فتيات الغوص.. البحث عن الأمان داخل الأعماق

شيرين صبحي

للغوص عالمه الخاص وتفاصيله التي لا يشاركه فيها أي شيء آخر، فكيف نسج الغوص حياة نسائه؟ وكيف بنى شخصياتهن؟


بدأت إهداء محمد البرواني رحلتها مع الغوص لأول مرة عام 2011، لكنها لم تبدأه مهنة إلا في 2019، عندما افتتحت مركزًا خاصًا لتعليم الغوص.

لم يكن الغوص صعبًا على البرواني، فهي تعيش في عمان بجوار البحر الميت، حتى أن أسرتها اعتادت الذهاب كل أسبوع إلى البحر للتمتع برؤيته والسباحة فيه، لذلك كان الانتقال من السباحة إلى الغوص أمرًا يسيرًا.

رحلات لم تكتمل

إهداء البرواني

استمرت البرواني في تعليم الفتيات الغوص، ثم انطلقت لتسافر حول العالم، فأنفقت ما لديها من نقود، ولكي تستكمل رحلاتها حول العالم، قررت أن تعود للعمل في الغوص.

تقول البرواني لـ”شبكة رؤية الإخبارية“، إن الغوص آمن إذا اتبعت القواعد، خاصة في عمان، فالبحر هناك ليس به أمواج بل هادئ وجميل، لذلك تسهل السباحة والغوص.

البحر بيت محبيه

تشعر البرواني أن البحر هو بيتها وأهلها، فعندما تكون حزينة أو متعبة، فإنها تشعر بالراحة والأمان، وتقول إنها حتى أثناء إجازاتها عندما لا يكون لديها عمل، فإنها أيضًا تذهب إلى البحر كل يوم فقط لكي ترتاح.

وحين سافرت إلى الخارج، عملت أيضًا كغطاس، في الفلبين، إندونيسيا، تايلاند، وماليزيا. وتوضح أن الغطس في هذه البلاد يكون أصعب بسبب الأمواج العالية، ولا بد من اتباع القواعد حفاظًا على الحياة.

جمال البحر في عمان

blank

البحر الميت

تحب البرواني البحر في عمان وتصفه بـ”الحلو”، فبلادها ليس بها كثير من السائحين، أو كثير من السفن، لذلك لم تتأثر الشعب المرجانية، وهذا هو الشيء الجميل بعمان.

تروي لـ”شبكة رؤية الإخبارية” أحد المواقف التي حدثت بسبب إهمالها، فعندما كانت تغوص في الفلبين وتلتقط صور الأسماك، لم تنتبه إلى نفاد الأكسجين، وكانت تحت المياه بـ15 مترًا، فاضطرت إلى الصعود سريعًا للأعلى.

البحر مثل الأم الحنون

تسعد البرواني بمشاهدة الحيتان، فمع كبر أحجامهم إلا أنهم لطاف مثل القطط، ويحبون فقاعات الهواء التي تخرج من الغواصين، فيسبحون حولهم.

تقول البرواني، إن البحر سواء داخله أو فوق سطحه، عندما تكون في قارب مثلًا، تشعر وكأنك طفل والبحر هو والدتك التي تهدهدك، فيملأك شعور الأمان والهدوء، وتحت البحر أيضًا هدوء، لرؤية الشعب المرجانية والأسماك، إنها حياة جميلة مختلفة، لا يمكن لمن لم يجربها أن يتوقعها.

الثقة والصبر

blank

جمال البحر

الثقة بالنفس والصبر وتحمل المسؤولية هو ما تعلمته منة الله إبراهيم بعد ممارستها الغوص، فبعد أن كانت تخاف البحر وجنونه، صارت تشعر بالهدوء والأمان وكأنها داخل بيتها. وتستطيع منة الله أن تغوص حتى عمق 27 مترًا، وتأخذها الأعماق إلى مشاهدة مزيد من أنواع الأحياء البحرية المختلفة في الأحجام والألوان.

تقول لـ”شبكة رؤية الإخبارية“، إنها تحاول جعل البنات يمارسون الغوص، وعدم الخوف من خوض التجربة التي ليس لها مثيل على البر، وتتمنى ممارسة الغوص في دول أخرى لتعلم تجارب جديدة.

عالم آخر من الجمال

blank

مرشدة الغوص آمال محمود

بدأت مرشدة الغوص والمصورة تحت المياه، آمال زكي، في تعلم الغطس في عام 2018، وعملت في مرسى علم وشرم الشيخ، تخبرنا أن البحر بالأقدمية، واصفة البحر بأنه الأب الذي يعلم أولاده ويربيهم، إذ يعلمك كل فترة شيئًا جديدًا، ومع كل غطسه تمر تمر بموقف جديد.

وتقول لـ”شبكة رؤية الإخبارية“، إنها تشعر بأن الأسماك هم أصدقاؤها، وأنها تحب الغطس ليلًا، وتشعر حرفيًّا أن جسدها يتركها ويذهب إلى عالم آخر، وأن رؤية البحر وهو مظلم عندما لا ترى أمامك سوى متر واحد، هو أمر مختلف، إذ تشعر أن البحر يحتضنك.

ربما يعجبك أيضا