«ذاكرة القادم».. قرن من تاريخ بلدة «آزرو» الأمازيغية

شيرين صبحي

تاريخ ممتد للأمازيغ، يرويه المخرج شاهين بالريش، في فيلمه "تمورثيو آزرو ذاكرة القادم".


10 سنوات قضاها التونسي، شاهين بالريش، في البحث وتسجيل شهادات شخصيات، ليخرج فيلمه “تمورثيو آزرو ذاكرة القادم”.

وحصد بالريش، جائزة “أفضل سيناريو”، في الدورة الرابعة من مهرجان “تافسوت” للسينما الأمازيغية، وفيه يسلط الضوء على قرابة قرن من تاريخ بلدة “آزرو” الأمازيغية، التي تقع في ولاية قابس المغربية. وهذه البلدة هجرها سكانها، في حين تبقى الآثار، التي تروي تاريخ مَن مروا عليها.

تاريخ الأمازيغية.. وتكريم «الزراوة»

الأمازيغ

 

بدأ تصوير الفيلم عام 2013، بمناسبة تنظيم أول تظاهرة أمازيغية في قرية زراوة بتونس. وعند استكمال فكرة الفيلم، استأنف العمل عام 2019، على هامش تنظيم تظاهرة “يوم العودة”، التي شهدت مشاركة الأمازيغيين. ويعد بالريش، من المخرجين السينمائيين الشبان في تونس، الذي اختار العودة إلى الماضي، وتحديدًا ماضي وتاريخ الأمازيغية، لتسليط الضوء عليه.

وكرم بالريش سكان قرية الزراوة، بالعرض الأول للفيلم أمام الأهالي، الذين رافقوه لأعوام في التصوير، وهو أول فيلم ناطق بالأمازيغية، يمثل تونس في المهرجان. ويقول الأهالي إن الحياة ستعود يومًا إلى القرية، سنعود إلى ذكرياتنا وقصص أبائنا وأمجادهم، سنعود لنحيي تلك الحجارة الصامتة، وسنزرع فيها ضحكات الأطفال، وفقًا لجريدة “المغرب”.

حكايات الأجداد.. وبراعة الأمازيغ

blank

علم الأمازيغ

 

لا يزال أهالي القرية، الذين يحتفظون بذكريات الماضي وحكايات الأجداد، قلوبهم معلقة بالقرية القديمة، التي يزورونها لاسترجاع الذكريات وتخزين الزيت والطعام. ويصور المشهد الأول للفيلم، قرية “آزرو” الجبلية الشامخة المطلة على السهول الخضراء، ليقول المخرج إن القرى الجبلية لا تزال شامخة بذكريات أبنائها، وحنين العودة، وإن أفرغت البيوت من ساكنيها.

ويروي الفيلم قصص السكان، العم كاسا هو صوت القرية وذاكرتها، بنايه الحزين يعزف ألحان الحنين وتغني معه والدته “غريب وجالي، عمرت وكر الناس ووكرك خالي”. و”آزرو” هي أحد أجزاء من الثالوث الأمازيغي، “آزرو”، “تمزرت”، و”توجوت” التي تشهد على براعة أمازيغ تونس في العمارة والبناء، وقدرة المرأة على صناعة الجمال في المنسوجات والوشم.

الحياة اليومية للأمازيغ

blank

العرس الأمازيغي

 

قضى المخرج 10 سنوات من البحث والزيارات الميدانية واللقاءات مع العجائز والشيوخ والأطفال، لمعرفة حكايات القرية. إنها رحلة للتوثيق والحفر في الذاكرة، يوثق الفيلم للحياة اليومية لسكان “آزرو” أو “الزوارة”، التي تحكيها النسوة، يصور العرس الزروي بألوانه البهيجة، وينقل صورًا للعروس بلباسها التقليدي الموشى بالألوان.

ولا تزال العروس الزروية تحافظ على التقاليد، تحمل بيدها مرآتها، وعلى ذراعها اليسرى وشم الزواج، والعريس يتقدمها محاولًا عدم انعكاس صورته على المرآة. والعروس تتهادى في محفلها، لتصعد كما الأميرات وسط الزغاريد، أما الرجل فينتظر في بيت أحد الأقرباء حتى وصول عروسه إلى بيتها.

العرس الأمازيغي

بعد وصول العروس إلى بيتها، يعود الهودج والناس لتلبيسه “الجبة والبرنوس”، والسير معه إلى بيته الجديد، وسط صوت الموسيقى الجبلية، قبل توزيع وجبة الكسكسي بالخضار، وهي وجبة العشاء يوم العرس، ما يشير إلى أن لكل منطقة طقوسها وعاداتها التي تحافظ عليها كجزء من تاريخها وثقافتها.

والحناء والسخاب “العقد”، والزينة التقليدية، هي جزء أساسي في العرس، ذلك أن الفيلم، من خلال أحداثه ومشاهده، يوضح أن ابن المنطقة، أيًّا كان مكان إقامته، ومستوى معيشته ودرجة تعليمه وثقافته، فإنه يقيم احتفالات عرسه، حسب التقاليد المتوارثة.

ربما يعجبك أيضا