المايسترو إيمان جنيدي.. أول امرأة عربية تتربع على عرش الموسيقى

شيرين صبحي

من هي أول قائد أوركسترا سيدة في مصر والوطن العربي؟ ما قصتها وكيف كان مشوارها؟


لا تنجح أي فرقة موسيقية دون توجيهات المايسترو، وتصدر الرجال المشهد على مدار التاريخ، ولكن، هل فكرت مرة في إمكانية أن تقف امرأة عربية على المسرح لتقود فرقة؟

المايسترو إيمان جنيدي، استطاعت أن تكون أول قائد أوركسترا صعيدية، وأول قائد أوركسترا سيدة في مصر والوطن العربي. عندما تقف على المسرح تشعر كأنها والفرقة الموسيقية نغم واحد ينقل الفن إلى الجمهور.

أسرة فنية

المايسترو إيمان جنيدي

مع أخوة يعشقون العود والكمان وأبيات الشعر، ولدت المايسترو إيمان جنيدي، كان والدها من أسرة ميسورة تحب الموسيقى، فاشترى لأبناءه بيانو، لتكون مفاتيح البيانو أول ما لمسته أصابعها في طفولتها، وكان والدها يعقد جلسات سمر عائلية يعزفون فيها، أما شقيقها فكان رسامًا، وحبب إليهم العزف على العود والبيانو.

كيف كانت البداية

منذ صغرها اشتركت فى كورال مع بعض المطربين مثل سميرة سعيد، وبعد تخرجها من كلية التربية الموسيقية، تزوجت من رجل يعمل في القضاء، لم يعترض على حبها للموسيقى والعمل بها، لكنهم سافروا إلى الكويت، ثم سلطنة عمان، وانشغلت فترة في الإنجاب وتربية الأبناء، ثم بدأت العمل في فرق موسيقية بمدارس الثانوية في السلطنة.

في أثناء عملها في إنشاء فرق للموسيقى العربية بالسلطنة، كان لها زميل يقود الفرقة التي تضم عازفين ومطربين شبابًا، قرر أن يسافر، فاختاروها خلفًا له، حينها لم تشعر بالخوف، وقررت أن تقود الفرقة، لتكون هذه هي البداية.

العودة إلى مصر

بعد عودتها إلى مصر، تسلمت عملها بوزارة التربية والتعليم، وتولت تدريب الطلائع بوزارة الشباب والرياضة أيضًا، ثم تولت قيادة فرقة الموسيقى العربية بثقافة بني سويف عام 2005، حتى وقع عليها الاختيار لتدريب طلاب الفريق الفني بجامعة بني سويف عام 2007.

فرقة موسيقية قوامها 40 عازفًا، استطاعت جنيدي أن تكونها وتقودها، رغم صعوبات قيادة الأوركسترا التي تتطلب ساعات طويلة من التدريبات، ومجهودًا شاقًا لتنسيق العمل مع مجموعة كبيرة من الموسيقيين في الوقت نفسه. وتزداد الصعوبات عندما تكون القائدة امرأة في مجتمع لا يزال يحصر دورها في الأشغال المنزلية ورعاية الأسرة.

عادات الصعيد عائقًا

blank

صعوبات كثيرة واجهتها إيمان جنيدي

كانت الفرقة الموسيقية التي تقودها جنيدي أول الأمر أغلبها من الموسيقيين الرجال غير المعتادين على أن تقودهم امرأة، فكان صعبًا عليهم قبول ملاحظاتها وتوجيهاتها.

كذلك وقفت العادات والتقاليد في الصعيد عائقًا أمام الفنانة، حتى أن زملائها الرجال كانوا يطلبون منها ألا تكمل طريقها، بل وصلتها رسائل تعيب عليها وقوفها أمام جمهور يتفرج عليها من ظهرها وهي تتحرك يمينًا وشمالًا.

صعوبات لا تنتهي

بعد النجاح الذي حققته جنيدي، لم تنتهي الصعوبات، فتقول لـ”شبكة رؤية الإخبارية“: “حتى الآن لم اسافر للخارج.. عندي تغييرات مستمرة وخاصة في الموسيقيين، لأني اعمل دورات مستمرة، أقابل أشخاص واختار مطربين، وأجهز للحفلة التالية.. الصعوبات في تكوين الفرقة نفسها، مثلًا ليس عندي تشيللو، فنبحث عن واحد وكم يكلفني، لأن كل شيء على نفقتي الخاصة. تكوين الفرقة وإخراج عمل ناجح يكلف كثيرًا جدًا”.

وتضيف: “تقابلني مشاكل شخصية مع الفرق نفسها، أشخاص يأخذون شغلي أو حتى فرقتي كاملة ويذهبون بها إلى آخرين، هم غير مقيدين رسمي بفرقتي، وخاصة المطربين وليس العازفين. هي صعوبات من البيئة المحيطة بالعمل، لكن عندي مجموعة مهما طلبت منهم لا يعملون سوى مع المايسترو إيمان، هؤلاء هم المستمرين معي ولا استطيع التخلي عنهم مطلقًا”.

البحث عن راعي

blank

المايسترو إيمان جنيدي

تتمنى جنيدي أن يكون لديها راعي “سبونسر”، يتحمل معها تكاليف الفرقة، ونادت بهذا أكثر من مرة في كل تصريحاتها، لكن حتى الآن لم تجد من يرعى فرقتها التي وصلت لمرحلة متقدمة، وتعرفها كل الدول العربية، فهي تقدم عروضًا داخل الأوبرا وكل الأماكن داخل مصر.

تقول جنيدي: “تمنيت أيضًا أن يكون معي مطرب كبير، توجد عوائق عديدة، لكني أكافح ووصلت لمرحلة متقدمة، وهذا كله بمجهودي الشخصي. الحمد لله أنا ميسرة ماديًا، أخذت الموضوع على أنه رسالة، لكن لم اتوقع الوصول لهذه المرحلة، كان طموحي في البداية أن أكون فرقة، ولم افكر في أن أكون أول مايسترو بالصعيد، هذه الأمور لم تخطر ببالي مطلقًا”.

الطموح يأت بطموح

عن توقعاتها تقول: “عندما كونت فرقتي الخاصة بيت المايسترو بعد الثورة، لم اخطط للوصول إلى هذه المرحلة، لكن الطموح يأت بطموح، والاجتهاد يأت باجتهاد”. مضيفةً: “عمل خطط مستمرة لبرامجي الفنية يطورني. فكل يوم عندي فكر جديد. انظم مسابقات مختلفة، انزل للناس واتعرف عليهم، كلها مراحل توصلك للمرحلة التي تريدينها. ورغم أني ميسرة ماديًا إلا أن الأمر يعوقني أيضًا لأنه مكلف جدًا”..

وتتابع لـ”شبكة رؤية الإخبارية“: أنا لست من النوع الذي يطلب نقودًا مطلقًا، كل ما اطلبه أن يأتون بجمهورهم، أكثر من هذا لا يمكن، أحب أن أكون كبيرة في نظر الجميع، لدي خط أحمر أن لا يمسك أحد عليّ خطأ، اتحمل النفقات لكن بالطبع الأمر مرهق والدنيا ليست جنة”.

بماذا يتميز المايسترو؟

blank

إيمان جنيدي

ما يميز أي مايسترو عن الآخر، في رأي جنيدي أن يكون فاهمًا كثيرًا، ودارسًا ولديه سرعة بديهة كبيرة جدًا للمواقف، وأسلوبه على المسرح مختلف، توزيعاته وأدائه واختياراته للعمل وبرنامجه في الحفلات. لا أحد يفرض عليّ برنامج بل أنا من أحدده، ليس بشكل عشوائي، بل أدرسه جيدًا قبلها بشهر. ابحث عما فعلته في حفلات سابقة، واختار أشياء مختلفة من أجل التنوع، وحتى يظل الجمهور يشتاق.

لا تتوقف جنيدي عن العمل يوميًا، تحاول الحصول على يوم أو اثنين في نهاية كل أسبوع، للعودة إلى بني سويف، بعد استقرارها في القاهرة منذ 4 سنوات، من أجل عملها وبرامجها، التي تحتاج إلى التفرغ. تقول: “أشعر أني في صومعة، أو داخل الجيش، لدي خطط للأيام، بروفات وورش ومقابلات ومسابقات. أشعر أني في ورشة عمل مغلقة لمدة 5 أيام في الأسبوع بالقاهرة”.

رسالتي صعبة

أنشات جنيدي مدرسة للمواهب الجديدة من سن الطفولة من محبي العزف والغناء، وتدعمهم بالتدريب فى بيت المايسترو في الزمالك، حتى يكون لديها جيل جديد من الفنانين تضمهم إلى الفرقة في الوقت المناسب.

تختتم جنيدي حديثها لـ”شبكة رؤية الإخبارية“، قائلةً: “الموضوع شاق جدًا ورسالتي صعبة، في البداية كان من الصعب قبول المرأة بهذا المكان، لكن الدنيا الآن تغيرت وتفتحت جدًا. أردت أن أبين للناس أن المرأة بإمكانها عمل كل شيء. الآن الوضع تغير وظهرت مايستروهات نساء. أحمد الله أن جهودي ظهرت، حتى أن أغلب الدول العربية يتصلون بي، وكثيرون ينتظرون حضور حفلاتي”.

ربما يعجبك أيضا