السينما الإماراتية.. تاريخ من الأصالة وتميُّز المرأة

خطت السينما الإماراتية خطوات مدروسة ونجحت في رسم طريقها الفني بعناية، وحصدت جوائز تعكس ذلك النجاح والتفوق، وشاركت في هذا النجاح المرأة الإماراتية أيضًا، كما شاركت في إنجاح مجالات الحياة كافة بالإمارات.


استطاعت السينما الإماراتية أن تسجل تاريخًا سينمائيًّا كبيرًا منذ نشأتها، ليظهر بين صفوفها كثير من الكوادر التي تركت بصمات مختلفة.

وتعبّر السينما عن ثقافة وعادات بلدانها، ما يجعل لها لمسات مختلفة من دولة إلى أخرى، فكيف نجحت السينما الإماراتية في توثيق تاريخ الإمارات وخلق رموز نسائية أثرت في السينما العربية؟

أول فيلم روائي إماراتي.. والأول في صالات أبوظبي

بدأت أول تجربة سينمائية في الإمارات على يد المخرج الإماراتي علي العبدول بفيلم عابر سبيل 1989، وهو الفيلم الذي فتح الطريق أمام صناعة السينما، فكان الفيلم الروائي الأول الذي يخرج من عباءة الإمارات حائزًا شهرة كبيرة لتحقق بعدها الإمارات طفرة كبيرة في صناعة السينما.

وفي عام 2009 وصل عدد صالات العرض إلى 191، بحسب ما وثقته “صحيفة البيان”. وفي عام 2005 عرض أول فيلم في صالات الإمارات وهو فيلم “الحلم”، لتبدأ بعدها السينما الإماراتية في شق طريقها.

وفي عام 2008 استطاع المخرج ماجد عبدالرازق أن يحول كتابًا إلى فيلم وهو كتاب “رمال عربية” للكاتب ويلفريد ثيسيجر، بحسب موقع ذا ناشونال. وكشفت مسابقة أفلام الإمارات في 2012 عن جيل من صناع الأفلام القصيرة، وأنشأت في نفس العام شركة للإنتاج السينمائي تسمى “مدينة دبي للاستوديوهات”.

أفلام حققت نقلة في السينما الإماراتية

خطت السينما الإماراتية خطوات مدروسة، ففي عام 2014 عُرض فيلم “من ألف إلى باء” في مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي في دورته 8 الذي كان نقطة تحول في تاريخ السينما الإماراتية وعرض في عدة مهرجانات خارج الإمارات، إلى أن وصل إلى صالات العرض، نقلًا عن “البيان”.

وقبل 2014 حقق عدد من أفلام الإمارات نجاح كبير، منها فيلم “الدائرة”، وفي 2015 جرى إنتاج 4 أفلام روائية طويلة إماراتية، بالإضافة إلى عدد من الأفلام الوثائقية. وأما عن أول فيلم خيال علمي إماراتي فكان فيلم “أيريالز”، الذي عرض 2016، حول غزو كائنات فضائية لكوكب الأرض.

مهرجانات منحت الأمل للسينما العربية

ظهرت المسابقات السينمائية في الإمارات عام 2001، من خلال مسابقة أفلام من الإمارات لمشاركة الأفلام القصيرة، واشترك فيها في البداية 58 فيلمًا إماراتيًّا، وظلت إلى عام 2008، وبعدها أصبحت جزءًا من مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، نقلًا عن”البيان”.

ويكمن الهدف الرئيس من المسابقة في التشجيع على إنتاج أفلام إماراتية، وبسبب الاهتمام الكبير بصناعة السينما في الإمارات، جاءت ولادة مهرجان دبي السينمائي الدولي في ديسمبر 2004، تحت شعار “ملتقى الثقافات والإبداعات”، يشارك فيه مئات الأعمال السينمائية العربية والعالمية.

مهرجان أبوظبي

أعلن في 2006 عن إطلاق جوائز المهر للإبداع السينمائي العربي، التي تهدف إلى تكريم السينمائيين العرب على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتوسعت في 2008 لتشمل مسابقة المهر الآسيوي الإفريقي.

وفي عام 2007 انطلقت الدورة الأولى من مهرجان أبوظبي السينمائي، والذي يعد واحدًا من أهم المهرجانات السينمائية العربية، فوصفه صناع سينما بأنه سيؤثر في صناعة السينما العربية، بحسب حوار محمد العدل في “شبكة رؤية الإخبارية”.

متحف تاريخ السينما في دبي

أسس رجل الأعمال، أكرم مكناس، في دبي متحف تاريخ السينما، الذي يستعرض بداية الصورة ورحلتها إلى الحركة، منذ بدايتها حين كان يرسم الإنسان الرموز على الجدران، وصولًا إلى الأفلام السينمائية، ويعرض أيضًا تاريخ مسرحيات الظل وتطورها، ويحتوي المتحف على قطع أثرية جمعها مكناس من بلدان عدة.

ويوضح المعرض تاريخ صناعة السينما وتطورها من خلال عرضه للتقنيات البدائيه للسينما، وصولًا إلى التقنيات السينمائية الحديثة، ويحتوي على مُعدات تصوير قديمة تعود إلى القرنين الثامن عشر والعشرين.

ويقسم المتحف إلى أقسام عدة، منها قسم ما قبل الصورة، يجري تجسيد لغة الإشارة في الظلال، ومن ثم الانتقال إلى الصور المرسومة باليد، وبها بعض الثقوب وتجري إنارة شموع خلفها لتعطي إيحاءات معينة، نقلًا عن “الإمارات اليوم”.

الإمارات وصناعة السينما العالمية

صناعة السينما لم تقف فقط عند مجرد الأفلام التي خرجت بلمسات إماراتية، وإنما احتضنت الإمارات الكثير من الأعمال العربية والعالمية أيضا، سواء بالسماح بالتصوير على أرضها أو بإنتاج بعض هذه الأعمال، ففي عام 2012 وصلت نسبة الإشغال في استوديوهات دبي 100%، بحسب موقع الخليج.

ومن أبرز الأعمال التي جرى تصويرها على أرض دبي من الشرق الأوسط وهوليوود وبوليوود، الجزء الرابع من سلسلة “المهمة المستحيلة” بطولة توم كروز، وأفلام “هابي نيويير” من بطولة شاروخان، و”باريس هيلتون فريندز فور إيفر” من أمريكا، وفيلم “عندليب الدقي” من مصر.

جوائز حصلت عليها الإمارات في السينما

حصلت الإمارات على العديد من الجوائز على المستويين المحلى والعالمي، فحصل فيلم “عاشق عموري” 2018 على جائزة أفضل إخراج في مهرجان دلهي السينمائي الدولي، وحصل فيلم “كيمره” على جائزة المهر الإماراتي عام 2017.

وفاز فيلم “في سيرة الماء والنخل والأهل” بعدة جوائز على المستويين المحلى والعالمي، منها جائزة المهر الإماراتي 2015، بالإضافة إلى جائزة أفضل فيلم أجنبي في مهرجان كوبنهاجن، و3 جوائز استحقاق من أمريكا في 3 مهرجانات بـ3 ولايات.

المرأة الإماراتية والسينما

حققت المرأة الإماراتية نجاحًا فنيًّا مثل ما حققت نجاحًا في المجالات كافة، ففي السينما تركت نساء الإمارات بصماتهن، فقد استطاعت نايلة الخاجة أن تحصل على لقب أول مخرجة إماراتية، فدخلت عالم الفن والإخراج وهي في 16 من عمرها، وأخرجت وألفت العديد من الأفلام.

وفي بداية الأمر وقفت عائلتها في وجهها لكونها امرأة، ولكنها حاربت من أجل حلمها، وتناولت القضايا الاجتماعية والإنسانية في كتابتها. وبدأت مشوارها الفني بعد حصولها على شهادة الاتصال الجماهيري عام 1999، وفي عام 2004 أنتجت أول فيلم وثائقي يسمى “كشف النقاب عن دبي”.

وأسست شركة إنتاج سينمائي خاصة بها، وذلك بالاشتراك بين شركة كانون ووزارة الثقافة وتنمية المجتمع. وممن برزن أيضًا نجوم الغانم، شاعرة ومخرجة سينمائية، فقد حصلت على العديد من الجوائز الدولية والإقليمية بفضل الأعمال التي أخرجتها، وقدمت الكثير من الأعمال التي حصلت، من خلالها، على جوائز وتكريمات كثيرة.

ربما يعجبك أيضا

العربية English