هوارد كارتر ليس بطلها الوحيد.. خفايا رحلة اكتشاف مقبرة «الملك توت» قبل 100 عام

أماني ربيع

رغم ثرواتها التي لا تقدر بالثمن، فإن مقبرة الملك توت كانت متواضعة بحجمها الصغير وتصميمها البسيط ورسوماتها القليلة، مقارنة بمقابر ملوك آخرين مثل رمسيس الثاني وتحتمس الثالث وغيرهم من ملوك مصر القديمة.


يحتفي معرض جديد في بريطانيا بمئوية اكتشاف مقبرة الملك المصري توت عنخ آمون، أحد أكبر الاكتشافات في الأثرية بالعصر الحديث، والتي خرجت إلى النور في الرابع من نوفمبر عام 1922.

شكل اكتشاف مقبرة الملك المصري الشاب وما تبعه من دراسات واكتشافات عن مصر القديمة دورًا لافتًا في استحواذ الحضارة المصرية القديمة على اهتمام كبير، وأصبحت حضارة الفراعنة جزءًا من الحركة الثقافية العالمية والسينما التي احتفت بشخصية توت وغيره من شخصيات مصر القديمة في عديد من الأفلام العالمية.

التنقيب في أرشيف توت عنخ أمون

يسلط “معرض صور: توت عنخ آمون: التنقيب في الأرشيف” المقام في مكتبات بودليان بجامعة أكسفورد في بريطانيا، الضوء على رحلة اكتشاف المقبرة الشهيرة على يد عالم المصريات البريطاني هوارد كارتر، ويلفت الانتباه إلا أن كارتر كان جزءًا من فريق عمل ضخم أسهم في العثور على المقبرة الملكية الوحيدة في وادي الملوك التي اكتشفت بكامل محتوياتها، واحتلت أخبار كنوزها الذهبية البديعة العناوين الرئيسية في صحف العالم، بحسب بي بي سي.

يضم المعرض مجموعة من الصور المذهلة للمصور هاري بورتون، مع مجموعة من الرسائل والمخطوطات التي تضم رسوم ويوميات من أرشيف كارتر خلال رحلة تنقيبه عن المقبرة التي استمرت نحو 10 أعوام، وتكشف عن أن عالم المصريات البريطاني لم يكن البطل الأوحد للقصة، وشكل العمال المصريون بمهاراتهم الفطرية عنصرًا فعالًا في الاكتشاف، والذين تجاهلتهم الأقلام التي كتبت عن الاكتشاف المذهل.

المصريون جزء حيوي من الاكتشاف الكبير

إحدى الصور تظهر فتى أسمر، وهو اللون الذي يميز بشرة المصريين، اسمه ظل مجهولًا ويظهر مرتديًا قلادة ضخمة مرصعة بالجواهر من مقتنيات مقبرة توت عنخ أمون في صورة جمعت أصالة مصر القديمة والحديثة، وادعى أكثر من شخص أنهم هذا الفتى ذو القلادة ومنهم حسين عبد الرسول من قرية القرنة، وكان أحد العاملين بالتنقيب ضمن بعثة كارتر الاكتشافية، لكن لم تتأكد هويته.

blank

وفي دلالة على أهمية العنصر المصري في اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون تأتي صورة احتلت مكانًا رئيسًا بالمعرض، تظهر اثنان من رؤساء العمال مع فتى يعملون بدقة ومهارة لتفكيك أحد الجدران من أجل فتح غرفة الدفن بالمقبرة، وفي مذكراته ذكر هوارد كارتر أربعة من رؤساء العمال المصريين الذين ساعدوه وهم أحمد جرير وجاد حسن وحسين أبو عوض وحسين أحمد سعيد، لكن لم يتعرف عليهم ضمن العمال في الصورة.

صورة نمطية روج لها الاستعمار

blank

وأوضحت عالمة المصريات البروفيسورة دانييلا روزناو، لوالتس التي أسهمت في تنظيم المعرض أن كارتر استعان بأكثر من 50 عاملًا محليًّا، بخلاف عشرات العمال الآخرين من رجال وأطفال كانوا موجودين في موقع التنقيب، لكن للأسف لم تسجل أسماؤهم وأصبحوا مجهولين، مشيرة إلى أن هذه الصور تتحدى الصورة النمطية التي روج لها الاستعمار البريطاني والتي صدرت للعالم أن رجلًا واحدًا هو المكتشف.

وأضافت روزناو: “عبر هذه الصور نستطيع رؤية المساهمة الحيوية للمصريين، وهو ما بوضح أن ما لدينا لم يكن سوى جانب واحد من القصة”.

الباب الذهبي

أظهرت صورة أخرى العالم البريطاني هوارد كارتر ومساعده آرثر كالندر شرق غرفة الدفن بالمقبرة عرفت باسم “الخزانة” وتبرز الصورة ضريح إله الموت.

blank

في أوائل القرن العشرين بدأ هوارد كارتر التنقيب لسنوات في وادي الملوك على الضفة الغربية لعاصمة مصر القديمة طيبة جنوب البلاد، واصل التنقيب دون يأس، لأنه منذ قدومه إلى مصر عام 1891 أصبح على يقين بأنه لا بد من وجود مقبرة واحدة على الأقل لم تكتشف، وتمكن من الحصول على دعم الثري البريطاني لورد كارنارفون.

من اليأس إلى النجاح

blank

استمر كارتر 5 سنوات في بحث لم يسفر عن نجاح يذكر، حتى أن اللورد البريطاني فكر في إلغاء بعثة الاستكشاف في أوائل عام 1922، لكن هوارد أقنعه بالانتظار عامًا آخر، لتسفر جهوده في نوفمبر عام 1922 عن اكتشاف مقبرة الملك توت الذي عاش في الفترة من 1336 حتى 1327 قبل الميلاد، وتوفي مراهقًا، لكنه أصبح أشهر ملوك مصر القديمة على الإطلاق.

blank

عندما دخل كارتر ولورد كارنارفون إلى الغرف الداخلية للمقبرة في 26 نوفمبر، شعروا بسعادة غامرة عندما وجدوها سليمة مع كنوزها التي لم تمس بعد أكثر من 3000 عام، قال كارتر في مذكراته: “في البداية لم أتمكن من رؤية أي شيء، خرج الهواء الساخن من الغرفة ما تسبب في وميض لهب الشمعة، ومع اعتياد عيناي على الضوء، ظهرت تفاصيل الغرفة الداخلية ببطء من الضباب، لأرى في كل مكان بريق الذهب”.

التابوت الذهبي

blank

بدأ الرجال في استكشاف غرف المقبرة الأربع، وفي 16 فبراير 1923، فتح كارتر باب الغرفة الأخيرة، وجدوا بداخلها تابوتًا به ثلاثة توابيت داخل بعضها البعض، التابوتان الخارجيان صنعا من الخشب مع غطاء من الذهب والعديد من الأحجار شبه الكريمة، وكان التابوت الأخير المصنوع من الذهب الخالص يحتوي على جثة الملك توت عنخ آمون المحنطة.

عندما وجد التابوت الذهبي لأول مرة لم يكن يشبه الصورة اللامعة الشهيرة التي نراها في المتحف المصري بالقاهرة، وذكر كارتر في ملاحظات التنقيب الخاصة به أنه كان مغطى بطبقة سوداء سميكة، بحسب موقع صور تاريخية نادرة.

مقبرة متواضعة

blank blank

ضمت مقبرة توت عنخ آمون مقتنيات أثرية ثمينة يقدر عددها بنحو 3 آلاف و500 قطعة أثرية، من أضرحة الذهبية، ومجوهرات، وتماثيل، وعربة حربية، وأسلحة، وملابس، وكانت المومياء المحفوظة جيدًا هي الأكثر قيمة، وكانت أول مومياء تكتشف على الإطلاق.

blank blank

رغم ثرواتها التي لا تقدر بالثمن، فإن مقبرة الملك توت كانت متواضعة بحجمها الصغير وتصميمها البسيط ورسوماتها القليلة، مقارنة بمقابر ملوك آخرين، وأوجد هذا التباين بين مدافنهم ومثوى الفرعون الصغير تساؤلًا حول حجم ما كان يمكن اكتشافه من ثروات في مقابرهم التي سرقت محتوياتها بالكامل، بحسب موقع وزارة السياحة والآثار المصرية.

ربما يعجبك أيضا