مذنبة أم بريئة.. هل للأعمال الفنية علاقة بجرائم المجتمع؟

شيرين صبحي

بعد ذبح الطالبة المصرية نيرة أشرف، وقتل الأردنية إيمان إرشيد، وجهت الكثير من الاتهامات إلى عدد من الأعمال الفنية، فما علاقة الدراما بظاهرة العنف؟


بين حين وآخر، مع وقوع جرائم عنف، تشير أصابع الاتهام إلى الأعمال الفنية، من دراما وسينما، بوصفها تقدم مشاهد العنف والدم.

ويرى بعض الناس أن تلك المشاهد العنيفة والدموية، هي التي تقود إلى ممارسة ذلك واستلهامه في أرض الواقع المعيش، فهل للدراما والفن إجمالًا تأثير في السلوك؟ وما تأثير الأعمال التي توصف بالتحريضية في المجتمع؟

 

المرضى فقط يلجؤون إلى العنف

الناقدة حنان شومان

 

ترفض الناقدة، حنان شومان، ربط الأعمال الفنية بجرائم العنف، وتقول إن من يلجأ إلى العنف تميل طبيعته ونفسيته إلى العنف، ولا يمكن لشخص سويّ أن يرتكب جريمة لمجرد مشاهدته عملًا فنيًّا، الأمر لا يؤثر إلى هذه الدرجة، لأن من يلجؤون إلى العنف مرضى نفسيون.

وتوضح حنان شومان لـ”شبكة رؤية الإخبارية“، أن تكرار مشاهدة العنف ربما تؤثر في الأطفال، وأما الناضجون فلا بد أن يكون لديهم استعداد لهذا والقدرة على الفرز وعدم التأثر بالسلبي منه، فلا يمكن للعمل الفني أن يحوِّل شخصية سليمة إلى أخرى عنيفة.

الجرائم لا تنتظر الفن

تذكر شومان قصة قابيل وهابيل، وتقول إن قابيل الذي ارتكب أول جريمة قتل في التاريخ، لم يكن لديه “سوشيال ميديا” أو سينما، ولم يشاهد أو يسمع أن شخصًا قتل آخر، وبالتالي فإن العنف جزء من الطبيعة البشرية. كذلك ما فعلته ريا وسكينة وآلاف المجرمين في التاريخ، مع عدم وجود سينما أو تليفزيون، يوضح ذلك.

ورأت أن إرجاع العنف إلى الفن، هو مجرد استسهال، وبحْث عن شماعة لتعليق أمراض المجتمع عليها، في حين أن المجتمعات الناضجة تدرس نوعية الجرائم، خاصة إذا تحولت إلى ظواهر. ولا تنكر شومان بشاعة جريمة ذبح نيرة أشرف، لكنها تتساءل: هل كان هشام طلعت مصطفى متأثرًا بالسينما عندما قتل سوزان تميم.

تكرار مشاهدة العنف

blank

محمد الدرة مع والده

 

تشير شومان إلى أن تكرار مشاهدة العنف ربما يؤثر في الطفل، وتذكر “عندما رأينا مشهد مقتل محمد الدرة انهمرت دموعنا، في حين أن الأشياء التي لا نشاهدها اليوم في نشرات الأخبار، قد تكون أكثر عنفًا بمراحل عن مشهد الدرة، ولكننا لم نعد نتأثر كالسابق”.

وتوضح أن تكرار مشاهدة العنف تساعد على اعتياده وليس ممارسته، إلا إذا كان المشاهد مريضًا. وأعضاء مجلس النواب كثيرًا ما يصدرون بيانًا عن كتاب أو أغنية أو فيلم، بوصفه سببًا للفساد، وأهل الفن يتنصلون أحيانًا من تقديم العنف أو المشاهد الرومانسية، خوفًا من المجتمع.

تعدد المؤثرات

blank

تأثير الألعاب على الأطفال

 

تذكر الاختصاصية النفسية، د.إيمان جابر، أنه خلال السنوات الماضية، عندما كان التليفزيون هو الوسيلة الوحيدة التي تدخل بيوتنا، كان مؤثرًا بدرجة كبيرة جدًّا، والآن كثرت المؤثرات في سلوكنا، مثل الألعاب التي يمكنها إكساب الناس سلوكًا عنيفًا، دون انتباه.

وتوضح إيمان جابر لـ”شبكة رؤية الإخبارية“، أن متابعة الأخبار التي بها عنف تغير في الطريقة التي نفكر بها أو نرى بها أنفسنا أو الآخر، كذلك اختلفت الطريقة التي تربينا عليها، ففي السنوات الأخيرة لدينا حالات انفصال كثيرة، وهذا يؤثر في الجيل الحالي من الشباب، فضلًا عن الانفتاح الكبير في العلاقات، فأصبحت لدينا مؤثرات كثيرة.

خطر الألعاب الإلكترونية

مشاهدة أنواع معينة من الدراما والسينما التي بها عنف ودم، يمكن أن تجعل الشخص عنيفًا، ولكن هذا التأثير ليس واحدًا علينا جميعًا، فقد يوجد شخص يشاهد العنف دون أن يحرك بداخله ساكنًا، لأن فطرته ليس بها استعداد للعنف.

وتشير د. جابر إلى أن الدراما يمكن أن تكون محفزة، لكنها لا تكفي بمفردها لتحفيز السلوك العدواني، ودفْع الشخص إلى ارتكاب جريمة قتل. ولكن ما يدفع الشخص فعلًا إلى السلوك العنيف هو الألعاب التي أصبحت متاحة طوال الوقت على هواتف الأطفال، ويمكن أن تكون محفزًا كبيرًا ونحن غير منتبهين إليها.

ربما يعجبك أيضا