المجلس الأطلنطي: إيران تشهد احتجاجات في جميع أنحاء البلاد.. هل هي ثورة؟

يعرّف عالم السياسة باتريك أونيل الثورة بأنها أحد أنماط العنف السياسي والاستيلاء العام على الدولة، من أجل قلب الحكومة والنظام الحاليين، لكن التظاهرات الحالية في إيران لا تتطابق مع هذه التعريفات، فعلى الرغم من أن الناس يهتفون ضد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وديكتاتوريته، فإن المتظاهرين لا يسعون للاستيلاء على السلطة.


أثار القتل الوحشي للشابة الإيرانية مهسا أميني، على يد شرطة الأخلاق في الجمهورية الإسلامية احتجاجات واسعة النطاق، فخرج إيرانيون في احتجاجات يرددون شعارات مناهضة للنظام.

وذكر موقع المجلس الأطلنطي، في مقال للباحث الإيراني غير المقيم، سينا آزودي، نُشر في 30 سبتمبر 2022، أن الاحتجاجات مستمرة هذه المرة على عكس سابقتها، وأكثر انتشارًا، يبدو أنها تعم المدن الإيرانية، فهل سيتطور الوضع وتتأزم الأمور لتشهد طهران ثورة حقيقية؟

احتجاجات في جميع أنحاء البلاد

بحسب المقال، تشهد جميع المحافظات الإيرانية، 31 محافظة، احتجاجات مناهضة للنظام، ومنها معاقل رجال الدين الشيعة مثل مدينتي مشهد وقم، في حين ردت الجمهورية الإسلامية كعادتها، بتشديد القيود على الإنترنت، واعتقال مئات الطلاب والنشطاء السياسيين، وقتل أكثر من 50 شخصًا، وفقًا لبعض التقارير.

ووفقًا لآزودي، تتسم هذه الاحتجاجات بالدور القيادي للمرأة، وليس غريبًا عليها، فقد لعبت دورًا في ثورة التبغ، عندما وافق الملك ناصر الدين شاه على إعطاء حق احتكار التبغ لشركة بريطانية، متجاهلًا 20% من الإيرانيين الذين يعيشون على بيع التبغ، ولعبت أيضًا دورًا في الثورة الدستورية عام 1906، والثورة الإسلامية عام 1979.

تأييد واسع

تحتل المرأة مركز الصدارة في الاحتجاجات الحالية، لكن يوجد حضور كبير لجيل الشباب، الذي لا يعبأ بمبادئ الثورة الإسلامية، فلم يشارك هذا الجيل في الثورة الإسلامية عام 1979، ولا في الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، ويسعى لتغييرات جوهرية في المجالات السياسية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، صرح العديد من المشاهير والرياضيين والشخصيات السياسية علانية بتضامنهم مع المتظاهرين، وأدان علي دائي وعلي كريمي، لاعبا كرة القدم الشهيران في التسعينات، تعامل الشرطة مع الاحتجاجات، في حين عبّر المخرج السينمائي الإيراني، أصغر فرهادي عن عدم رضاه عن قمع المتظاهرين.

ردود فعل دولية

أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قانونًا لتخفيف بعض العقوبات المفروضة على تصدير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى إيران، ما دفع رائد الأعمال التكنولوجي الملياردير إيلون ماسك، إلى التعبير عن دعمه من خلال تنشيط اتصال الإنترنت عبر القمر الصناعي، والذي تديره شركته ستار لينك لمساعدة الإيرانيين.

ولا تزال قوات الأمن في الجمهورية الإسلامية على حالها، في حين واصلت الدولة الاعتماد على قوات إنفاذ القانون وأفراد أمن يرتدون ملابس مدنية في قمع المتظاهرين، وفي الوقت نفسه، لم يتحرك فيلق الحرس الثوري الإسلامي المكلف بحماية الثورة لمواجهة الاحتجاجات، ما يعني أن الدولة تشعر بالأمان الكافي بدونه.

ثورة إيرانية؟

ذهب بعض المعلقين إلى حد وصف المظاهرات بأنها ثورة نسائية، لكن يبدو أن هذا التحليل يذهب بعيدًا، ففي تحليله للثورة الفرنسية، حدد ألكسيس دي توكفيل الثورة السياسية بأنها: “ثورة مفاجئة وعنيفة لا تسعى فقط لإنشاء نظام سياسي جديد، ولكن لتحويل مجتمع بكامله، وهذا يستغرق تحقيقه عدة أجيال”.

ومن جهته، يعرّف عالم السياسة باتريك أونيل الثورة بأنها نمط من أنماط العنف السياسي والاستيلاء العام على الدولة من أجل قلب الحكومة والنظام الحاليين. ولكن التظاهرات الحالية في إيران لا تتطابق مع هذه التعريفات، فعلى الرغم من أن الناس يهتفون ضد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وديكتاتوريته، فإن المتظاهرين لا يسعون للاستيلاء على السلطة.

الثورة الإسلامية

خلال الثورة الإسلامية عام 1979، انهار الجيش التقليدي والحرس الإمبراطوري، المكلفان بحماية نظام الشاه ودولته، ولم يتمكنا من حماية الشاه، في حين لا تزال المدن الكبرى حتى الآن، ومنها طهران ومشهد وتبريز وشيراز تحت سيطرة السلطات تمامًا، رغم أنها شهدت مظاهرات واشتباكات كبيرة مع قوات الأمن.

وفي مقالها الذي نُشر في مجلة ذي أتلانتيك الأمريكية، تقول كيم غطاس إن هذه الاحتجاجات موجهة إلى إحدى ركائز الثورة الإسلامية وتعكس الصراع على هوية إيران ومستقبلها، ولا تتعلق بالحجاب فقط، فالجمهورية الإسلامية تمارس القمع الواسع ضد شعبها.

البدائل الإيرانية

قال آزودي “يوجد نقص في البدائل السياسية القابلة للتطبيق في الجمهورية الإسلامية، فالمعارضة في إيران إما ضعيفة وإما منقسمة أو مرفوضة من معظم الشعب الإيراني، وعلى الرغم من وجود مجموعة بارزة داخل إيران تؤيد عودة نظام الشاه، فإن رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع أعلن تفضيله للنظام الجمهوري.

وفي ظل غياب زعيم قوي تقبله غالبية مجموعات المعارضة، فمن غير المرجح أن تؤدي التظاهرات الحالية إلى تغيير جذري، لكن من المتوقع أن يستخدم النظام المزيد من قوات الأمن التي تستخدم تكتيكات أكثر وحشية، كما أن النظام سيظل على قيد الحياة، ما بقيت قوات الأمن والحرس الثوري موالية له.

هل يتخلى الحرس الثوري عن النظام؟

في هذه المرحلة، لا يوجد دليل على أن الحرس الثوري الإيراني سيتخلى عن النظام، ولكن من المرجح أن ينفذ النظام الإيراني بعض الإصلاحات الطفيفة لتهدئة الاحتجاجات، على أن تتلاشى مع مرور الوقت، وهو ما تؤكده خطبة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، حين صرح للتليفزيون الرسمي، الأسبوع الماضي، بأن بعض الإصلاحات قد يكون ضروريًّا.

وعلى الرغم من هذا الوضع، فإن الجمهورية الإسلامية تواجه أزمة شرعية خطيرة، ذلك أنها عجزت عن الوفاء بأيٍّ من وعود الثورة. ويفتقر الإيرانيون إلى الحريات السياسية والشخصية، فضلًا عن الازدهار والاستقلال عن القوى الأجنبية، فشهدت طهران ثورة للحد من سطات الملك ومنح الحكم للشعب، غير أن النظام الإسلامي لم يهتم بالديمقراطية.

ربما يعجبك أيضا