بعد وقف مجلة الكواكب.. الحزن يخيم على شارع الصحافة المصرية

شيرين صبحي

لماذا سيطر الأسى على الصحفيين والفنانين والقراء بعد قرار توقيف مجلة "الكواكب" المصرية؟


سيطر الحزن على مشاعر أهل الصحافة والفن في مصر، بعد قرار وقف صدور مجلة “الكواكب”، بعد 90 عامًا من مسيرة حافلة، جعلتها من أقدم وأهم المجلات الفنية المصرية.

المجلة التي كان الظهور على غلافها حلمًا كبيرًا، توقفت بسبب ظروف تعثر الصحافة الورقية، وارتفاع تكاليف الطباعة. فقررت الهيئة الوطنية للصحافة، برئاسة عبدالصادق الشوربجي، دمج مجلتي الكواكب وطبيبك الخاص في مجلة حواء، الصادرة عن مؤسسة دار الهلال.

ضربة للفن

إقرار دمج المجلتين الذي انتهت إليه الهيئة، جاء بإجماع الحاضرين، مع إنشاء موقع إلكتروني خاص لكل إصدار، اعتبارًا من العدد الأول لشهر يونيو المقبل، مع احتفاظ العاملين بالإصدارات المشار إليها بوظائفهم وحقوقهم المالية كافة من أجور ومزايا مالية أخرى.

داخل أروقة المؤسسة، يسود الأسى بين العاملين، فالكواكب ذات التاريخ الطويل، انتهت، وتساءلوا ماذا سيحدث للصحفيين بهاتين المجلتين، اللتين ستصدران في عدد صفحات قليلة ضمن مجلة حواء، وهل سيصبح صحفييها مجرد قوى عاطلة؟

إرث لم يستغل

فاتن حمامة على غلاف الكواكب

الكواكب تراث وميراث، كما تقول رئيس تحرير المجلة الأسبق، الكاتبة أمينة الشريف، متساءلة هل هناك من يضم تراث 90 عامًا إلى مجلة حواء التي عمرها 68 عامًا؟، مشددة على أنه لا يمكن اختصار تاريخ 90 سنة في 19 صفحة بمجلة حواء، مضيفةً: “الفنانون لا يشعرون بشهرتهم دون كتابة أسمائهم في الكواكب، مثل مجلة الهلال، التي لا يشعر الأدباء العرب بمكانتهم إلا بكتابة مقال فيها أو إصدار رواية عنها”

وأكملت لـ”شبكة رؤية الإخبارية”: “استثمار إرث الكواكب جيدًا يمكن أن يكون مصدر ثراء”، مشيرة إلى ظهور الملك فاروق على غلاف الكواكب في زمن حرب 1948، وكتابة طه حسين، حتى عباس محمود العقاد الذي وصفوه بعدو المرأة كتب فيها عن “القبلة”، بالإضافة إلى أم كلثوم وعبد الوهاب ومعظم فناني الزمن الجميل، وكثيرين من أعلام كل المهن.

حفظ ذاكرة الفن

blank

عبد الحليم على غلاف الكواكب

توضح الشريف أنه ليس صحيحًا ما يروج بأن الكواكب قاصرة على المراهقين، بل كثيرين من النقاد ينشرون مقالاتهم بها، وأن عددًا كبيرًا من المجلات الفنية التي ظهرت لاحقًا حاولوا تقليدها ولم ينجحوا، معبرةً عن استغرابها أن تنظم الهيئة اجتماعًا خصيصًا لدار الهلال لتعلن عن هذا الضم. وطالبت  رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، بتنظيم مؤتمر والتحدث بشفافية، والاستماع إلى العاملين بالكواكب وطبيبك الخاص.

وأوضحت أن مجلة طبيبك الخاص كان الناس يشترونها وهي لا تزال في المطابع دون أغلفة. مشددةً على ضرورة حفظ أي ذاكرة بوجود أرشيف لها، والأرشيف لا يكون إلا مطبوعًا، وهو ما تفعله دار الكتب التي تحتفظ بكل ورقة مطبوعة. أما التكنولوجيا الحديثة فيمكن أن تذهب “بتكة زرار”.

محاربة الآداب والفنون

blank

عمرو دوارة ينتقد دمج مجلة الكواكب

الناقد عمرو دوارة وصف في صفحته بموقع فيسبوك قرار الإغلاق بـ”وجع القلب”، موضحًا أن الكواكب بالنسبة لعائلة “دوارة ” تاريخ متواصل، وأنه يكفي ذكر المقالات المسرحية كل أسبوع للوالده شيخ نقاد المسرح، فؤاد دوارة لمدة 10 سنوات خلال الفترة من 1980 إلى 1990 أثناء فترة رئاسة تحرير حسن إمام عمر، صالح مرسي، حسن شاه.

وأشار إلى نشر مقالاته في النقد المسرحي لنحو 15 عامًا أثناء فترة رئاسة تحرير “رجاء النقاش، ومحمود سعد، ومحمد مكاوي”، متابعًا: “السؤال الذي يطرح نفسه هل محاربة الآداب والفنون المسرحية تتم عن جهل أم تعمد؟”.

مجلة اختلطت بقلوب محبيها

مدير التحرير السابق بالمجلة ورئيس تحرير موقع “كلاسي”، باكينام قطامش، علقت بأن سطور هذه المجلة اختلطت بشرايين قلوب كل من شاركوا في صنعها واستمرارها، متابعةً: “كم كنت فخورة وأنا اقرأ اسمي على صفحاتها للمرة الأولى في نهاية عام 1986 وحتى اليوم لا زال ينتابني نفس الفخر مع كل مقال جديد انشره من خلالها، و فجأة جاء قرار إعدامها”.

وعلقت قطامش في حسابها بفيسبوك: “منذ لحظة سماعي بقرار الضم والذكريات تتزاحم داخل رأسي، معلنةً تمردها على القرار الذي يلغيها بجرة قلم، لم أصدق لوهلة أنه حقيقي، ولكن مع الأسف قتلت المجلة التي شهدت صولات وجولات في عالم الفن والصحافة، وقتل معها جزء كبير من قلبي الذي طالما نبض بعشقي لها ولكل من عمل بها”.

يوم مشئوم

blank

استياء من دمج مجلة الكواكب بحواء

“يوم أسود ومشئوم” في تاريخ الصحافة الفنية في مصر، هو الوصف الذي قاله الصحفي بالكواكب، خالد فؤاد، رافضًا تصديق القرار، ومتساءلًا: “الكواكب صدرت منذ 90 عامًا بينما صدرت حواء بعدها بسنوات، فبأي عقل ومنطق تدمج الشقيقة الكبرى مع الشقيقة الصغرى؟ وبأي منطق تتوقف المجلة الفنية الوحيدة الباقية في مصر كلها، وتعبر عن آلام وطموحات الفنانين؟” .

إعدام الكواكب

فؤاد قال إن الجميع كانوا ولا يزالون يتباهون بنشر موضوعاتهم وحواراتهم في المجلة، فكيف تعدم أو تحول لملحق في مجلة خاصة بعالم المرأة وبنات حواء؟، مردفًا: “قلوبنا تقطر دمًا، وحالة من الحزن الكبير منذ معرفتنا بالقرار المؤلم. الكواكب ليست مجرد مطبوعة عادية، بل كيان كبير وتاريخ عظيم وجزء لا يتجزأ من تاريخ مصر الحديث فحافظوا عليه”.

التطور لا يكون بالإلغاء

لماذا خبر دمج مجلة الكواكب في حواء خبر مؤلم ومفجع وحزين؟ هو السؤال الذي تجيب عنه أميرة سيد مكاوي، ابنة الموسيقار الراحل، بأن التطور لا يكون بإلغاء الموجود سواء تاريخ أو مبنى أو مطبوعة، بل بمعرفة أسباب عدم طلبه وعيوب المحتوي وكيفية تحويله من مطبوع لرقمي، وتغير أسلوب الكتابة.

وأضافت على صفحتها بفيسبوك: “بالمختصر تعرف إيه الجديد وتواكبه، لكن تنسف القديم وتقفل عليه باب المخزن؟ ده استسهال. وعايزة اعرف بقى أرشيف مجلة بقالها 90 عامًا هيروح فين؟”.

10 صفحات بـ5 مليمات

صدر العدد الأول من الكواكب في 28 مارس 1932، في 10 صفحات بسعر 5 مليمات عام 1932، وبدأت بحوار مطول مع الكوميديان على الكسار وأخبار فرقته المسرحية مع عرض لأسماء الأفلام العربية والعالمية التي تعرض بالسينما وأخبار أبطالها. كانت المجلة عند صدورها تنشر ملخصات لأفلام الأسبوع، وأحاديث مع النجوم، ومقالات لرجال السينما، وأخبار الأفلام التي يجرى تصويرها.

blank

سميرة سعيد على غلاف الكواكب

blank

صباح على غلاف الكواكب

فاتن حمامة على غلاف الكواكب

ربما يعجبك أيضا