المدارس السرية.. سلاح الأفغانيات الناعم في وجه «طالبان»

تعليم البنات في أفغانستان يستحق التحدي

تجرعت ليلى الأفغانية، طالبة في المرحلة الثانوية، المرارة، كلما رأت أمامها ملابسها وكتبها وحذائها في خزانة الملابس دون استخدام.


شعرت ثريا باليأس الشديد، بعدما علمت بقرار إغلاق مدارس البنات في أفغانستان، ولم تكن الوحيدة، فوالدتها فيروز حرمتها “طالبان” من التعليم في فترة حكمها الأول، أيضًا.

وتعد حقوق المرأة في أفغانستان واحدة من أكثر القضايا الشائكة، بعد عودة حركة طالبان إلى الحكم في أغسطس 2021، وفي مارس الماضي جلست ثريا حزينة، بحسب صحيفة الواشنطن بوست، داخل منزلها، لأن حلمها بأن تعمل رائدة فضاء لن يتحقق، بعدما حرمت من استكمال تعليمها.

الأفغانيات بين الأمل واليأس

خلال العام الماضي تأرجحت أحلام الفتيات بين الأمل واليأس، ففي بداية عودة طالبان إلى الحكم كان إغلاق المدارس كافة ضمن قراراتها الأولى، وبعد مرور شهر فُتحت مدارس الصبيان فقط، دون الفتيات. وفي الأشهر الأولى من حكم الحركة، كان الشعور باليأس الشديد يتلبس قلوب الفتيات.

وبجانب إحساس الفتيات باليأس، شعرن أيضًا بالمرارة التي تجرعتها ليلى، على سبيل المثال، طالبة في المرحلة الثانوية، فكلما رأت ملابسها وكتبها وحذاءها في خزانة الملابس دون استخدام، ينتابها شعور بالمرارة ممزوج باليأس والإحباط، كما ذكرت في حديثها لـ”بي بي سي عربية”.

تعليم البنات في أفغانستان

تعليم البنات في أفغانستان

«طالبان» مترددة أيضًا في شأن تعليم البنات

التأرجح لم يكن فقط في مشاعر الفتيات، بل في تذبذب قرارات طالبان أيضًا، ففي فبراير الماضي أعلنت وزارة التعليم عن استئناف الفتيات الدراسة، وحددت موعدًا لذلك، واشترطت كذلك في عودتهن الفصل بين الفتيات والصبيان، من تتراوح أعمارهن بين 12 و19 عامًا، وأن يكون النظام التعليمي وفق مبادئ الشريعة الإسلامية.

والمؤسف في الأمر أنه بعد ساعات من فتح المدارس في مارس الماضي، عادت لتُغلق ثانية، في وسط مشاعر حزن وأسى من الفتيات وأسرهن، حتى إن الأم الأفغانية فيروزان، التي كانت صغيرة السن حين سيطرت طالبان على أفغانستان عام 1996، قالت لـ”واشنطن بوست”: “طالبان لم تتغير”.

قادة من حركة طالبان

قادة من حركة طالبان

المجتمع الدولي يضغط

تراجعت “طالبان” عن قرارها بتعليم الفتيات في سن الثامنة في ما فوق، للمرة الثانية، وأعربت الأمم المتحدة، في بيان، عن أسفها في تعليق تعليم الفتيات، وأشار الأمين العام للمنظمة، أنطونيو جوتيريش، في البيان، إلى ذلك قائلًا: “فشل طالبان في إعادة فتح المدارس هو أمر مدمر لأفغانستان”.

وأوضح البيان: “بكل أسف، إن الحرمان من التعليم لا ينتهك الحقوق المتساوية للمرأة في الحصول على التعليم فقط، بل إنه يعرض مستقبل أفغانستان للخطر”. وإذا استمر إغلاق مدارس الفتيات في أفغانستان قد يكون لذلك تداعيات شعبية، تندد بهذا القرار وغيره.

انقسام في صفوف «طالبان»

بدا أن إعلان حركة طالبان عن فتح المدارس، ثم غلقها بعد ساعات، كأنه إشارة إلى وجود آراء مختلفة داخل صفوف الحركة نفسها، وهو ما أوضحه تصريح لمسؤول رفيع في طالبان، فقد صرح، في حديثه لـ”فرانس برس”، بأن المرشد الأعلى هبة الله أخوند زادة، وقياديين آخرين، مواقفهم محافظة بشدة، في مقابل فصيل آخر أكثر انفتاحًا.

وحتى الآن لا يوجد ما يدعو إلى التفاؤل بشأن تعليم الفتيات في أفغانستان، غير أن النساء اللاتي حققن مكاسب منذ نهاية فترة طالبان الأولى عام 2001، وحتى العام الماضي، يبدو أنهن لا يرغبن في الاستسلام سريعًا، فقد ذكر تقرير لـ”بي بي سي عربية” عمل إحدى المدارس السرية في أفغانستان.

إحدى مدارس البنات في أفغانستان قبل عودة طالبان

إحدى مدارس البنات في أفغانستان قبل عودة طالبان

النساء يتحدين سلطة طالبان بـ«مدارس سرية»

وجود مدرسة سرية ما داخل أفغانستان هو تحدٍّ لسلطات طالبان، فداخل المدرسة تحضر عشرات الفتيات حصصًا دراسية لمواد الرياضيات والأحياء والكيمياء والفيزياء، وتدرك المدرسة الوحيدة في الفصل حجم المخاطرة التي تواجهها في حال اكتشفت طالبان الأمر.

ولكنها تقول لـ”بي بي سي”: “إن تعليم الفتيات يستحق التحدي والمغامرة”. وهو الأمر الذي يشير إلى خطورة الوضع في أفغانستان، تحت حكم حركة طالبان، فقد يتبع قرار غلق مدارس الفتيات قرارات أخرى أكثر تضييقًا على الشعب الأفغاني كله، وليس على النساء فقط.

تعليم البنات يستحق التحدي

تعليم البنات يستحق التحدي

ربما يعجبك أيضا