باحثون يكشفون كيف حافظت اللبؤة على النظام البيئي

لبؤة تفترس حمار

اكتشف علماء أن افتراس اللبؤات للحمير البرية يحافظ على النظام البيئي.. فكيف أثبتوا ذلك، وما تفاصيل الدراسة؟


تسبب الحمير الوحشية الكثير من الإزعاج في البرية، فهي تدمر الغطاء النباتي وتحرم الأغنام والسلاحف من الطعام، إضافة إلى تغوطها في مياه الينابيع.

وفي خضم البحث عن خطط للتخلص منها، التقط الباحثون، أخيرًا، أول دليل مصور في حديقة وادي الموت الوطنية Death Valley National Park على صيد اللبوءات للحمير البرية، ما أثار التساؤلات بشأن إدارة الأزمة التي تشكلها تلك الحيوانات في المستقبل.

إزعاج الحمير البرية

لا تحظى الحمير البرية باهتمام من إدارة خدمة المتنزهات القومية الأمريكية، لأنها تمثل مصدر إزعاج بالنسبة لهم لتناولها أو لدهسها للنباتات المهمة، وتسببها في تلوث المياه، ولهذا تقبض عليها باستمرار وترسلها إلى منظمات التبني، وكانت الخطة هي التخلص منها نهائيًّا بإخراجها من حديقة “وادي الموت”، لأنه لا يوجد مفترس يبقيها تحت السيطرة.

وشاهد علماء البيئة لأول مرة صورًا للبوءات تأكل جثث الحمير البرية، كذلك وجدوا جثثًا مخبأة بالقرب من ممرات وجود اللبوءات، ولكن رغم ذلك رفض العلماء التصديق على هذه الفكرة دون الحصول على دليل ملموس، بحسب ما ذكر في موقع Sceince.

اكتشاف بالصدفة

يقول عالم البيئة بجامعة آرهوس ومؤلف الدراسة التي نشرت بمجلة علم البيئة الحيوانية، آريك لوندجرين: “أعتقد أن اللبؤات كانت تفترس الحمير الوحشية منذ فترة، ولكنها أرادت فقط أن تثبت ذلك أمام الكاميرا”.

وأعد لوندجرين وزملاؤه مصائد للكاميرات لمراقبة نشاط الحمير واللبوءات في مناطق أريزونا وكاليفورنيا، وفي أحد الأيام في العام 2019، وجدوا أكثر مما كانوا يتوقعون، عندما سقطت إحدى الكاميرات على الأرض لتلتقط عشرات الصور غير المفيدة على الإطلاق، وعندما كان يستعد لوندجرين لمسحها لفت انتباهه شكلًا غريبًا في زاوية إحدى الصور.

اللبؤة تحافظ على النظام البيئي بافتراسها للحمير البرية

لبؤة تفترس حمارًا

بعد النظر في الصورة بإمعان، أدرك لوندجرين أنه وقعت معركة بين حمار بري ولبؤة، انتهت بتحديق اللبؤة الملطخة بالدماء إلى الكاميرا وهي تضع مخالبها في رأس الحمار البري، ووجد لوندجرين صورًا أخرى لتسلسل رؤية لبؤة لحمار بري، وهجومها عليه وهو في حالة ذعر، ثم انتصارها ووقوفها فوق جثة فريستها الميتة.

وشدد لوندجرين على أهمية هذا الاكتشاف لأنه من الممكن أن يؤثر في النظام البيئي بأكمله، فالفريسة تتعلم الخوف من المفترس، ولا تقضي أوقاتًا طويلة في الأماكن التي قتل فيها إخوتها، ما يمنع الحمير البرية من القضاء على الغطاء النباتي، ويعطي الفرصة لتناول الحيوانات الأخرى للطعام.

إثبات الفرضية

ذهب لوندجرين برفقة 14 باحثًا إلى حديقة وادي الموت الوطنية التي سميت بهذا الاسم لحمايتها للبوءات والأسود، لإثبات نظريته بصور لم تؤخذ عن طريق الخطأ، وراقب الباحثون 14 موقعًا من الأراضي الرطبة، لأنه من المتوقع أن يذهب إليها الحمير العطشى.

ولاحظ الفريق وجود الحمير لمدة 5 ساعات ونصف الساعة في الأماكن التي لا توجد فيها اللبوءات، وقضاءها 40 دقيقة فقط في الأماكن القريبة من اللبؤات. كذلك وجد الباحثون أن الغطاء النباتي أفضل في الأماكن التي تخشى الحمير الاقتراب منها، عن الأماكن التي تأكل فيها باستمرار.

ربما يعجبك أيضا