المهاجرون والحرب يتوجون الأدباء بجوائز العام

رؤية

الكتابة مثل قطعة موسيقية، نسمعها ولا نعرف سر جمالها، كما يرى الكاتب التنزاني عبد الرزاق جرنة، الذي قدم في أعماله الأدبية معاناة المهاجرين الذين أفضت بهم الحياة إلى ركوب المخاطر والسفر خلف حياة أفضل.

عندما أبلغ جرنة (73 عامًا) بالفوز ظن الأمر “مزحة”. يقول: “كانت مفاجأة، ولم أصدق الأمر حتى سمعت الإعلان”. ويضيف: “إنه أمر رائع، إنها جائزة كبيرة، وسط لائحة ضخمة من الكتاب الرائعين، ما زلت أحاول استيعاب الأمر”.

في حيثيات منحه الجائزة، قالت الأكاديمية السويدية أن صاحب رواية “الفردوس”، يتميز بسرد للأحداث “يخلو من أي مساومة لآثار الاستعمار ومصير اللاجئين العالقين بين الثقافات والقارات”.

في عالم جرنة الأدبي كل شيء يتغير، الذكريات والأسماء والهويات. ربما يكون هذا بسبب أن مشروعه لا يمكن أن يكتمل بأي معنى نهائي. يوجد استكشاف لا ينتهي مدفوعًا بشغف فكري في جميع كتبه.

الشخصيات في روايات “جرنة”، “تجد نفسها في الفجوة بين الثقافات والقارات، بين الحياة التي تُركت وراءها والحياة الآتية، في مواجهة العنصرية والتحيز، ولكن أيضًا يجبرون أنفسهم على الصمت، أو إعادة تشكيل هوياتهم لتجنب الصراع مع الواقع”.

عام 2021 حمل الكثير من المفاجآت الأدبية، حيث حازت القارة السوداء على أشهر الجوائز، بداية من نوبل، مرورا بالمان بوكر، وصولا للجونكور.

FDTqicAXEAgjXWF
دامون غالغوت

تدور أحداث رواية “الوعد” عن عدم وفاء عائلة بيضاء من جنوب أفريقيا بوعدها بمنح خادمتهم السوداء منزلها؛ وهي الرواية التي قادت الروائي الجنوب أفريقي دامون غالغوت، للفوز بجائزة مان بوكر البريطانية.

في خطاب قبوله لجائزة البوكر قال غالغوت: “لقد غيرت حياتي. أرجوكم أن تعلموا أنني ممتن بشدة وبكل تواضع بهذا”.

وأضاف أنه يقبل الجائزة “نيابة عن كل الحكايات التي رويت والتي لم ترو، وعن الكتاب الذين سمع صوتهم ومن لم يسمع صوته منهم، في القارة الرائعة التي أنا جزء منها”.

المؤلف الذي كتب روايته الأولى وهو يبلغ من العمر 17 عاماً قال: “لقد استلزم الوصول إلى هنا وقتاً طويلاً، والآن بعد أن حققت ذلك، أشعر بأنني يجب ألا أكون هنا”.

وُلِد غالغوت في بريتوريا بجنوب إفريقيا عام 1963. وتم تشخيصه بأنه مصاب بالسرطان عندما كان في السادسة من عمره، وهي صدمة وصفها بأنها “الحدث المركزي والكارثي في حياته”. وقضى فترة طويلة من طفولته في المستشفى حيث تطور حبه لرواية القصص. كان يستمع إلى أقاربه وهم يقرأون له القصص بينما يستلقي على سريره في المستشفى.

درس غالغوت الدراما في جامعة كيب تاون. ونُشرت روايته الأولى “موسم بلا خطيئة” في عام 1982 عندما كان في سن الـ17. وقد أُعطيت معركته مع السرطان شكلًا خياليًا في كتابه التالي عام 1988، وهو عبارة عن مجموعة من القصص القصيرة.

واستطاع غالغوت الوصول إلى جمهور أوسع من القراء عندما نشر “ذا جوود دكتور” في عام 2003 وروى قصة شخصيتين متناقضتين في مستشفى ريفي بعيد في جنوب إفريقيا ما بعد الفصل العنصري.

تبدأ رواية “الوعد” عام 1985 في جنوب أفريقيا، في مزرعة بالقرب من جوهانسبرغ، حيث امرأة (بيضاء) تموت ببطء، وفي أثناء موتها، تأخذ من زوجها (أبيض) وعداً بأنه سيتبرع بمنزل ملحق بمنزلهم لخادمتهم سالومي (سوداء)، التي اعتنت بها مثل أختها في الأشهر الأخيرة من مرضها. وعد لم يكن ممكناً تحقيقه عام 1985 بسبب الفصل العنصري، وسينكره زوجها في البداية ثم سيتجاهله ولا يريد حتى أن يتم تذكيره به أبداً.

تغطي الرواية الفترة الممتدة من نهاية الفصل العنصري حتى رئاسة جيكوب زوما وتتبع التفكك التدريجي لعائلة بيضاء في بريتوريا مع توجه البلاد نحو الديمقراطية.

مهنة الكاتب

2229
محمد مبوجار سار

كاتب أفريقي آخر من السنغال استطاع أن يقتنص جائزة جونكور، أبرز المكافآت الأدبية الفرنسية، عن روايته “لا بلو سوكريت ميموار ديزوم”، والتي تعنى “ذاكرة البشر الأكثر سرّية”، وهو الكاتب محمد مبوجار سار.

وأصبح مبوجار البالغ 31 عاما، أول كاتب من بلدان إفريقيا، جنوب الصحراء، ينال جائزة جونكور، كذلك أصبح أصغر فائز بالجائزة منذ سنة 1976.

وقد نال مبوجار هذه الجائزة عن كتابه الرابع الذي يروي قصة كاتب سنغالي سيئ الطالع مستوحاة من سيرة الكاتب المالي يامبو أولوجيم (1940-2017) الحائز جائزة رونودو سنة 1968.

وتشرف على اختيار الفائز بجائزة جونكور لجنة مؤلفة من سبعة رجال وثلاث نساء. وينال الرابح شيكا بقيمة 10 يورو، لكن حصوله على اللقب يضمن له بيع مئات آلاف النسخ من كتابه، حتى أن مبيعات كتاب إيرفيه لو تيلييه الرابح العام الماضي تخطت مليون نسخة خلال أقل من عام.

ووفقا لجريدة لوفيجارو الفرنسية فإن هذا السنغالي البالغ من العمر 31 عامًا والمفضل لدى النقاد لاختياره موضوعات رائعة ومختلفة ومغايرة للثقافة الأوروبية حقق الفوز بروايته “الذاكرة الأكثر سرية” وفيها يقف مع القارئ في منتصف الطريق بين البحث والتفكير والتأمل في مهنة الكاتب حيث يعيد “مبوجار” إلى الحياة ديجان وهو كاتب سنغالي يروي القصة ويشبهه بشكل غريب.

تبدأ الأحداث عندما يذهب ديجان إلى باريس للعثور على أثر “تي سي إليمان”، وهو مؤلف أسطوري نشر كتبه في ثلاثينيات القرن العشرين وتتنقل الرواية بين السنغال وفرنسا والأرجنتين، من أجل كشف أسرار هذا الرجل.

سجن وحب وإعاقة

6288bf24 88f3 4bc7 9c86 bca706e96ebe

من فرنسا أيضا، ذهبت جائزة “فيمينا” إلى كلارا دوبون-مونو في فئة الرواية الفرنسية، في حين حصل عليها التركي أحمد ألتان في فئة الرواية الأجنبية عن قصّة كتبها في السجن.

ونالت المحرّرة والصحفية كلارا دوبون-مونو (48 عاماً) هذه الجائزة عن “سادابتيه” التي تتمحور حول طفل مصاب بإعاقة.

أما التركي أحمد ألتان فنال الجائزة عن رواية “مدام حياة” التي كتبها في السجن ولم تصدر بعد بلغتها الأصلية.

في القصة يقع الراوي الشاب في غرام امرأة أكبر سنّاً منه “ليست جميلة في واقع الحال، لكنها تتميّز بما هو أكثر جاذبية من الجمال وتشعّ حيوية”.

أما جائزة البوكر للأدب المترجم، فقد نالتها رواية “شقيق الروح” الفرنسية، وفاز بها المؤلف دافيد ديوب والمترجمة آنا موسكوفاكيس.

وقالت رئيسة لجنة التحكيم لوسي هيوز هاليت إن “لِقصة الحرب والحب والجنون هذه قوةً مرعبة”، معتبرة أن “النثر التعويذي والرؤية المظلمة والرائعة” للرواية “سحرا” جميع أعضاء لجنة التحكيم.

من البوكر العالمية إلى البوكر العربية، التي فاز بها الأردني جلال برجس عن روايته “دفاتر الوراق”، وفيها يروي قصة قارئ نهم مصاب بالفصام وينفذ سلسلة من الجرائم متخفيا وراء أقنعة شخصيات روائية.

ربما يعجبك أيضا