أفلام البحر.. أسرار وكنوز كشفت الجانب الخفي من حياة العرب

شيرين صبحي

البحر وجماله وغموضه كان بطلا وملاذا لكثير من الأحداث والمخرجين والممثلين. فكيف كان؟


كثيرًا ما يكون البحر ملاذًا نلجأ إليه لتخفيف ضغوط الحياة، لكن أحيانًا أخرى يكون هو الخطر المحدق، وأحيانًا ديع وغاضب في أحايين أخرى.

من الشاطيء إلى قاع البحر بظلماته، تدور أحداث كثير من الأفلام، ليكون البطل هو تلك الزرقة الوديعة والهائجة في نفس الآن. الاقتراب من البحر له أسراره وطقوسه وطلاسمه أيضًا. هذه مجموعة من الأفلام العربية التي كان البحر بطلها أو شريكًا في البطولة.

بس يا بحر.. تفاصيل ضيق العيش

يتناول فيلم “بس يا بحر”، للمخرج خالد الصديق، زمن ما قبل النفط والثروة في الكويت، حين كان الكويتيون لا يزالون يقتاتون من صيد اللؤلؤ في أعماق البحر القاسية، وبالكاد ينجو غطاس منهم.

يتناول الفيلم حكاية غواص شاب سيلتهمه البحر. ويروي المخرج تفاصيل الحياة اليومية التي كان لا يزال يعيشها، تفاصيل شظف العيش، وتفاصيل الموت المترصد بالناس والحظ الذي قد يلوح من خلال لؤلؤة يمكنها أن تقيهم العوز أيامًا، بينما عدم العثور عليها، يمكن أن يغرقهم في يأس وجوع لفترة.

فيلم الهوامش والمساحات القصيرة

نال فيلم “بس يا بحر” الذي أنتج عام 1972، أكثر من جائزة، لعل أبرزها “جائزة اعتبار النقاد والمؤرخين، العرب والأجانب سواء بسواء، واحدًا من الأفلام التي صنعت الحداثة السينمائية العربية”، وفقا لإبراهيم العريس في “اندبندنت عربية“.

وصف الفيلم بأنه “مربك”، يقترب منا جميعًا، ويمحو الفارق بين اليابسة والبحر، ويقول ما تقوله السفن المتهالكة وأنفاس الغواصين قبل الثروة النفطية، إنه صرخة ملحمية تشبه الشعر. الفيلم الأيقونة. ووصفه الناقد السينمائي أحمد خليل بأنه “فيلم الهوامش والمساحات القصيرة.. فيلم الذين يعتقدون أن وراء الحياة حياة تليق بأرواحهم التواقة إلى المغامرة”.

سيدة البحر.. المرأة وتحديد المصير

يروي الفيلم السعودي “سيدة البحر” للمخرجة السعودية، شهد أمين، قصة فتاة قوية الإرادة اسمها “حياة”، تعيش في قرية صيد فقيرة تحكمها التقاليد المظلمة. ويقدم رجال القرية على التضحية بمجموعة من الفتيات، بإلقائهن في البحر كقرابين لاتقاء شر الأمواج العاتية خلال رحلات الصيد. الفيلم يقدم حكاية خيالية، تجعل الصبيات الصغيرات يتحولن إلى حوريات يسعى رجال القرية إلى اصطيادهن وتوزيع لحمهن.

الرضيعة حياة، ما إن ألقى بها والدها في البحر، وهمّ بالمغادرة حتى حملته عاطفته إلى العودة لالتقاطها من تحت الماء وإنقاذها من الموت. هذا الحدث يجعل الطفلة شخصية استثنائية في القرية، فكان ينظر إليها على أنها عائدة من العالم الآخر، ومتمردة على قانون القرية، وسبب محتمل لغضب البحر.

سيدة البحر ولعنة القرية

مشهد من فيلم سيدة البحر

تعتبر حياة لعنة على القرية كلها، لكنها لا تستسلم لهذا المصير. وبعد أن تنجب والدتها طفلًا رضيعًا، فعليها أن تقبل العادات الوحشية وإعطاء نفسها لمخلوقات البحر أو إيجاد وسيلة للهروب.

حورية البحر في الفيلم ترمز إلى المرأة التي تحدد مصيرها، واختيار قراراتها بدون تدخل أحد، ويظهر ذلك في الفيلم من خلال اختيار “حياة” بنفسها بين أن تكون حورية وتعيش بالبحر، وبين أن تكون إنسانة عادية وتعيش في البر. عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان البندقية عام 2019، وحصد جائزة “فيرونا” للفيلم الأكثر إبداعا، كما فاز بجائزة أحسن فيلم في مهرجان سنغافورة.

البر التاني.. الهجرة غير الشرعية

يروي فيلم “البر التاني”، قصص مجموعة من الشباب من الريف المصري أجبرهم الفقر على الخروج من قراهم، ومواجهة أمواج البحر بحثًا عن البر الآخر في أوروبا في رحلة هجرة غير شرعية.

البحر هو البطل الأول في هذا الفيلم، كونه يشهد أغلب أحداثه. والفيلم بطولة بيومي فؤاد، وعبد العزيز مخيون، ومحمد مهران، وعمرو القاضي، وعفاف شعيب، وخالد النجدي، وحنان سليمان، تأليف زينب عزيز، وإخراج علي إدريس.

رسائل البحر.. حكايات الحب والحرية

تدور أحداث فيلم “رسائل البحر”، حول الطبيب الشاب يحيى، الذي يعاني من اضطرابات في طريقة نطق الكلام، ما يعرضه للسخرية من أصدقائه وزملائه، فيترك الطب ويقرر العمل صيادًا ويرتبط بالبحر، فيلتقي بعديد الأشخاص، لكل منهم قصة مختلفة.

تنمو علاقة بين يحيى ونورا بائعة الهوى، التي تقع في حبه، ويكتشف هو أيضًا أنه يحبها بعد فشل علاقته السابقة. ورسائل البحر التي يبثها إلينا المخرج داوود عبدالسيد، تتناول الانتماء والخوف والحرية والحب الذي ينتصر على التابوهات.

قبل زحمة الصيف

في فيلمه “قبل زحمة الصيف”، اختار المخرج محمد خان البحر أن يكون انعكاسًا لمشاغل مجموعة من الشخصيات التي كانت تحتاج إلى مساحة طبيعية حرة، لكي تكتشف الآخرين وتكتشف ذواتها.

مشهد أخير للشخصيات على الشاطئ في زحمة الصيف، يخبرنا خان من خلال كيف عاد هؤلاء الأشخاص إلى حياتهم العادية الصاخبة، بعد فاصل قصير من اكتشاف الرغبات، ومواجهة الذات والآخر.

البحث عن الكنز

قضية العنف في المجتمع، هو ما يتناوله الفيلم الجزائري “قنديل البحر”، والذي يروي قصة ربة بيت شابة ذهبت للنزهة إلى الشاطئ فغامرت بالسباحة وحدها قبل أن تتعرض للاعتداء من قبل مجموعة من الشباب، لتتحول بعد لحظات إلى قنديل بحر ينتقم من المعتدين عليها وممن يقصد الشاطئ.

أما البحث عن كنز في أعماق البحر، بإحدى الجزر المهجورة، فهي القصة التي يدور حولها فيلم “جزيرة الشيطان”. الفيلم الذي شهد تصوير تحت لماء لفترات طويلة وسط سفينة غارقة، يتحدث عن “فاطمة” التي تصطحب مجموعة من الصيادين يقودهم “جلال” في رحلة محفوفة بالمخاطر.

ربما يعجبك أيضا