تشريعات الإجهاض بين الحظر والسماح.. وخبراء يكشفون لـ«رؤية» العقوبات

شيرين صبحي

لماذا تتسامح بعض الدول مع عمليات الإجهاض في حين تجرمه أخرى؟ وما هي عقوبة من يتورط بها؟


في العام 2014، وصف بابا الفاتيكان، البابا فرنسيس، الإجهاض بـ”العرض المروع لثقافة التخلص من الأشياء غير المرغوب فيها، التي لا تلقي بالًا بحياة البشر”.

وتختلف التشريعات بشأن تجريم الإجهاض وعقوبته باختلاف الدول، وتذهب بعض التشريعات إلى أن الإجهاض القصدي جريمة واقعة على المرأة وسلامتها، في حين تعتبره تشريعات أخرى جريمة واقعة على الأخلاق والآداب العامة.

أول تجريم للإجهاض

الإجهاض

جاء أول تجريم للإجهاض في الدول العربية، في قانون العقوبات المصري الذي صدر في 13 نوفمبر عام 1883 في عهد الخديو توفيق، وفقًا للنهج الذي اتبعه المشرّع الفرنسي، بحسب ما نقلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عبر موقعها الإلكتروني.

وترى منظمات حقوقية ونسائية عدة أن السيطرة على جسد المرأة في ما يتعلق بالحمل هو أساس المنظومة الأبوية الذكورية التي ترغب بمواصلة السيطرة على حياة النساء، رافضة فرض أي قيود على حق الإجهاض القصدي للسيدات.

بين الحظر والسماح

في العام 2015، حدد مركز الحقوق الإنجابية الدول التي تحظر الإجهاض، ولا تسمح به إلا لإنقاذ حياة الأم، وهي مصر وليبيا والسودان وموريتانيا والصومال واليمن والإمارات وسلطنة عمان والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.

وفي المقابل، تسمح الأردن والكويت والسعودية وقطر والجزائر والمغرب بالإجهاض للحفاظ على صحة الأم، في حين تسمح مملكة البحرين وتونس بالإجهاض ما دون الأسبوع 12 من الحمل دون ذكر أسباب. وتتراوح العقوبة على النساء اللاتي يخترن الإجهاض في الدول العربية وشمال إفريقيا بين الغرامة المالية أو السجن أو كليهما.

قوانين الإجهاض

blank

الإجهاض

يحدد القانون المصري عقوبة الإجهاض وفقًا للقائم بالعملية، فإذا كان طبيبًا فهي جنحة، وإذا كانت قابلة “داية” فهي جناية، والفارق في الحالتين هو الترخيص، ومن له حق إجراء الجراحة نفسها، وفقًا لأستاذ القانون الجنائي والمحامي بمحكمة النقض، أحمد الجنزوري.

أوضح الجنزوري قي تصريح لشبكة رؤية الإخبارية، أن القانون المصري ينظم الإجهاض بالمواد 260 وحتى 263، إذ تكون جنحة حين تقرر المرأة إجهاض نفسها، وتكون العقوبة الحبس من 24 ساعة إلى 3 سنوات.

تشابه العقوبات بالدول العربية

يشير الجنزوري إلى أن قانون العقوبات يتشابه في كل الدول العربية تقريبًا، ويأتي الاختلاف في مسمى المادة أو رقمها، ولكن التجريم واحد، موضحًا أن جريمة الإجهاض تستوجب أن يكون الجنين في حالة طيبة ولا يخشى عليه من التشوهات.

وقال إنه من الصعب إثبات إجراء عمليات الإجهاض على نحو غير قانوني، إلا في حالة إثبات أن الأم كانت بصحة جيدة، وهنا يحق للزوج تقديم الشكوى ضدها. وبيّن أن القانون لا يجوز تعارضه مع الشريعة الإسلامية بحسب الدستور، ولذا فإن كان اكتمال الجنين يعرضه أو أمه للخطر يجوز الإجهاض تطبيقًا للقاعدة الفقهية “لا ضرر ولا ضرار”، أما في غير ذلك تعاقب الأم على القتل.

إجهاض المرأة المغتصبة

blank

د. ريهام العاصي

يبيح التشريع الإجهاض في حالة المرأة المغتصبة لأنها مكرهة، كما توضح رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية المستدامة، ريهام العاصي، موضحة أنه في حال وجود طفل ناتج عن الاغتصاب، فإن المرأة تعيش بوصم جرم لم ترتكبه، ويظل المجتمع رافضًا لهذا الطفل.

وتقول العاصي لشبكة رؤية الإخبارية إن المجلس القومي للمرأة لا يمتلك مشاريع قوانين جديدة بشأن الإجهاض، لأنه يتحاشى الموضوعات المثيرة للبلبلة والقلق داخل المجتمع، مشددة على أن هدف المجلس هو استقرار الأسرة، والبحث عن حقوق المرأة، في ما لا يتعارض مع الإنسانية وحقوق الإنسان.

ربما يعجبك أيضا