الطبيعية أم القيصرية؟ أمهات يروين تجاربهن مع الولادة وطبيب يكشف الأضرار والحلول

أصدرت وزارة الصحة المصرية، الأسبوع الماضي، بيانًا يهدف إلى الحد من أعداد عمليات الولادة القيصرية غير المبررة، وفي المقابل التشجيع على زيادة أعداد الولادة الطبيعية.


أصدرت وزارة الصحة المصرية، الأسبوع الماضي، بيانًا يهدف إلى الحد من أعداد عمليات الولادة القيصرية غير المبررة، وفي المقابل التشجيع على زيادة أعداد الولادة الطبيعية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان الدكتور حسام عبدالغفار، خلال البيان، أن هدف وزارة الصحة من تقليل عمليات الولادة القيصرية هو تقليل النتائج السلبية لهذه العمليات التي تعرض الأمهات للعديد من المخاطر، وعلى رأسها الإصابة بالمشيمة المتوغلة التي تؤدي لاستئصال الرحم في أثناء الولادة.

مسؤولية مشتركة

في تصريحات تليفزيونية قال وزير الصحة والسكان المصري، الدكتور خالد عبدالغفار، إن مسؤولية زيادة نسبة الولادة القيصرية مؤخرًا تقع على عاتق الأسر والأطباء، مشيرًا إلى أنه بات معروفًا أن السيدة تلد قيصريًّا حتى في المستشفيات الحكومية المجانية، فالأمر لم يعد مقتصرًا على المشكلة المالية.

وقد حاورت “شبكة رؤية الإخبارية” بعض الأمهات لرصد رحلتهن مع عمليات الولادة الطبيعية والقيصرية، ومعرفة مضاعفاتهما، وكيفية تعامل الطبيب مع كلٍّ منهما، فهل زيادة أعداد حالات الولادة القيصرية سببها الطبيب؟ أو أن الأمهات والأسر هما السبب؟

الولادة الطبيعية أم القيصرية

الولادة الطبيعية أم القيصرية

استسهال الأطباء

كان حلم نادية هو الولادة الطبيعية، وظنت أنها عندما تذهب إلى الطبيب سوف يشجعها على تحقيق حلمها، واختارت اسمًا كبيرًا بمستشفى قصر العيني ليكون طبيبها الذي سيرافقها في رحلتها حتى الوضع، ولكنها فوجئت بأنه يخبرها بحتمية ولادتها ولادة قيصرية منذ الشهر الأول لها في الحمل.

وتقول نادية: “حملت بعد 3 سنوات من زواجي ولذلك قال لي الطبيب الكبير اسمًا إن حملي يسمى حملًا عزيزًا، ولا يمكن المخاطرة به بالولادة الطبيعية، فطلبت منه أن ننتظر لأنني ما زلت في شهري الأول، وقد أستطع الولادة طبيعيًّا فلم يسمعني، فتركته وتابعت حملي مع دكتور آخر شهرين، حتى طلبت منه أن ألد ولادة طبيعية فرفض بدعوى أنني لن أتحمل آلامها، وأصر أيضًا على الولادة القيصرية”.

البحث عن طبيب

لم تيأس نادية فذهبت إلى طبيب ثالث، أكد لها دعمه للولادة الطبيعية، لأنها الفطرة السليمة التي تحافظ على صحة الأم والجنين، وانتظر الطبيب حتى الشهر العاشر دون أن يضغط على نادية لإجراء الولادة القيصرية حتى ولدت الولادة الطبيعية التي تمنتها بسلام، ولم تعان أي مضاعفات بعد ذلك.

وأما لبنى فقد اختارت لنفسها الولادة القيصرية ظنًّا منها أنها لن تتحمل ألم الولادة الطبيعية، وهذا رغم نصيحة طبيبتها بالولادة الطبيعية لأنها الأفضل، فالطبيبة هي من أصرت على الانتظار حتى منتصف الشهر التاسع للحمل، ولكن وجدت من خلال الأشعة ضيق الحوض ووجود الجنين في وضعية تستحيل معها الولادة الطبيعية، فخضعت لبنى لإجراء الجراحة القيصرية في النهاية.

الولادة الطبيعية

الولادة الطبيعية

مضاعفات الولادة القيصرية

تعرضت لبنى لمضاعفات بعد عملية الجراحة القيصرية، تتمثل في التهاب الحجاب الحاجز، وأخبرها الطبيب وقتها بأن هذا الالتهاب نتج عن حدوث خطأ في عملية التخدير، أو ارتفاع المكيف في غرفة العمليات، ولذلك حاولت لبنى أن تلد طبيعيًّا في الولادة الثانية، ولكن انتهى بها الحال إلى أن تلد قيصريًّا، لأن ولادتها الأولى كانت قيصرية.

وعانت لبنى مضاعفات الولادة القيصرية في المرة الثانية أكثر من  الأولى، فأصيبت بآلام في الظهر تشبه آلام الإصابة بالشلل النصفي على حد قولها 20 يومًا، في حين أخبرها الطبيب بأن هذا الألم نتج عن فشل التمريض في مهمته، فوقفت على رجليها قبل مرور 6 ساعات على إجراء عملية الولادة، ما جعل سائل مخدر حقنة الظهر يتخلل إليها، ويسبب كل هذه الآلام.

الولادة الطبيعية هي الأفضل

تواصلت “شبكة رؤية الإخبارية” مع أستاذ أمراض طب النساء والتوليد بقصر العيني، الدكتور إسماعيل أبوالفتوح، الذي أكد أن الولادة الطبيعية هي الصحية للأم والجنين، لأنها تكون بدون إجراء عملية جراحية، فضلًا عن أن نسبة الوفيات الناتجة عن الولادة الطبيعية أقل بكثير من نسبة الوفيات الناتجة عن إجراء عمليات الولادة القيصرية سواء للأم أو للجنين.

وأوضح إسماعيل أن صحة الطفل تكون أفضل خلال الولادة الطبيعية، نظرًا لاكتمال أعضائه، عنه في الولادة القيصرية التي قد يتعرض فيها الجنين للوضع في الحضانة، مشيرًا إلى أن الولادة الطبيعية تحمي الأم من خطورة الإصابة بالمشيمة المتوغلة، وهي الضرر الذي تسببه المشيمة في الرحم، ما ينتج عنه استئصاله خاصة في حال ولادة الأم ولادة قيصرية أكثر من مرة.

الولادة الطبيعية الأفضل

الولادة الطبيعية الأفضل

أسباب الولادة القيصرية

عن الأسباب التي تستوجب الولادة القيصرية قال أبوالفتوح: “يوجد العديد من الأسباب التي يجب أن تلد فيها الأم قيصريًّا، مثل زيادة وزن الجنين أكبر من الطبيعي، وارتفاع ضغط دم الأم خلال الحمل، والإصابة بتسمم الحمل، أو وجود ضيق في الحوض لدى الأم، أو عند حدوث تعثر في الولادة الطبيعية، فيلجأ الطبيب عندئذ إلى الجراحة القيصرية، إلى غير ذلك”.

وأما عن المضاعفات التي تحدث بعد إجراء عملية الوضع، فقد أوضح أستاذ أمراض طب النساء والتوليد، أن المضاعفات التي تسببها عمليات الولادة القيصرية أكبر من مضاعفات الولادة الطبيعية، وأخطر هذه المضاعفات هو النزيف الهائل الذي تتعرض له الأم خلال عملية الولادة، فهو مؤذٍ لصحة الأم، هذا بجانب مشكلات البنج والتخدير.

حلول واعدة

اقترح أبوالفتوح عدة حلول للحد من أزمات الولادة القيصرية غير المبررة، أولها تشجيع الأطباء على إجراء الولادة الطبيعية والقضاء على استسهال بعضهم، فهم الذين سوف يشجعون الأهالي على الولادة الطبيعية، هذا بجانب توعية الأسرة والأم بمزايا الولادة الطبيعية لصحتها ولصحة الجنين.

وقال أبوالفتوح: “من الأفضل أن نعمل في المستشفيات بنظام الجروب براكتيس Group Practice فهو نظام ناجح جدًّا في الخارج، وهو يعني أن مجموعة من الأطباء يتولون حالة الولادة في المستشفى، كل منهم له يوم يكون متفرغًا لاستقبال الأمهات لمتابعة الحمل وإجراء الولادة الطبيعية، فتتابع معهم الأم حملها، وعندما يحدث الطلق تذهب إلى المستشفى وتلد مع أيٍّ منهم، حينئذٍ لن يكون القرار بنوع الولادة فرديًّا.

ربما يعجبك أيضا