سمير صبري.. حدوتة مصرية ذائعة الصيت

شيرين صبحي

"ملك الأفراح، صديق الكاميرا، سفير الحب، أمير البهجة". ألقاب أطلقت على الفنان الراحل سمير صبري فكيف كانت رحلته مع الفن؟


آخر تحديث مايو 22, 2022 01:27 م

“علمتني الحياة أن الحب هو منبع كل جميل وكريم وعظيم ومن خلال تعاليم الحب تعلمت الحياة”.. هكذا لخص سمير صبري فلسفته في الحياة قبل أن يرحل عن عالمنا، اليوم الجمعة 20 مايو 2022.

تحفل مسيرة الفنان الراحل سمير صبري بالتنوع، فهو ممثل ومغن استعراضي ومقدم برامج تليفزيونية وإذاعية ومنتج سينمائي. كان ظهوره الأول في مهرجان التلفزيون الدولي سنة 1965، من خلال تقديم فقرات الافتتاح لينال ثناءً من كبار الكتاب الذين رأوا فيه “مولد نجم”، لتبدأ مسيرته الفنية الثرية.

عائلة فنية

سمير صبري طفلًا

ولد محمد سمير جلال صبري، عام 1937، بالإسكندرية، وسط أسرة ميسورة الحال، درس في فيكتوريا كوليدج، وأتقن اللغة الإنجليزية التي فتحت أمامه أبواب التميز في العمل الإعلامي. أحب الفن منذ الصغر وعاش وسط عائلة تجيد الفن “سينما ومسرح وموسيقى” لأم وأب وجد و7 خالات شكلوا طفولته صنعوا شخصيته اصطحبوه إلى دور السينما والمسرح وشجعوه عندما وقف أمامهم يقلد الفنانين يغنى ويرقص.

انفصل والده عن والدته وعمره 9 سنوات، وعن هذا يقول لبرنامج “كلمة أخيرة“: “والدي تزوج ووالدتي أيضًا تزوجت، وهذا لم يضايقني، بل تعلمت أن احترم رغبتهما. من حقهم الحياة. والميزة التي أقولها للمنفصلين.. عمر أمي ما عابت أبويا أو أبويا عاب في أمي. احترموا بعض جدًا. كانت والدتي تقول إن والدي أفضل شخص في الدنيا. وعندما رحلت قال أبي ليتني كنت مكانها”.

سر خداعه لعبد الحليم حافظ

انتقل صبري بصحبة والده إلى القاهرة، ليسكن في شقة على النيل، يسكنها مجموعة من كبار نجوم الفن، من بينهم عبدالحليم حافظ، يروي صبري: “في الأسانسير تعرفت إلى حليم، وقدمت نفسي له باعتباري طفلًا أميركيًا اسمه بيتر، وواصلت الخدعة أو الكذبة البيضاء لمدة عام، وحصلت على صور وأسطوانات موقعة إلى بيتر، وعندما اكتشف الخدعة وعرف أني ابن جاره صفح عني،وصرنا صديقين يناديني ببيتر”.

ويضيف: “في أحد الأيام طلبت منه أن يحقق حلمي في حضور تصوير الفيلم الذي يؤدي بطولته، وفعلًا أخذني في سيارته لحضور تصوير مشهد في فيلم حكاية حب ويغني فيه أغنية بحلم بيك، وطلبت منه الوقوف مع المجاميع التي يغني لها في المشهد، وفعلا وقفت معهم لثواني معدودة، ليشهد هذا اليوم أول وقوف لي أمام الكاميرا”.

اكتمال خطة القدر

blank

الفنان الراحل سمير صبري

اكتملت خطة القدر، عندما أخذه العندليب للإذاعة بعد التصوير، وقدمه إلى بطلة فيلمه “الوسادة الخالية” النجمة لبنى عبدالعزيز، التي كانت تقدم برنامج “ركن الأطفال”، باللغة الإنجليزية في إذاعة البرنامج الأوروبي، وفي هذا اليوم بدأت رحلته مع الإذاعة من برنامج “ركن الطفل”، ثم إذاعة الشرق الأوسط ورئيستها آمال فهمي، وبدأت رحلته مع الإعلام الذي عشقه مثل التمثيل تمامًا.

من خلال الإذاعة وبعدها التلفزيون، قدم صبري أشهر البرامج، مثل “النادي الدولي”، “هذا المساء”، “كان زمان”، وبرنامج “مشوار”، ليقابل معظم النجوم والمشاهير العرب والغربيين أيضًا، فأجرى حوارات تليفزيونية مع شخصيات بارزة، مثل الملاكم محمد علي كلاي، والسلطان قابوس بن سعيد، ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق، هنري كيسنجر، والجاسوسة الإسرائيلية انشراح موسى.

رحلة سينمائية

سلسلة من الأدوار الصغيرة، أداها صبري في السينما، حتى جاءته الفرصة الذهبية عام 1974 في فيلم “بمبة كشر”، عندما رفض كل النجوم الوقوف أمام البطلة الجديدة وقتئذ نادية الجندي، ليفوز ببطولة الفيلم الذي حقق نجاحًا كبيرًا وتجاوز انتقادات النقاد، واستمر في دور العرض عامًا كاملًا.

في السنة نفسها أدى بطولة 3 أفلام من أجمل أفلامه “البحث عن الفضيحة”، “الأحضان الدافئة”، و”في الصيف لازم نحب”، والتي حققت إيرادات خيالية. ومن خلال أفلامه الأولى، عبر إلى عالم النجومية، وأصبحت صوره على أفيشات السينما، وتوالت أدوار البطولة، ليقدم أكثر من 132 دورًا مختلفًا، ما بين الكوميديا والدراما والإثارة.

سفير البهجة

blank

سمير صبري يتوسط سميحة أيوب ونادية لطفي

استطاع صبري أن يثبت وجوده في عديد المجالات، فكان مذيعًا ومطربًا وممثلًا، لذلك منحه النقاد لقب “الفنان الشامل”. ونال عدة ألقاب أخرى منها: “ملك الأفراح، وصديق الكاميرا، وسفير الحب، وأمير البهجة، وبرنس الشاشة الصغيرة”.

“الأحرار المنفتحين”، هي النقابة الفنية التي أسسها مع رفيق الصبان ويوسف شاهين وحسين كمال وسيد رويال، وجاءت النقلة في حياته عندما أبلغه عمار الشريعي عن إنشاء فرقة غنائية، تحولت إلى فرقة استعراضية، وسافروا جميع أنحاء العالم. وكانت نصيحته لأي عامل بالمجال الفني أن يكون “متجددًا دائمًا ومطلعًا دائمًا، ويقرأ كثيرًا، ويعرف الجديد في الإذاعة والتليفزيون والسينما”.

عائلته خط أحمر

كان صبري يرى أن عائلته وحياته خطًا أحمرًا، لذلك لم يكشف في كتابه “حكايات العمر كله“، الكثير من تفاصيل حياته الشخصية. أما حكايته مع الحب فلم تنته أبدًا، وخلال رحلته الطويلة مع الفن أحب 3 من زميلاته، لم يصرح بأسمائهن، لكنه أعلن أن من كل تجربة حب عاشها استفاد أشياء كثيرة، واستمرت علاقات الصداقة بينه وبينهن.

صبري الذي اعترف أن نداهة الفن “سرقت حياته”، تزوج امرأة بريطانية، وأنجب منها ولدًا وحيدًا اسمه جلال، يعمل طبيبًا في بريطانيا. عن هذا الزواج يروي لبرنامج “كلمة أخيرة”: “تزوجنا في السر، لم استطع أن أخبر والدي، استمر زواجنا فترة، وعندما حملت بابننا قررت العودة إلى لندن، وبعدها طلبت مني أن أذهب إليهم”.

وتابع: “كان الاختيار صعبًا جدًا. هل اختار الحياة التي أحبها والفن، أم السيدة التي تزوجتها والطفل الذي أنجبته؟”. يضيف: “لو عاد بي الزمان، كنت ذهبت ووجدت طريقة لأجمع بين الأسرة الصغيرة وطموحي الشخصي”.

ربما يعجبك أيضا