تأجيل «الجونة السينمائي» يربك صناعة المهرجانات العربية ومخاوف من إلغائه

أماني ربيع

الجونة كان نقطة مفصلية في صناعة المهرجانات العربية التي لا تزال بحاجة لمزيد من التطوير، وإحلال كوادر محلية في تنظيمها وإدارتها


جدل كبير أثاره إعلان تأجيل الدورة السادسة لمهرجان الجونة السينمائي لأجل غير مسمى، ما فتح باب التكهنات بشأن احتمال إلغاء المهرجان نهائيًّا.

ونشرت إدارة المهرجان بيانًا رسميًّا عبر حساباتها على مواقع التواصل، أرجعت فيه أسباب التأجيل إلى التحديات العالمية التي قد تعوق إضفاء الصبغة العالمية والإقليمية التي سعى المهرجان لتحقيقها منذ دورته الأولى.

احتمالية إلغاء مهرجان الجونة

اعتبر الناقد الفني المصري، محمد عبدالرحمن، تأجيل الدورة السادسة لمهرجان الجونة السينمائي التي كان مقررًا انطلاقها في الفترة من 13 إلى 23 أكتوبر المقبل، خبرًا حزينًا لأنه يقلص من الحراك الفني في مصر الذي سبق وأثاره المهرجان مع انطلاق دورته الأولى عام 2017، على حد تعبيره.

وأضاف في تصريح لشبكة رؤية الإخبارية أن مقدمات هذا التأجيل ظهرت بالفعل منذ الدورة الخامسة التي وصفت بـ “دورة الأزمات”، خصوصًا بعد انسحاب المدير الفني للمهرجان، المخرج أمير رمسيس، واستقالة الفنانة بشرى من الإدارة، مشيرًا إلى أنه بعد انتهاء الدورة السابقة لم يصدر أي بيان رسمي عن تفاصيل الدورة القادمة كالمعتاد.

خسارة كبيرة

الناقد الفني محمد عبد الرحمن

كان من الواضح وجود نزاع داخل إدارة مهرجان الجون السينمائي طوال الفترة الماضية بشأن إقامة الدورة الجديدة في موعدها من عدمه، بحسب الناقد الفني المصري الذي اعتبر التأجيل مؤشرًا على احتمالية إلغاء المهرجان بالكامل كما حدث مع مهرجان دبي السينمائي الذي ألغيت دورته الخامسة عشر عام 2018، ولم يعد للساحة مجددًا.

وأعرب محمد عبدالرحمن عن أمنياته بإقامة الدورة السادسة في موعد لاحق، لافتًا إلى أن توقف مهرجان الجونة خسارة كبيرة، مشددًا على أن المهرجان لا يمكن اختصاره في “فساتين السجادة الحمراء” التي روج لها بضراوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا أنه حضر دوراته الخمس بنفسه وكانت فعالياتها من ندوات وورش وعروض أفلام ممتازة.

صناعة المهرجانات العربية

قدم مهرجان الجونة السينمائي على مدار دوراته الخمس، أفلامًا مهمة خصوصًا في الدورات الثلاث الأولى، بحسب عبد الرحمن، واستقبل سينمائيين جاءوا إلى مصر لأول مرة، وأحدث تطورًا في صناعة المهرجانات بالمنطقة، مثل مهرجان القاهرة السينمائي الذي شهدت دوراته الأربع الماضية تطورًا ملحوظًا على مستوى الإدارة والتنظيم، وكذلك مهرجان البحر الأحمر السينمائي الذي انطلق عام 2021.

ولفت إلى أن مهرجان الجونة كان “نقطة مفصلية” في صناعة المهرجانات العربية التي قال إنها لا تزال بحاجة لمزيد من التطوير، وإحلال كوادر محلية في تنظيمها وإدارتها محل الأجانب، مشيرًا إلى وجود شح في الخبراء المحليين بإدارة وتنظيم المهرجانات، وهو ظهر بعد استقالة المخرج أمير رمسيس، وانسحاب الفنانة بشرى من الإدارة التنفيذية، ولم يستبدلا بآخرين.

أزمات مهرجان الجونة

شهدت الدورة الخامسة لمهرجان الجونة السينمائي عدة أزمات أولها الخلاف بين عضو اللجنة الاستشارية بالمهرجان، يسرا، ومديره، انتشال التميمي، بسبب استبعاد تكريم الأخيرة، وعُقد الصلح بينهما قبل يوم من الافتتاح، ثم الحريق في مسرح بلازا المعد لاستقبال ضيوف حفل الافتتاح، وإلغاء فيلم الافتتاح، والتأخر في عروض الأفلام ووجود مشاكل بترجمة بعضها.

وكذلك شهدت هذه الدورة أزمة فيلم “ريش” المشارك بالمسابقة الرسمية للمهرجان، وانسحاب بعض الفنانين بعد عرضه بدقائق باعتباره فيلمًا يسيء لسمعة مصر. في مارس الماضي، أعلنت إدارة المهرجان فتح باب التقديم للدورة السادسة لمنصة الجونة السينمائية، وتنظيم الدورة السادسة للمهرجان في الفترة من 13 إلى 22 أكتوبر 2022، قبل أن تفاجئ الجميع بقرار التأجيل.

ربما يعجبك أيضا