جامع الناقة.. أعتق مساجد طرابلس القديمة

شيرين صبحي

تعرف على مسجد الناقة.. أقدم مساجد طرابلس الذي اختلفت الروايات حول سبب اسمه.


يعرف جامع الناقة بأنه أعتق مساجد المدينة الليبية القديمة “طرابلس” وأحد أقدم المساجد في شمال أفريقيا، فمر على بنائه عتبات الألف و200 عام.

أساطير عدة ارتبطت بجامع الناقة في مدينة طرابلس الليبية، منها أن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، في أثناء مروره بطرابلس ليقيم الخلافة في مصر عام 973، استقبله الأهالي استقبالًا حارًا، فقرر أن يهدي المدينة وسكانها واحدة من الناقات التي كانت تنقل كنزه، ليوسع ويفخم مسجد المدينة الجامع.

أقدم من الجامع الأزهر

يرجع البعض اسم الجامع إلى ناقة الخليفة عمر بن الخطاب، التي رفضت النهوض من المكان الذي أقيم فيه المسجد، وسند البعض الآخر أصل الجامع إلى القائد عمرو بن العاص الذي افتتح ليبيا عام 643 بمدينة طرابلس، وليشتري السكان العفو أهدوه ناقة محملة بالنقود استخدمها لبناء أول مسجد في المدينة، وينسب الرحالة التيجاني الجامع، إلى الأسرة الفاطمية.

بني جامع قبل بناء الجامع الأزهر بالقاهرة وكانت مساحته تبلغ حوالي 900 متر مربع، وهو من أقدم وأعتق المساجد، وكان يسمى بمسجد العشرة، ووجد في فترة مبكرة من عمر الإسلام.

عمارة ليبية

جامع الناقة

ينقسم الفضاء الداخلي في الجامع إلى 49 عنصرًا يعلو 42 منها عدد مماثل من القبيبات طبقًا للنموذج الذي تم تسميته ليبيًا، ويبدو الصحن كمسجد من النوع التقليدي العتيق المفضل لدى المدرسة المغربية. ويتصف الصحن بوضع غريب إذ يقع على جانب المسجد، ولم يكن فيه صحن خلفي يلي بيت الصلاة.

تبدو عمارة المسجد كأنها من النوع العثماني مع ما فيه من فصل تقليدي بين بيت الصلاة والصحن، إلا أن مختلف العناصر المكونة منها أروقة الصحن لا تنتهي في أعلاها بسلسلة من القبيبات المتحاذية، بل بقبوات متقاطعة. وبينما يخلو الصحن من القبيبات، فإننا نجدها تسقف بيت الصلاة، والجامع متسع على أعمدة مرتفعة، وسقفه حديث التجديد وبه منار متسع مرتفع قائم على الأرض على أعمدة مستديرة.

مئذنة مغربية الطراز

blank

مئذنة جامع الناقة

مئذنة الجامع الحالية مغربية الطراز، ومن نوع المآذن المقتبسة من القيروان المشيدة أوائل القرن الثاني عشر الهجري. ويشغل بيت الصلاة الجزء الشمالي من مبنى الجامع وهو عبارة عن قاعة شبه مستطيلة. وللجامع طابع مركب، فهو مصنوع من استعارات من التقاليد الليبية ـ المغربية، ومن فنون الذين احتلوا البلد.

وتسبب قصف المدينة من قبل الإسبان عام 1510، في تدمير المبنى جزئيًا، ورمم في سنة 1610 من قبل الوالي التركي، صفر داي، الذي ترك نقشًا يخلد أعماله.

ربما يعجبك أيضا