هل يعود لبنان إلى الفراغ الرئاسي؟

هل يعود لبنان إلى ظاهرة الفراغ الرئاسي

وسط مخاوف من تكرار مشهد الفراغ الرئاسي وتعقد ملف تشكيل الحكومة الأخيرة في عهد الرئيس ميشال عون، تتجه الأنظار لانتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية قبيل نهاية أكتوبر 2022.

مخاوف الفراغ يوازيها أزمات أخرى على صعيد تشكيل الحكومة وتعطيل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بالإضافة لملف ترسيم الحدود البحرية واستكشاف فرص لبنان في ثروات الغاز الطبيعي بمنطقة شرق المتوسط، في وقت تشهد الساحة السياسية تحركات عدة لمواجهة استمرار الانسداد.

جنبلاط يتواصل مع “حزب الله”

في تحول بارز توجه الزعيم الدرزي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للتواصل مع حزب الله، حيث التقى يوم الخميس 11 أغسطس بالمعاون السياسي لأمين عام الحزب حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، في التفاتة مفاجئة لحلفائه “السياديين” في حزب القوات اللبنانية، وخصومه.

وعزت صحيفة الديار اللبنانية، التحول المفاجئ لجنبلاط إلى استقرائه تعقيدات المشهد الإقليمي في أعقاب مفاوضات فيينا حول النووي الإيراني وسعيه للحفاظ على مصالح بيئته الدرزية، وسط حديث مصادر لبنانية عن تسوية محتملة لانتخاب رئيس الجمهورية برعاية دولية ترجح كفة الحزب، في ضوء تشتت كتل المعارضة.

مساعي توحيد المعارضة

كشف موقع النشرة اللبناني يوم الخميس 11 أغسطس 2022، عن عقد اجتماع نيابي ضم 16 نائبًا، خلال الأسبوع الحالي، من مختلف كتل المعارضة “السيادية” و”التغييرية” والمستقلين، في مسعً لتشكيل نواة جبهة معارضة قوية، دعت له كتلة تجدد النيابية، فيما لم يُدع حزب القوات اللبنانية أبرز حزب مسيحي في المعارضة وكتلة اللقاء الديمقراطي الممثل النيابي للحزب التقدمي.

“تجدد” التي انطلقت منتصف يوليو الماضي دعت للقاء الذي ضم بعضًا من نواب التغيير الممثلين للحراك الشعبي (ومنهم مارك ضو ووضاح الصادق وملحم خلف)، فيما رفض بعضهم بشكل قاطع المشاركة (مارك ضو ووضاح الصادق وملحم خلف). وشاركت أحزاب ونواب تقليديون كانوا جزءًا منظومة السلطة وأبرزهم حزب الكتائب اللبنانية والنواب (أشرف ريفي ونعمة أفرام وميشال معوض)،

رئاسة الجمهورية عنوان المرحلة

ولم يقف حزب القوات اللبنانية بمعزل عن المشهد الجديد، إذ تواصل النائب عن “القوات” ملحم رياشي مع مارك ضو أحد نواب التغيير، حسب موقع أساس ميديا، في دلالة أن التحالفات النيابية والسياسية قيد التحول في لبنان قد تستتبع تبدل المواقف، إما لتجاوز التعطيل في حالة حلفاء “حزب الله” أو فرض هيمنة فصيل السلطة على قصر بعبدا الرئاسي في حالة المعارضة.

وتتصدر بورصة المرشحين المحتملين لشغل المنصب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، حليف معسكر “حزب الله” رغم معارضة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، والذي ربما يشترط في مقابل تمرير فرنجية فرض أسماء بعينها لشغل المناصب الكبرى في مصرف لبنان وقيادة الجيش ومجلس القضاء الأعلى.

مخاوف الفراغ الرئاسي تخيم على المشهد السياسي

تسبق المداولات حول الاستحقاق الرئاسي الموعد الدستوري لإجراءات انتخاب رئيس الجمهورية والتي تبدأ فعليًا مطلع سبتمبر 2022، أي قبيل 60 يومًا من انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون، فيما يذهب المشهد البرلماني الحالي باتجاه ترجيح الفراغ الرئاسي.

ظاهرة الفراغ الرئاسي ليست جديدة على لبنان التي شهدت تجربتين سابقتين، آخرهما في 25 مايو 2014 وحتى التسوية التي أدت إلى اختيار الرئيس عون في 31 أكتوبر 2016، إلا أن التجربة الثالثة والمحتملة، حسب موقع إل بي سي، تأتي في ظل حكومة تصريف أعمال وأغلبية نيابية غير محسومة بين معسكر “حزب الله” من جهة والقوى المناوئة له من جهة أخرى، في سيناريو يشابه الوضع الحالي في العراق.

اقرأ أيضًا| تبادل الرسائل بين إسرائيل و«حزب الله» ينذر بتصعيد محتمل

ربما يعجبك أيضا