ارتفاع النفط يعزز التوقعات الإيجابية الاقتصادية لدول الخليج، على النقيض من الاقتصاد العالمي الذي يسير باتجاه الركود.


تتجه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، خلال العام الحالي، صوب النمو بأسرع وتيرة منذ ما يقرب من عقد، مدعومة بارتفاع أسعار النفط.

وفي حين يحذر صندوق النقد الدولي من ضبابية وقتامة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل خروج معدلات التضخم عن السيطرة، يتوقع الصندوق أن تحافظ دول الخليج على زخم النمو، وأن تتفوق بنهاية العام الحالي على الاقتصادات المتقدمة.

ملاذ آمن

دول التعاون الخليجي تبدو الأكثر استقرارًا على الصعيدين الإقليمي والدولي، وسط منطقة تعجّ بالأزمات السياسية والاقتصادية، وعالم مضطرب على وقع الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع تاريخي لمعدلات التضخم، وظلال ثقيلة لأزمة الإمدادات العالمية وتداعيات جائحة كورونا، ما يؤهلها لتصبح ملاذًا آمنًا لرؤوس الأموال والشركات، بعيدًا عن خطر الاضطرابات الاقتصادية.

وتشير توقعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما من المؤسسات الدولية إلى أن منطقة الخليج ستتجنب أسوأ سيناريوهات 2022 بشأن مخاطر الركود، بل ستتفوق على الولايات المتحدة والصين، فالاقتصاد السعودي، أكبر اقتصاد بالمنطقة، من المتوقع أن يسجل نموًا 7.6%، كأعلى نسبة نمو بين اقتصادات العالم، وفي حين يتوقع أن ينمو الاقتصاد الأمريكي 2.3% فقط، وفق مجلة “ميد”.

أسرع وتيرة نمو في عقد

توقع استطلاع، أجرته “رويترز” في الفترة من 6 إلى 20 يوليو الماضي، أن يبلغ متوسط ​​النمو الاقتصادي في دول التعاون الخليجي (السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، وسلطنة عمان والبحرين) 6.2% هذا العام، ارتفاعًا من 5.9% في استطلاع إبريل، لتسجل بذلك أسرع وتيرة نمو منذ 10 أعوام.

ويتوقع صندوق النقد نموًا لاقتصادات الخليج بنحو 6.4%، في حين يتوقع البنك الدولي نموًا في حدود 5.9%، وقالت الخبيرة الاقتصادية في بنك الكويت الوطني، إنصاف المتروك، لـ”رويترز” إن ارتفاع النفط يعزز التوقعات الإيجابية الاقتصادية لدول الخليج، على النقيض من الاقتصاد العالمي الذي يسير باتجاه الركود.

النفط ينعش اقتصادات الخليج

يتوقع صندوق النقد أن يبلغ متوسط التضخم في دول الخليج هذا العام 3.3%، أي أقل من المتوسط المتوقع في الاقتصادات المتقدمة البالغ 6.6%، والاقتصادات الناشئة والنامية عند 9.5%، وبحسب المحلل في “إس آند بي جلوبال”، رالف ويجيرت، ستتمكن دول الخليج من احتواء التضخم بسهولة، بفضل مواردها المالية القوية المدعومة بارتفاع أسعار النفط بأكثر من 35% منذ 2022، وفق “رويترز”.

وتوقعت شركة “كامكو إنفست” للاستثمار، في يونيو الماضي، أن تحقق دول التعاون الخليجي فائضًا ماليًّا هذا العام بنحو 152.2 مليار دولار، يليه فائضًا بـ147.8 مليار دولار في العام 2023، بفضل عائدات النفط المرتفعة، وسيمكن هذا دول الخليج من مواصلة التعافي من تداعيات جائحة كورونا الذي بدأ في النصف الثاني من 2021، وتعزز هذا العام برفع جميع القيود المرتبطة بالجائحة.

تأثير محدود لموجة التشديد النقدي

توقع معهد التمويل الدولي، في يونيو، أنه بنهاية العام 2022 سترتفع أسعار الفائدة في دول الخليج إلى نحو 3.7%، بما يتوافق مع توجه البنك المركزي الأمريكي لتسريع وتيرة التشديد النقدي، لكبح التضخم المتسارع في الولايات المتحدة الذي تجاوز 9% خلال يونيو مسجلًا أعلى مستوياته منذ 41 عامًا، لكن معهد التمويل استبعد أن يؤثر تشديد السياسة النقدية في وتيرة النمو الاقتصادي بدول الخليج.

وقال المعهد، في تقريره، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط يعزز مستويات السيولة خليجيًّا، ويجعل دول المنطقة أقدر على تبني سياسات مالية توسعية، وزيادة الدعم المقدم للقطاع الخاص، وفي المقابل، توقعت وكالة “ستاندرد آند بورز” في مارس الماضي، أن يعزز رفع الفائدة ربحية البنوك الخليجية هذا العام، خصوصًا أن كل رفع للفائدة بمقدار 1%، يقابله زيادة في أرباح البنوك بنحو 13%، بحسب “ذا ناشيونال”.

ملاذ  للاستثمارات الأجنبي

ساهم ارتفاع أسعار النفط، منذ فبراير الماضي، في تعزيز الثقة العالمية في اقتصادات الخليج، والنظر إليها باعتبارها مزيجًا من الاستقرار والفرص الاستثمارية، وسط ضبابية آفاق الاقتصاد العالمي، ما دفع رؤوس الأموال الأجنبية في التدفق بقدر أكبر باتجاه أسواقها، لتجنب مخاطر الركود العالمي، وفق تحليل لـ”ميد” بتاريخ 28 يوليو.

وخلال الربع الأول من 2022، جذبت السعودية، على سبيل المثال، استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 1.97 مليار دولار، بنمو قدره 9.5% على أساس سنوي، في حين توقع تقرير لـ”هانلي جلوبال” أن تصبح الإمارات أكثر دول العالم جذبًا للأثرياء والمستثمرين هذا العام، بنمو قدره 208% مقارنة بأرقام 2019، وفق “سي إن إن” وصحيفة الاقتصادية السعودية.

215076استثمارات

الإمارات.. بقعة مضيئة

خلال العام الماضي، حلت الإمارات في المرتبة الأولى بين الدول العربية الأكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر، بتدفقات بلغت نحو 20.6 مليار دولار، تليها السعودية بـ19.2 مليار دولار، بحسب بيانات “الأونكتاد”، ومن المتوقع أن تحافظ على هذا الأداء خلال الأعوام الـ3 المقبلة، وفق مؤشر ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر 2022، الصادر حديثًا عن مؤسسة “كيرني” الأمريكية للاستشارات.

وحلت الإمارات في المرتبة الأولى إقليميًّا و14 عالميًّا في مؤشر “كيرني 2022″، ويرجع ذلك، بحسب الشريك في معهد التحولات الوطني، التابع للمؤسسة، رودولف لومير إلى “خطط الحكومة لتعميق العلاقات التجارية مع الاقتصادات سريعة النمو في آسيا وإفريقيا، والاستثمار القوي في البنية التحتية التكنولوجية، فضلًا عن حقيقة أن البلاد شكلت بقعة مضيئة على خارطة السياحة العالمية في 2021 والنصف الأول من 2022 بفضل احتواء الوباء ونجاح معرض إكسبو.”

Untitledكيرني

ربما يعجبك أيضا