أصدقاء شيرين أبوعاقلة يروون تفاصيل لحظاتها الأخيرة

أماني ربيع

استقبل زملاء شيرين بقناة الجزيرة الإخبارية خبر استشهادها بحزن وألم، وشهد المستشفى الذي انتقل إليه جثمانها مشهدًا حزينًا


بقدر ما تركه خبر استشهاد الصحفية الفلسطينية، شيرين أبوعاقلة، من صدمة في الوطن العربي، كان التأثير الأكبر في زملائها وأصدقائها الذين رافقوا مسيرتها الطويلة.

وتزوجت شيرين مهنة الصحافة ودارت حياتها في فلكها، ونسجت في أروقتها علاقات عميقة مع زملائها اللذين استقبلوا خبر رحيلها المأساوي في ذهول، وفي أخر صورة لها كانت شرين ترتدي قميصها الواقي من الرصاص، الذي لم يفلح في درء الموت عنها.

تفاصيل مقتل شرين أبوعاقلة

تصدرت الصحفية، شذى حنايشة، إحدى زميلات شيرين أبو عاقلة مواقع التواصل، بعد تداول صورتها وهي تجلس ذاهلة في رعب محتمية بجذع شجرة أمام جثمان شيرين التي أصيبت برصاصة في الرأس، وعن تفاصيل الحادث المأساوي تقول شذى إنها ذهبت برفقة 6 صحفيين إلى مخيم جنين، وكانوا يرتدون جميعًا سترات واقية تنبئ عن وظيفتهم كصحفيين.

وتابعت “عند وصولنا إلى مدخل المخيم بدأ جنود الاحتلال إطلاق النار نحونا”، ليصاب المنتج علي السمودي الذي صرخت أبوعاقلة لدى مشاهدته يسقط “علي اتصاب”، قبل أن تسقط شهيدة، ولم تستطع حنايشة التوجه نحو شيرين بسبب كثافة إطلاق النيران، حتى ساعدها أحد شباب المخيم في الهروب، وحمل شاب آخر شيرين إلى الاسعاف.

واتهمت شذى جنود الاحتلال الإسرائيلي بقتل شيرين عمدًا، نافية وجود أي مسلحين فلسطينين في موقع الحادث، ما يشكك في الرواية الإسرائيلية بشأن الواقعة التي زعمت أن المراسلين إصيبوا بنيران فلسطينية.

الاحتلال الإسرائيلي استهدف الصحفيين عن عمد

علي السمودي زميل أبوعاقلة الذي أصيب برصاصة في ظهره في نفس الحادث، قال لقناة العربية الإخبارية إن جميع الصحفيين بموقع الحادث ارتدوا سترات الصحافة المميزة، مشيرًا إلى أن جنود الاحتلال الإسرائيلي استهدفوا الصحفيين عن عمد، رغم أن مكانهم كان واضحًا، ولم يتواجد أي مواجهات أو مسلحين بالمكان، وأضاف: “قوات الاحتلال أطلقت النار دون أي سبب”.

ويروي الصحفي مجاهد السعدي تفاصيل ما حدث في موقع استشهاد أبوعاقلة، مشددًا على أنهم كشفوا عن أنفسهم لجنود الاحتلال الإسرائيلي كصحفيين بزيهم الخاص، وبعد تقدمهم بعدة أمتار بدأت القوات في إطلاق النار عليهم، وعندما التفت ليطمئن على زميلته شيرين فوجئ بها أرضًا، متهمًا الاحتلال الإسرائيلي باستهدف أبوعاقلة التي كانت ترتدي خوذة في حين كانت إصابتها تحت الأذن، وقال إن الاحتلال الإسرائيلي كان مصرًّا على استهدافهم عبر القناصة.

أصدقاء شيرين أبو عاقلة ينادونها: “اصحي”

blankblank

وشهدت المستشفى التي انتقل إليها جثمان شيرين أبوعاقلة مشهدًأ حزينًا لزملائها الذين أخذوا في مناداتها “شيرين اصحي”، رافضين تصديق أن الزميلة التي كانت منذ ساعات قليلة تمزح معهم أصبحت جثة هامدة.

واستقبل زملاء شيرين بقناة الجزيرة الإخبارية خبر استشهادها بحزن وألم، وغرد الصحفي التونسي، محمد كريشان، عبر موقع تويتر قائلُا: “موجع جدا جدا رحيلك يا شيرين”، لافتًا إلى أن هذه “الجريمة الشنيعة” لقوات الاحتلال الإسرائيلي، كما وصفها، يجب ألا تمر مرور الكرام.

شهيدة الكلمة الحرة

“شهيدة الكلمة الحرة وشهيدة فلسطين” بهذه الكلمات وصف الإعلامي المغربي، عبدالصمد ناصر، زميلته، وقال عبر تويتر: “لأنها الصحفية الحرة ولأن صوتها كان صوت فلسطين إلى العالم، اغتالها الصهاينة المجرمون بدم بارد رغم ارتدائها سترة الصحافة”.

وأضاف ناصر: “كانت فلسطين حياتها، وحياتها كانت في الميدان وفي ميدان الشرف استشهدت، اغتالوا شيرين لكن رسالة شيرين لم تمت”.

بوعد أن تتذكرها في كل يوم، ودعت المذيعة اللبنانية، غادة عويس، صديقتها أبوعاقلة، وكتبت على تويتر: “وعد أن تعيش روحك بيننا الى أن تجتمع روحانا مجددًا، وعد يا ملاك أن تعيشي في قلبي ما دام ينبض، وعد أن تبقي أيقونة فلسطين ووعد أن تبقى فلسطين قضيتنا وكرامتنا وشرفنا، وفي هذا الوقت امضي إليه والى ملائكته وقديسيه وحلّقي عالياً حيث لا ظلم ولا احتلال ولا حزن ولا قهر.”

عدم تصديق

لم يتمكن الصحافي الإريتري، عثمان آي فرح، من تصديق الأخبار عن وفاة زميلته المراسلة الجسورة، التي كانت مثل باقي مراسلي فلسطين تحمل روحها بين كفيها في كل يوم، خلال تغطيتها لما يحدث في فلسطين.

وكتب فرح عبر حسابه بموقع تويتر: “لا أصدق و لا أريد أن أصدق ما يصلني من رسائل منذ الصباح، لكن زملاءنا وزميلاتنا في فلسطين بالذات كانو يخرجون كل يوم و ما زالوا وأرواحهم على أكفهم، الله يرحمك يا شيرين و ينتقم من القتلة المجرمين..إنَّا لله و إنَّا إليه راجعون.”

بصورة لهما معًا من أيام الأوقات السعيدة، ودعت الإعلامية الجزائرية، خديجة بن قنة، صديقتها أبو عاقلة التي ظهرت في الصورة بوجه مبتسم صبوح، وكتبت: ” وداعاً حبيبتي شيرين، سنفتقدك كثيرًا”.

وتوافد العديد من الصحفيين فور معرفة خبر استشهاد شيرين أبو عاقلة على مكتب الجزيرة بفلسطين بانتظار جثمانها ليودعوها إلى مثواها الأخير، في حين جلس آخرون في مكتبها حيث كانت تعد تقاريرها الصحفية.

blank blank

ربما يعجبك أيضا