«مدافن حفيت».. بقايا أثرية ترصد ملامح حياة سكان العين

أماني ربيع

تحرص هيئة السياحة والآثار بالعين على العناية بمنطقة حفيت التي تتميز بتراثها الطبيعي والإنساني والثقافي الغني.


تزخر مدينة العين بإمارة أبوظبي بالعديد من المواقع الأثرية والتاريخية التي أصبحت بفضلها ضمن لائحة التراث العالمي بمنظمة اليونيسكو منذ عام 2011.

يومًا بعد يوم تبرز أصالة المدينة وقيمتها التراثية وتاريخها العريق، ومن معالم الأصالة اللافتة في العين مدافن جبل حفيت، الجبل الوحيد بأبوظبي يبلغ ارتفاعه 1160 مترًا، ورصّع سفْحه مئات المدافن التي تروي حكاية سكان العين الأوائل قبل 5 آلاف عام.

أسلوب بناء بسيط

مدافن جبل حفيت شيدت بإحجار غير مصقولة

مدافن جبل حفيت تعد ضمن مجموعة مواقع العين الثقافية الـ17 التي أدرجت على قائمة التراث العالمي لليونسكو، ويرجع تاريخها إلى الفترة بين عام 3000 و2500 قبل الميلاد، يمتد أبرزها على طول السفح الشرقي لجبل حفيت، بينما تتناثر مدافن أخرى على منحدراته الشمالية، اتخذها سكان المنطقة الأوائل مقرًّا لمثواهم الأخير.

داخل كل مدفن حجرة دائرية يتراوح قطرها من 2- 3 أمتار، صنعت جدرانها من أحجار محلية، قطعت بشكل غير مصقول، تختلف عن حجارة مدافن أم النار التي نحتت بعناية لتشكل هيكل بناء معقد، عكس أسلوب بناء مدافن حفيت المقببة البسيط، ويضم كل مدفن رفات 2- 5 أشخاص.

اتصال حضاري وتجاري

blank

مدافن جبل حفيت

تعرف مدافن المنطقة الشرقية بـ”مدافن حفيت”، وأحيانًا “مدافن” مزيد، نسبة إلى قرية مجاورة بنفس الاسم، يوجد بها عدد من المباني التاريخية التي بنيت لحماية الطرق الرئيسة لمدينة العين، وبها قلعة في الطرف الجنوبي من جبل حفيت، بنيت في أواخر القرن 19، بحسب موقع رحال السياحي.

خلال عمليات التنقيب التي أجرتها البعثة الدنماركية للآثار بالمنطقة عام 1959، اكتشفت بعض البقايا الأثرية التي أوضحت ملامح حياة الإنسان القديم في تلك الفترة، ومنها أوانٍ فخارية أصولها ترجع إلى بلاد الرافدين.

زخرفت الأواني بنقوش نباتية وهندسية يطلق عليها “فخار جمدة نصر”، وهو اسم لموقع أثري قرب مدينة بابل العراقية، وتشير هذه الاكتشافات إلى حركة التبادل التجاري والاتصال الحضاري بين سكان هذه المناطق خلال العصر البرونزي المبكر.

الاكتشافات الأثرية في مدافن حفيت

blank

من اكتشافات منطقة حفيت أيضًا الخرز المصنوع من عناصر البيئة المحيطة، وبعض المواد الحجرية التي تبرز براعة الحرفة لدى سكان العين الأوائل، كذلك رؤوس الحراب والخناجر التي صنعت في الفترة من 2000- 1000 قبل الميلاد، بخلاف مواد مصنوعة من النحاس والحجر الصابوني.

يوضح تاريخ صناعتها كيف أعيد استخدام هذه المدافن في حقب أخرى منها حقبة العصر الحديدي في الأعوام بين 1000- 600 قبل الميلاد، بحسب موقع أبوظبي للثقافة.

تحرص هيئة السياحة والآثار بمنطقة العين على العناية بالمنطقة التي تتميز بتراثها الطبيعي والإنساني والثقافي الغني، وأطلقت الهيئة مشروع منتزه يقع على بعد 20 كيلومترًا من مدينة العين ويمتد على مساحة 9 كيلومترات على طول السفح الشرقي لجبل حفيت.

منتزه جبل حفيت

بفضل منتزه حفيت الصحراوي تحولت هذه المنطقة القديمة إلى بقعة هامة على الخريطة السياحية لمدينة العين، يقدم المنتزه نظرة على المعالم والبقايا الأثرية الشاهدة على تاريخ المنطقة وتحولاتها الاقتصادية والاجتماعية، ويمنح زواره فكرة عن ملامح حياة الإنسان بهذه المنطقة قديمًا، عبر جولات لاستكشاف المنطقة ومناظرها الطبيعية برفقة مرشد سياحي ملم بتاريخها.

blank

خيام تقليدية بمنتزه حفيت

blank

خيام فندقية في منتزه حفيت

ولمحبي ركوب الدراجات أو الجمال والخيول توجد مسارات للتنزه، واستراحات لتناول الطعام، بالإضافة إلى أماكن للتخييم سواء في خيام تقليدية أو فندقية، صممت للتناغم مع الطابع العام للمنطقة، وتمنح الزائرين فرصة قضاء ليلة حالمة تحت السماء المرصعة بالنجوم، ويضم المنتزه تنوعًا بيولوجيًّا غنيًّا ويحتوى على 42% من النباتات المسجلة في أبوظبي، و25% من الأنواع المسجلة على مستوى الإمارات

 

 

ربما يعجبك أيضا