عمارة الصحراء.. كيف رَاوَضَ العربُ أشعة الشمس؟

شيرين صبحي

كيف أثرت الصحراء على شكل العمارة وكيف استطاع الإنسان أن يراوض أشعتها الحارقة؟


تغطي الصحراء مناطق كبيرة من الوطن العربي، من أبرز مظاهرها ارتفاع درجة الحرارة، فكان على ساكنيها التكيف مع هذا الواقع.

أسهمت البيئة الطبيعية في تكوين البيئة العمرانية، وهو ما نراه في المدن الإسلامية على سبيل المثال، فما بني في المناطق الصحراوية، اختلف في التشكيل ومواد البناء المستخدمة عمَّا بُني في المناطق الباردة أو المعتدلة.

بيوت متراصة

عمارة الصحراء

 

تختلف عمارة المناطق الجافة عن المناطق الممطرة، يختلف تخطيط الشوارع، والتجمعات السكنية، في محاولة للاستفادة من عناصر البيئة والموقع، لتحقيق أوضاع تلائم الحياة.

للمناخ سطوة على المناطق الصحراوية وعمارتها، لذلك حاول ساكنو الصحراء إيجاد حلول تجعل المباني تتأقلم مع هذه الظروف، فاعتمدوا على الشكل المتراص للبيوت بعضها بجوار بعض، لتقليل التعرض إلى أشعة الشمس، والرياح.

شوارع ضيقة

تقليل الزوايا القائمة في الجدران الخارجية، تفاديًا لتكدس الرمال وزحفها على النسيج  العمراني، في حين يساعد تعرج الشوارع وضيقها مع ارتفاع المباني، على التعرض لأقل قدر من أشعة الشمس. وتعمل الشوارع الضيقة على كسر شدة تيارات الهواء الباردة في أثناء الشتاء، والحارة صيفًا.

وبذلك تعمل الشوارع كأنها مصفاة للهواء صيفًا وشتاءً، كما أن اتجاه الشوارع يأتي موافقًا لاتجاه الرياح. وراوض ساكنو الصحراء أشعة الشمس كذلك بتسقيف جزء كبير من الأزقة، لتوفير المزيد من الظلال.

خصائص عمارة الصحراء

blank

د. محمد جبر

من أبرز خصائص المناخ القاري هو الارتفاع الشديد لدرجة الحرارة خلال النهار وانخفاضها في أثناء الليل، وبالتالي تلجأ المناطق الصحراوية إلى الاعتماد على أسطح المباني التي تتعرض للهواء الرطب، كما يوضح أستاذ نظريات العمارة بهندسة عين شمس، د. محمد إبراهيم جبر.

وترتبط عمارة الصحراء بتجاوز مشكلات البيئة، لذلك نجد الفتحات الضيقة، والحوائط السميكة، والشوارع الضيقة والمنكسرة، والهدف في المجمل زيادة نسبة الظلال بين المباني وداخلها.

الحوائط السميكة

يقول د.جبر لـ”شبكة رؤية الإخبارية” إن ارتفاع درجة الحرارة، والأرض المنبسطة، والأفق المفتوح لأشعة الشمس، هي خصائص تميز البيئة الصحراوية، والعمارة على مر الحضارات كانت دائمًا تعبيرًا عن البيئة ومعطياتها، والتعاطي معها.

ومن تقنيات البناء، نجد الحوائط السميكة المبنية من الطين اللبن، بوصفه مادة لها مقومات عزل كبيرة جدًّا، ولتحقيق العزل الحراري الكامل، يتراوح سمك الجدران الخارجية بين 50 سم إلى 70 سم. وكذلك اللجوء إلى الأسقف المنحنية والقباب، لزيادة نسبة الظلال على المبنى، وتقليل الأجزاء المعرضة للشمس.

البناء تحت الأرض

يشير د.جبر إلى أن بعض المناطق الصحراوية تجنح إلى البناء تحت الأرض، بعمل غرف تحيط ببناء داخلي. وفكرة الأحواش والأفنية الداخلية من الأفكار المهمة جدًّا، لأنها تستقبل الهواء البارد الذي من خصائصه الهبوط إلى الأسفل.

وبينما يصعد الهواء الساخن إلى الأعلى، تستقبل الأفنية الداخلية الهواء البارد، في علاقة طردية متناغمة. هذا بالإضافة إلى أنه كلما تكونت فراغات، وجدت فرصة لاستقطاب الهواء البارد.

ربما يعجبك أيضا