«قرار السياحة» يجدد الأمل لصناع السينما المصرية

أماني ربيع

في الستينات شكلت أفلام مثل "غرام في الكرنك" و"الحقيقة العارية" ترويجًا للسياحة المصرية مع التصوير في المعابد والأماكن الأثرية المفتوحة، اليوم تكرار التجربة سيصبح صعبًا ومكلفًا.


يشكل تصوير الأفلام الأجنبية في مصر أزمة تتجدد من وقت لآخر، بسبب الصعوبات التي يواجهها صناع السينما لتصوير أفلامهم في الأماكن العامة.

أشاد المخرج خالد دياب بتوصيات وزارة السياحة من أجل مشروع قرار متعلق بتنشيط السياحة في مصر يتضمن قواعد جديدة أكثر مرونة للتصوير في الأماكن العامة والتأثير الإيجابي لذلك على صناعة السينما في مصر.

تصوير صحراء مصر في الأردن

وفي مداخلة مع برنامج “كلمة أخيرة”، أوضح دياب أن التصوير في الأماكن العامة يمثل مشكلة كبيرة للسينمائيين يطالبون بحلها منذ سنوات، مشيرًا إلى أنه لجأ إلى التصوير خارج مصر مرتين بسبب الروتين والإجراءات التي وصفها بالمعقدة، وصور صحراء مصر مرة في الأردن وأخرى في المجر.

لقطة لصحراء مصر من مسلسل مون نايت صورت في الأردن

blank

لقطة لصحراء مصر من مسلسل مون نايت صورت في الأردن

يحدد مخرج مسلسل “مون نايت” العقبات التي تواجهه عند التصوير في مصر، في التعامل بريبة عند استخراج التصاريح، لافتًا إلى أن مصر وجهة رائجة عالميًّا بكل تاريخها المتنوع، وتسهيل التصوير لصناع السينما الأجانب سيساهم في تقديم الجمال المصري بعيون جديدة، موضحًا أن عائدات التصوير الأجنبي قد تصل إلى المليارات إذا ما توفر المناخ المناسب لذلك.

رسوم باهظة

بخلاف الأعمال الأجنبية، يواجه صناع السينما المحلية أيضًا صعوبات في التصوير بشوارع مصر، بسبب الرسوم المبالغ فيها والإجرءات الروتينية من خطابات لجهات حكومية وتصاريح تستغرق وقتًا طويلًا ما يجعل التصوير في الشارع عبئًا خاصة على شركات الإنتاج الصغيرة، وفقًا لتصريحات المخرج عمر عبدالعزيز في ندوة بمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية 2022.

في عام 2021، أثار قرار لمحافظ القاهرة، اللواء خالد عبدالعالم، حول تصوير الإعلانات والأفلام بشوارع القاهرة جدلًا وغضبًا في الأوساط الفنية بسبب الرسوم التي وصفها صناع السينما بالباهظة، فقد وصلت إلى 100 ألف جنيه مقابل يوم تصوير، وتدخل نقيب المهن السينمائية دكتور أشرف زكي لإلغاء القرار وتعديل الرسوم.

السينما دعاية مجانية لمصر

السينما ليست مجرد أداة ترفيه، بحسب الناقد الفنية خيرية البشلاوي، بل هي وسيط يمكنه تقديم دعاية مجانية لمصر، لافتة إلى أن العقبات التي يواجهها صناع السينما في التصوير الخارجي يجعل المنتجين والكتاب يهربون إلى تقديم أعمال تدور داخل أستوديوهات بلا حيوية، أو أعمال تدور في العشوائيات لسهولة بناء ديكورات مقنعة لها.

blank

لقطة من فيلم الوصايا العشر الذي صور في مصر

وأضافت الناقدة، في تصريحات لـ”شبكة رؤية الإخبارية”، أنه في الستينات شكلت أفلامًا مثل غرام في الكرنك والحقيقة العارية ترويجًا للسياحة المصرية مع التصوير في المعابد والأماكن الأثرية المفتوحة.

اليوم تكرار التجربة سيصبح صعبًا ومكلفًا، بينما في الخمسينات صور المخرج سيسيل دي ميل في مصر فيلمه الشهير  الوصايا العشر  وكانت مصر مسرحًا لفيلم جيمس بوند “الجاسوسة التي أحبتني” عام 1977، الذي ظهرت فيه الأهرامات وبيت الكريتلية ومعابد الأقصر وأسوان.

blank

روجر مور في بيت الكريتلية

هل سيعزز القرار الجديد صناعة السينما؟

أشارت البشلاوي إلى أن تسهيل التصوير في الأماكن العامة سيؤثر إيجابًا على صناعة كوادر سينمائية جديدة على أسس عالمية وحدوث تكامل بين الخبرات المحلية والأجنبية، وفرصة لتدريب مساعدين الإخراج والتصوير ما يؤدي إلى تطور في صناعة الصورة، ومصدر رزق للفنيين والمطاعم والفنادق.

ولفتت إلى تجربة المغرب الرائدة في إنشاء مدينة للسينما بمنطقة ورزازات التي تعد موقعًا بارزًا لتصوير الأعمال العالمية ويشكل ذلك دخلًا لسكانها الذين يظهرون في بعض هذه الأعمال.

blank

ديكورات مصر القديمة في مدينة ورزازات المغربية

وأوضحت البشلاوي أن المغرب تقدم تسهيلات كبيرة لصناع السينما العالمية بهدف الترويج لبلادهم وفي سبيل ذلك بنوا أستوديوهات ومعامل للحرف السينمائية من ماكياج ومؤثرات وغيرها، وكانت مكانًا لتصوير أعمال شهيرة مثل: “لورانس العرب” و”مملكة الجنة” و”المصارع”، وأن بإمكان الحكومة المصرية تكرار التجربة والمبادرة بالتسهيلات لتقديم صورة جميلة عن البلد.

ربما يعجبك أيضا