إليزابيث الثانية.. ملكة نسجت شعبيتها بحكمة

الملكة إليزابيث

استطاعت الملكة إليزابيث الثانية أن تتحول على مدار 70 عامًا مدة جلوسها على عرش بريطانيا، من فتاة عادية هادئة إلى ملكة أسرت قلوب العالم.. فكيف استطاعت كسب محبة الجماهير؟


من فتاة عادية هادئة تعيش في قصر بعيد عن الناس إلى ملكة التف حولها شعبها ودعمها، ووقف العالم بأسره يحيها حتى بعد وفاتها.. فكيف أصبحت إليزابيث محبوبة العالم؟

وانطلقت اليوم الاثنين 19 سبتمبر 2022، مراسم تشييع الملكة إليزابيث الثانية إلى مثواها الأخير، بعد أكثر من 10 أيام على إعلان وفاتها، إلا أن الناس مازلوا يتوافدون من جميع أنحاء بريطانيا لوداع ملكتهم الراحلة، وفي ما يلي نعرض أهم اللحظات في حياة ملكة بريطانيا الراحلة.

شعبية الملكة إليزابيث

لم يكن مقدرًا لإليزابيث أن تكون ملكة من الأساس، فهي ابنة الابن الثاني للملك جورج الخامس، ولذلك عاشت حياتها بهدوء إلى أن تنازل عمها الملك إدوارد الثامن عن العرش في العام 1936، ليصبح والدها جورج السادس الملك الجديد، وتصبح هي بالتبعية وريثة العرش، ولذلك عندما توجت ملكة، في 2 يونيو 1953، لم يتوقع العالم منها الكثير، بل كانوا يتوقعون فشلها، بحسب ما ذكر موقع “هيستوري”.

وبدأ ترسيخ فكرة ارتباط الملكة بالجمهور منذ اللحظة الأولى التي خطت فيها إليزابيث القصر الملكي، فكان حفل تتويجها الأول تاريخيًّا الذي يبث على الهواء مباشرة، ليراه 27 مليون شخص في المملكة المتحدة، من إجمالي 36 مليون نسمة وقتها، بجانب استماع 11 مليون شخص للمراسم عبر الراديو، والسماح لـ3 ملايين شخص بالاصطفاف خارج القصر لمرافقة إليزابيث إلى يومها الأول في قصر باكينجهام.

الملكة إليزابيث وزوجها الأمير فيليب

الملكة إليزابيث وزوجها الأمير فيليب

تمرد على التقاليد

تمردت إليزابيث على هدوءها وكسرت التقاليد الملكية في العام ١٩٧٠ عندما كانت في جولة مع زوجها الأمير فيليب وابنتها آن إلى أستراليا ونيوزيلندا، حين أصرت على الخروج في نزهة غير رسمية والتواصل مع الجمهور دون الحفاظ على المسافة الآمنة للحماية، وهذا أكسب الملكة شعبية كبيرة، خاصة بعد عرض فيلم وثائقي عن حياة عائلتها عام ١٩٦٩ شاهده ٤٠ مليون شخص في أنحاء العالم.

وفي مناسبة أخرى، وخلال الاحتفال باليوبيل الفضي لتربعها على العرش في العام 1977، أعلنت إليزابيث للحشود أنها قطعت عهدًا على نفسها منذ أن كانت طفلة بتكريس حياتها للخدمة، موضحة أنها لم تندم أبدًا على هذا العهد، بل تريد أن تجدده مرة أخرى بعد مرور 25 عامًا على توليها لعرش بريطانيا، مشيرة إلى أنها موجودة لخدمة شعبها.

الملكة إليزابيث تقترب من الجمهور

الملكة إليزابيث تقترب من الجمهور

رثاء أميرة القلوب

مثّل انضمام أميرة القلوب، الأميرة ديانا، إلى العائلة المالكة نقطة فاصلة في حياة إليزابيث، فسلط الإعلام الضوء على القصر الملكي أكثر من أي وقت مضى، لتصبح إليزابيث في المواجهة، ما جعل تفاعلها مع الصحافة أكثر من ذي قبل، خصوصًا بعد وفاة ديانا، الذي تساءل فيه الشعب عن موقف الملكة، في ظل الانتقادات التي تعرضت لها بعد طلاق ديانا من الأمير تشارلز عام 1996، ثم وفاتها المثيرة للجدل في العام التالي.

وحاولت الملكة إليزابيث في البداية تجنب أي موقف يورطها في الحديث عن الأمير الراحلة، ولكن بناءً على نصيحة مستشاريها، ظهرت لتلقي خطابًا تليفزيونيًا نادرًا لمواساة شعب فقد أميرته، وذهبت إلى لندن لاستقبال حشود المعزيين وتحيتهم، ما قربها أكثر من الناس، خصوصًا في أوقات الكوارث.

خطاب رثاء الأميرة ديانا

خطاب رثاء الأميرة ديانا

شقيقة وابنة وجدة

أحب الجمهور الملكة إليزابيث في ظل الصدمات الحياتية التي تعرضت لها، ففي نفس عام احتفالها باليوبيل الذهبي لجلوسها على العرش في 2002، فقدت إليزابيث شقيقتها مارجريت، ووالدتها التي توفيت بعد ذلك بعدة أسابيع، ما جعل الشعب يلتف حولها، وأصبحت السنوات التي تلت اليوبيل الذهبي أكثر إيجابية بالنسبة للملكة التي أصبحت جزءًا من عائلة أي شخص بريطاني.

ورأى العالم الملكة إليزابيث من منظور أكثر رقة، عندما شاهدها تتعامل مع حفيدها جورج في عام 2013، على مرأى ومسمع من الجميع، فلمست إليزابيث القلوب كجدة محبة، وليست كملكة صارمة تتبع القواعد والتعليمات طوال مدة حكمها، ويعد وجود إليزابيث مع حفيدها الأمير ويليام وابنه جورج المرة الأولى منذ عهد الملكة فيكتوريا التي يتواجد فيها 3 أجيال من ورثة العرش الملكي على قيد الحياة.

الملكة إليزابيث مع حفيدها ويليام وابنه جورج

الملكة إليزابيث مع حفيدها ويليام وابنه جورج

ربما يعجبك أيضا