بعد احتجاجات عنيفة.. «فوكسكون» تعتذر وتدفع مستحقات عمالها

احتجاجات في مصنع فوكسكون

بعد احتجاجات عنيفة واشتباكات مع قوات الأمن، أصدرت "فوكسكون" بيانًا، اليوم الخميس، تعتذر فيه للعمال وتتعهد بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية.


شهد مصنع “فوكسكون”، أكبر مصنع لهواتف آيفون في العالم، احتجاجات حاشدة للعمال، مساء أمس الأربعاء 23 نوفمبر 2022، بسبب عدم وفاء الشركة بوعودها لهم.

وبعد وقوع اشتباكات مع قوات الأمن، عرضت “فوكسكون” دفع 10 آلاف يوان، أي 1400 دولار، للعمال المعينين حديثًا مقابل الاستقالة، في محاولة لتهدئة الاحتجاجات، حسب ما أوردت شبكة “سي إن إنالأمريكية.

عرض الشركة

قدمت شركة “فوكسكون” التايوانية، أكبر مورد لشركة آبل في العالم، عرضها يوم الأربعاء، بعد وقوع احتجاجات عنيفة شهدت اشتباكات مع الشرطة، في مصنعها بمدينة تشنجتشو، عاصمة مقاطعة خنان الصينية، في رسالة نصية أرسلها قسم الموارد البشرية إلى العمال.

وفي الرسالة، التي اطلعت عليها “سي إن إن”، حثت الشركة العمال على العودة إلى سكنهم في المصنع. ووعدت بدفع 8 آلاف يوان، 1100 دولار، للعمال إذا وافقوا على الاستقالة، وألفي يوان أخرى (280 دولارًا) بعد استقلالهم الحافلات لمغادرة الموقع نهائيًا.

احتجاجات عنيفة في مصنع فوكسكون

العمال المحتجون يلقون أجزاء من حواجز حديدية على الشرطة

اشتباكات عنيفة

اندلعت الاحتجاجات، مساء يوم الثلاثاء، بسبب بنود حزمة أجور المعينين حديثًا، والمخاوف المتعلقة بأوضاعهم المعيشية بسبب كوفيد-19. وحسب “سي إن إن”، شهدت الاحتجاجات أعمال عنف_ يوم الأربعاء، بعد اشتباك العمال مع عدد من قوات الأمن، بينهم ضباط في فرقة التدخل السريع.

وأظهرت مقاطع فيديو منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي مجموعات من ضباط إنفاذ القانون يرتدون سترات واقية يركلون المحتجين، ويضربونهم بعصي وقضبان معدنية. وشوهد بعض العمال يمزقون الأسيجة، ويلقون زجاجات على الضباط، ويحطمون سيارات الشرطة. وخمدت الاحتجاجات في العاشرة مساء الأربعاء، بعد تلقي العمال عرض “فوكسكون” وخوفًا من شن السلطات حملة قمعية أشد، وفق ما أفاد به أحد الشهود لـ”سي إن إن”.

احتجاجات عنيفة في مصنع فوكسكون

مجموعة من قوات الأمن الصينية ترتدي سترات واقية وتضرب عاملًا ملقى على الأرض

سبب الاحتجاجات

شهد مصنع “فوكسكون” تفشيًا لفيروس كورونا، في أكتوبر الماضي، ما أجبره على الإغلاق وأدى إلى مغادرة جماعية للعمال، هربًا من تفشي المرض. ولاحقًا، أطلق المصنع حملة توظيف ضخمة استقطبت أكثر من 100 ألف شخص، وفق ما نقلت “سي إن إن” عن وسائل إعلام صينية.

وحسب وثيقة توضح حزمة الراتب للمعينين الجدد، اطلعت عليها “سي إن إن”، وُعد العمال بالحصول على مكافأة قدرها 3 آلاف يوان (420 دولارًا تقريبًا) بعد 30 يومًا من استلام الوظيفة، و3 آلاف يوان أخرى بعد 60 يومًا من العمل.

لكن، وفق أحد العمال، بعد الوصول إلى المصنع، أخبرت “فوكسكون” العمال أنهم سيحصلون على المكافأة الأولى في 15 مارس والثانية في مايو، ما يعني أنه يجب عليهم العمل في أثناء إجازة السنة القمرية الجديدة، التي تبدأ في 23 يناير 2023.

احتجاجات عنيفة في مصنع فوكسكون

العمال المحتجون يقلبون سيارة للشرطة

خطأ تقني

من جهتها، أصدرت “فوكسكون” بيانًا، اليوم الخميس، تعتذر فيه للعمال وتتعهد بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية. وقالت: “لقد بحث فريقنا في الأمر واكتشف حدوث خطأ تقني في أثناء عملية التوظيف”. وأضاف البيان: “نحن نعتذر عن خطأ في إدخال البيانات إلى نظام الكمبيوتر، ونضمن أن الأجر الفعلي هو نفس المتفق عليه”.

وقالت آبل، في بيان، إن موظفيها موجودون في منشأة تشنجتشو لمتابعة الموقف، وإنها “تعمل عن كثب مع “فوكسكون” لضمان معالجة جميع مخاوف موظفيها”. ووفق “سي إن إن”، حصل بعض العمال الذين وافقوا على المغادرة على الجزء الأول من مستحقاتهم صباح اليوم الخميس. وأظهر بث مباشر لأحد العمال طوابير طويلة من العمال الذين يستقلون الحافلات.

تأثر منتجات آبل

يقدر المحللون أن مصنع “فوكسكون”، الذي يوظف أكثر من 200 ألف عامل، ينتج قرابة 60% من هواتف آيفون، حسب تقرير لصحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية. وقال المحللون إن المشكلات المتعلقة بكوفيد في المصنع ستزيد من قلق المستثمرين، بشأن مخاطر سلسلة الإمداد الصينية لمنتجات آبل.

وحذرت آبل المستثمرين بداية شهر نوفمبر الحالي من تأخير شحنات هاتف “آيفون 14” لأن مصنع تشنجتشو “كان يعمل بقدرة مخفضة بدرجة كبيرة” بسبب إغلاقات كوفيد.

تفشي كوفيد

في سياق منفصل، أعلنت السلطات في تشنجتشو أنها تعتزم فرض إغلاق لمدة 5 أيام في أحيائها الحضرية بداية من منتصف ليل الجمعة، حسب “سي إن إن”. وأوردت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن سكان المدينة لن يستطيعوا مغادرة المنطقة قبل إجراء فحص كورونا، ما يؤثر في أكثر من 6 ملايين شخص.

يأتي القرار في حين سجلت الصين أكبر عدد من حالات الإصابة اليومية منذ بدء الجائحة، وتتأثر المدن الصينية الكبرى، مثل بكين وجوانزو، بموجة من حالات التفشي. وفي هذا السياق، طالب صندوق النقد الدولي بكين بإعادة ضبط استراتيجية “صفر كوفيد” في ظل تضاؤل النمو الاقتصادي. وأشارت “بي بي سي” إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لثاني أكبر اقتصاد في العالم انخفض 2.6% في الربع الثاني للعام الحالي.

ربما يعجبك أيضا