من الأزياء إلى لجان التحكيم.. المشاركة العربية في «مهرجان كان» عبر تاريخه

أماني ربيع

مثلت السينما المصرية الحضور العربي بمهرجان كان لسنوات طويلة لكن الفيلم العربي الوحيد الذي توج بالسعفة الذهبية كان للمخرج الجزائري، محمد الأخضر.


سجل صناع السينما العربية حضورًا لافتًا في مهرجان كان السينمائي هذا العام سواء عبر الأعمال المشاركة في  المسابقات أو أعضاء لجان التحكيم، بخلاف حضور الفعاليات المختلفة.

وتنطلق الليلة فعاليات مهرجان كان في دورته الخامسة والسبعين التي تستمر حتى 28 مايو 2022، وتشهد نسخة هذا العام العديد من الفعاليات المميزة، فما أبرز لحضات المشاركات العربية في تاريخ أحد أعرق وأهم المهرجانات السينمائية عبر العالم؟

تفاصيل افتتاح كان 2022

تقدم حفل افتتاح مهرجان كان هذا العام الممثلة الفرنسية البلجيكية، فيرجيني إيفيرا، ويعرض في الافتتاح فيلم “Coupez” للمخرج ميشيل هازانافيسيوس، ويشهد الحفل تكريم النجم الأسمر الحائز على الأوسكار، فوريست ويتكر، بالسعفة الذهبية عن مجمل مسيرته، والذي يشارك أيضًا بفيلم عن جنوب السودان من إنتاجه هو “من أجل السلام” الذي يعرض غدًا الأربعاء 18 مايو.

وعلى هامش المهرجان تكرم أيضًا النجمة فيولا ديفيس بجائزة “وومن إن موشن” التي تقدمها شركة كيرينج بالتعاون مع مهرجان كان، لصانعات السينما من منتجات وممثلات يدافعن عن حقوق المرأة والأقليات.

المشاركة العربية في كان 2022

يشمل مهرجان كان هذا العام العديد من الفعاليات، أبرزها الندوات الفنية لكبار النجوم في صناعة السينما، مثل: النجم الإسباني خافيير بارديم، والدنماركي مادس ميكلسن، ولقاءات أخرى مع الفنانة الفرنسية، آجنس جاوي، وكاتبة السيناريو الألمانية، أليس روهرواتشر.

ومن المشاركات العربية المميزة في نسخة هذا العام، رئاسة المخرجة التونسية، كوثر بن هنية، صاحبة فيلم “الرجل الذي باع ظهره” للجنة تحكيم مسابقة اسبوع النقاد الدولية لعام 2022، ويرأس النقاد المصري، أحمد شوقي، لجنة تحكيم النقاد “فيبريسي” هذا العام ضمن 9 نقاد آخرين حول العالم، ويرأس المخرج، يسري نصر الله، لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة.

أول فيلم عربي يفوز بالسعفة الذهبية

blank

المخرج الجزائري محمد الأخضر حمينة يتسلم جائزة السعفة الذهبية عن فيلمه وقائع سنين الجمر عام 1975

 

وفي حضور للمشاركة العربية بأفلام عالمية، يشارك الفنان اللبناني نيكولا معوض بفيلم “Three Thousand Years of Longing” من بطولة النجم إدريس ألبا، الذي يشهد المهرجان عرضه الأول خارج المسابقة الرسمية، وتشارك المخرجة المغربية، مريم توزاني، للمرة الثانية بمسابقة “نظرة ما” بفيلمها “القفطان الأزرق”، وفي نفس المسابقة تشارك المخرجة الفلسطينية، مها الحاج، بفيلم “حمى البحر المتوسط”.

ولسنوات طويلة غابت السينما العربية عن المشاركة في المسابقات الرسمية للمهرجان، وكانت حاضرة بصورة أكبر من خلال مسابقة “نظرة ما”، أما الفيلم العربي الوحيد الذي توج بالسعفة الذهبية في كان هو فيلم “وقائع سنين الجمر” للمخرج الجزائري، محمد الأخضر حمينة، عام 1975، وهو الفيلم الذي تناول جرائم الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين.

السينما المصرية حاضرة في كان

blank

يوسف شاهين وفاتن حمامة في مهرجان كان سنة 1952

مثلت السينما المصرية الحضور العربي بمهرجان كان لسنوات طويلة، وشهدت النسخة الأولى من المهرجان العريق عام 1946، عرض فيلم “دنيا” للمخرج محمد كريم، وفي العام 1949 عُرض فيلمان مصريان هما “البيت الكبير” من إخراج أحمد كامل مرسي، و”مغامرات عنتر وعبلة” للمخرج صلاح أبو سيف.

وفي العام 1952، لفت المخرج الشاب وقتها، يوسف شاهين، الأنظار بأول مشاركة مصرية رسمية بالمهرجان عبر فيلمه “ابن النيل” الذي عرض في المهرجان الفرنسي تحت اسم “نداء النيل”، بوجود منتجته ماري كويني، وقوبل الفيلم بحفاوة بالغة بعد انتهاء عرضه، رغم أنه لم يفز بأية جائزة.

وعرض في دورة نفس العام أيضًا فيلمًا قصيرًا للمخرج أحمد خورشيد باسم “6 آلاف عام من الحضارة”، وحضر تلك الدورة الفنانتان فاتن حمامة، ومديحة يسري التي التقطت لها صورة شهيرة مع النجمة اليونانية إيرين باباس.

blank

مديحة يسري وإيرين باباس

تحية كاريوكا تخطف الأنظار بـ”الملاية اللف” في كان

blank

عاد يوسف شاهين إلى مهرجان كان مجددًا عام 1954 بفيلمه “صراع في الوادي” بطولة عمر الشريف وفاتن حمامة، وأبدى رئيس المهرجان وقتها، جان كوكتو، إعجابه بالفيلم الذي يدور في مدينة الأقصر، وفي نفس العام عرض أيضًا فيلم “الوحش” لصلاح أبو سيف، وفي العام 1955، شاركت مصر بفيلم “حياة أو موت” للمخرج كمال الشيخ.

blank

تحية كاريوكا وكيم نوفاك

وسجلت مصر مشاركة جديدة في العام 1956 بفيلم “شباب امرأة” للمخرج صلاح أبوسيف من بطولة تحية كاريوكا التي أبهرت الحضور بـ”الملاءة اللف” زي النساء في المناطق الشعبية بمصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، وحضرت عرض الفيلم مع مخرجه والمنتج رمسيس نجيب، وقابلت كاريوكا النجمة كيم نوفاك.

يوسف شاهين وفيلم “الأرض”

blank

وبعد غياب، عاد شاهين بفيلمه “الأرض” عام 1970 الذي حصد إشادات عديدة من النقاد العالميين، وكتب عنه الناقد الفرنسي، جان لويس بوري، في مقال بعنوان “مولد سينما” قائلًأ: “اليد التي تموت وهي لا تزال تمسك جذور الأرض مقاومة السوط والقوة الغاشمة التي تجرها كي تدفعها للتخلي عن التراب الذي احتوته، هذه اليد يمكن أن تكون يد أي فلاح في العالم الأرض بالنسبة له هي الحب والحياة.”

وأضاف: “هؤلاء الفلاحون العرب هم فلاحو الزمان كله، لأن كفاحهم وإيمانهم لا يختلفان عن الكفاح الذي يميز البحث الدائم عن الكرامة الإنسانية في تلك اللحظات التي تتراجع فيها الأقدار الفردية تحت ثقل الفاجعة، فتتجمع وتذوب لتنفجر مرة واحدة ولغرض واحد، وحين تتحول الأصوات المنفردة إلى كورس جماعي نرى أنه ليس الفلاحون وحدهم من مستهم المأساة بل القرية نفسها”.

مشاركات مصرية في مهرجان كان

blank

عاد يوسف شاهين إلى كان مجددًا بفيلم “العصفور” عام 1973، ثم شارك مجددًا بفيلم “وداعًا بونابرت” سنة 1985، وتوجت مشاركاته العديدة بالمهرجان بجائزة السعفة الذهبية من المهرجان عام 1997 تكريمًا عن مجمل مسيرته، وشهدت نفس الدورة العرض العالمي لفيلم “المصير” من إخراجه، وهو ما جعل الكثيرون يعتقدون أنه فاز بالسعفة الذهبية عن هذا الفيلم.

blank

مخرج فيلم 16 يحمل جائزة السعفةا لذهبية

وغابت مصر طويلًا عن المهرجان بعد يوسف شاهين حتى عام 2012، عندما شارك المخرج يسري نصر الله بفيلم “بعد الموقعة”، وفي العام 2018 حصد فيلم “يوم الدين” للمخرج أبوبكر شوفي إشادات كبيرة من الجمهور والنقاد.

وفي العام 2020، فاز الفيلم المصري القصير “ستاشر” للمخرج سامح علاء بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير، ليصبح أول فيلم مصري يحقق هذا الإنجاز، وفاز فيلم “ريش” للمخرج كامل زهيري عام 2021 بالجائزة الكبرى لأسبوع النقاد، وهي أول جائزة يحصل عليها فيلم مصري طويل في تاريخ المهرجان.

ربما يعجبك أيضا