إعلاميات أفغانستان.. عام من التحدي ومحاولات انتهت بالقمع

مذيعة أفغانية ترتدي الحجاب

عاشت الإعلاميات الأفغانيات فترة مذبذبة تخللها بعض الأمل في بداية حكم حركة طالبان، غير أن قرارًا أخيرًا جاء ليغير تلك الصورة تمامًا.


بعد عودتها للحكم في أفغانستان، تعهدت حركة طالبان باحترام حقوق المرأة والأقليات، غير أنها عادت لتصدر قرارًا بمنع ظهور الإعلاميات دون نقاب على شاشة التلفزيون.

وبين ذلك عاشت الإعلاميات الأفغانيات فترة مذبذبة تخللها بعض الأمل في بداية حكم الحركة، التي سمحت لهن في البداية بالظهور مكشوفات الوجه، ما عُدّ انتصارًا بعد فترة حكم سابقة مظلمة، غير أن القرار الأخير جاء ليغير تلك الصورة تمامًا.

النساء.. الحلقة الأضعف في أفغانستان

سيطرت حركة طالبان على حكم أفغانستان في الفترة من 1996 إلى 2001، وكانت تلك الفترة مظلمة للجميع، تحديدًا النساء باعتبارهن الحلقة الأضعف، وفرضت الحركة إجراءات متشددة وقتها، كان أبرزها ارتداء البرقع في جميع أنحاء البلاد، وفي العام 2001، أزيح التنظيم الجهادي عن السلطة بتدخل من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الوقت استطاعت النساء التحرر من قيود كثيرة.

وتمكنت النساء في الفترة التي غابت خلالها طالبان عن الحكم الحصول على عدد من المكاسب، كان من أهمها التواجد في مجالات العمل، منها التلفزيون، وبمرور الوقت صار ظهور النساء على الشاشات بوجوههن مكشوفة أمرَا عاديًّا.

إحدى المذيعات الأفغان ترتدي الحجاب

إحدى المذيعات الأفغان ترتدي الحجاب

 منع مذيعتين من العمل

مع عودة طالبان في أغسطس 2021، أعيد إلى الأذهان مرارة العيش تحت حكمها، بسبب الإجراءات الدينية المتشددة ضد النساء على وجه التحديد، ومنذ اللحظة الأولى لطالبان في الحكم، تعهدت باحترام حقوق المرأة تحت إطار الشريعة الإسلامية، لكن الذعر تفشى في قلوب النساء، وباتت الشوارع خالية منهن.

ورغم عدم وجود قرارات حاسمة للحركة ضد ظهور الإعلاميات، فبعد أيام من سيطرتها على العاصمة الأفغانية كابول، منعت القوات مذيعتين في محطة راديو وتلفزيون أفغانستان، هما خديجة أمين وشبنام دوران، من العمل في مكاتب المحطة، واستبدلت أمين بمسؤول من طالبان.

وبحسب تقرير أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود”، في سبتمبر 2021، فإن أقل من 100 صحفية لازلن يعملن في أفغانستان، في حين قدرت المنظمة عدد الصحفيات العاملات في كابول بنحو 700 صحفية.

هبة الله آخوند زاده رئيس حكومة أفغانستان

هبة الله آخوند زاده رئيس حكومة أفغانستان

مذيعات التلفزيون يرتدين الحجاب بالإجبار

تلك الفترة المتذبذبة تخللها أيضًا تصريحات متناقضة من حركة طالبان، ففي ديسمبر 2021، أصدرت حكومة طالبان مرسومًا يلزم المسؤولين باتخاذ إجراءات جادة من أجل إقرار حقوق المرأة في البلاد، وشدد البيان الحكومي على أن “المرأة ليست ملكية، وإنما إنسان يتمتع بالحرية”، ولكن المرسوم لم يشر فيه إلى حق المرأة في التعليم ولا في العمل، بحسب شبكة “بي بي سي” البريطانية.

وجاء المرسوم، بعد إصدار حكومة طالبان قرارًا في نوفمبر 2021، بمنع ظهور النساء في المسلسلات التلفزيونية والأفلام، كذلك أمرت الصحفيات ومقدمات البرامج التلفزيونية بتعميم ارتداء الحجاب، كي يسمح لهن بالظهور على الشاشة.

إلى أن جاءت القاصمة في مطلع مايو الماضي، حين أصدرت طالبان قرارًا يُلزم جميع النساء بارتداء النقاب في الأماكن العامة، وفرض عقوبات على من ترفضن ارتدائه، بعد ذلك بأسبوعين فقط، أمرت حركة طالبان مذيعات التلفزيون بتغطية وجوههن في أثناء البث، في 19 مايو 2022.

محاولات للتحدي انتهت بالقمع

غير أن الإعلاميات حاولن معارضة القرار، وتحدى بعضهن المرسوم الصادر من طالبان، وظهرن بوجوههن دون نقاب، خلال يومي 20 و21 مايو، في حين أن مذيعات قنوات “تولونيوز” و”أريانا تليفجن” و”شامشاد” و”وان تي” رضخن للقرار في الحال، وذكرت المذيعة في تولونيوز، فريدة سيال، لـ”بي بي سي” أنه من الصعب جدًا للمذيعة تغطية الوجه لساعتين أو ثلاث على التوالي في أثناء حديثها، وأضافت “إنهم يريدون محو المرأة من الحياة الاجتماعية والسياسية”.

تضامن المذيعين مع زميلاتهن بارتداء الكمامة على الشاشة

تضامن المذيعين مع زميلاتهن بارتداء الكمامة على الشاشة

وتضامن عدد من مذيعي البرامج التلفزيونية مع زميلاتهن، بعد قرار الحركة، وارتدى الرجال الكمامات أمام الشاشات، في محاولة لإجبار طالبان على إعادة النظر في القرار، ونقلت “بي بي سي” أن أحد المذيعين قال في أثناء ارتدائه الكمامة على الهواء مباشرة: “هذا أمر مزعج للغاية، عندما أرتدي قناعًا أشعر أن شخصًا ما أمسك بي من حنجرتي، ولا استطيع التحدث”.

وظهر نوع آخر من التحدي، حين دشن البعض وسمًا حمل اسم “حرر وجهها”، في محاولة للضغط أيضًا. غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، مع إصرار الحركة، وبعد يومين من المقاومة، في 22 مايو الماضي، نُفّذ القرار على نحو دائم.

المذيعات الأفغان يجبرن على ارتداء النقاب

المذيعات الأفغان يجبرن على ارتداء النقاب

ربما يعجبك أيضا