بعد عام ماراثوني.. أكبر الرابحين والخاسرين في أسواق المعادن والطاقة

يتوقع "جولدمان ساكس" أن تشهد أسواق المعادن والطاقة مسارًا صعوديًّا خلال 2023، مدعومة باستمرار نقص المعروض في ظل انتعاش الطلب العالمي.


شهدت أسواق المعادن والطاقة تقلبات حادة، خلال العام الماضي 2022، متأثرة بعدة عوامل أبرزها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي حين استقرت بعض أسعار المعادن ومصادر الطاقة، بنهاية العام الماضي، بعد ارتفاعات ماراثونية عقب اشتعال الحرب في فبراير، حقق البعض الآخر عوائد إيجابية للغاية بقيادة الفحم، الوقود الأكثر تلويثًا على وجه الأرض.

أزمة الطاقة تشعل أسعار الفحم

اختفى الغاز الرخيص من الأسواق، خلال الربع الأول من 2022، نتيجة لسلسلة العقوبات التي فرضتها واشنطن وأوروبا على روسيا، أكبر مصدر للغاز عالميًّا، منذ نهاية فبراير الماضي، ولجأت الدول الأوروبية للبحث عن البدائل، لتغطية نحو 40% من احتياجاتها السنوية من الغاز، التي كانت في السابق تحصل عليها من روسيا.

ومن بين هذه البدائل، إعادة تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، على سبيل المثال، قررت ألمانيا وفرنسا وهولندا والنمسا إعادة أو تمديد تشغيل محطات الكهرباء، التي تعمل بالفحم، وفق “الإندبندنت”.

ولم تكن أوروبا وحدها، التي تحولت إلى الفحم الرخيص، مقارنة بالغاز الذي قفز لأعلى مستوياته السعرية على الإطلاق، في مارس الماضي، عندما سجل 3 آلاف و892 دولارًا لكل ألف متر مكعب.

قفزة في أسعار الفحم

أدى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًّا وتنافس البلدان الأوروبية على تأمين احتياجاتها، بعيدًا عن روسيا، فضلًا على نمو الطلب العالمي على الكهرباء، إلى ارتفاع أسعار الفحم، خلال العام الماضي، بنحو 157% على أساس سنوي، وفق تقرير لـ”في سي إيليمنتس” و”تريدينج إيكونميكس”.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية، في ديسمبر 2022، تتوقع نمو استهلاك الفحم عالميًّا خلال العام، بنحو 1.2% على أساس سنوي، ليتجاوز 8 مليارات طن للمرة الأولى على الإطلاق، وأن تسجل الهند أكبر زيادة في الطلب على الفحم بنحو 7%، يليها الاتحاد الأوروبي 6%.

وكذلك توقعت أن يظل استهلاك الفحم مرتفعًا عند مستويات قياسية، حتى العام 2025، مدفوعًا باستمرار الطلب القوي عليه من الاقتصادات الناشئة، وتحديدًا في آسيا، مع إعادة فتح اقتصاد الصين، أكبر مستهلك للفحم.

افضل المعادن ومصادر الطاقة

الفحم يقود ارتفاعات المعادن الأساسية في 2022

الليثيوم والنيكل في صدارة الرابحين

تفوق أداء الفحم على غيره من السلع، في أسواق المعادن والطاقة، لكن بعض المعادن الأخرى حافظت على الزخم، الذي شهدته في 2021، مع إعادة فتح غالبية اقتصادات العالم، وقفزت أسعار الليثيوم، خلال 2022، بنحو 87% على أساس سنوي، وسجل النيكل ارتفاعًا بـ43%.

وتعود هذه القفزة السعرية للنيكل والليثيوم إلى استمرار نمو الطلب العالمي على بطاريات المركبات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية عمومًا، الأمر المتوقع أن ينسحب على 2023، قبل أن تتراجع الأسعار في 2024.

في حين، ارتفع اليورانيوم 12% خلال 2022 مع تمديد أو إعادة دول كبرى، مثل ألمانيا واليابان، لعمل مفاعلاتها النووية، لاحتواء أزمة الطاقة، أما الذهب، فارتفعت أسعاره بما لا تتجاوز الـ1% بضغط من قوة الدولار الأمريكي، الذي سجل العام الماضي أفضل أداء سنوي له منذ 7 أعوام.

النفط يقلص مكاسبه

النفط أيضًا حقّق مكاسب للعام الثاني على التوالي، وإن كانت بوتيرة أقل كثيرًا، فارتفع خام برنت 10% خلال 2022، مقابل صعود بأكثر من 50% خلال 2021، في حين ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي بنحو 6.7% فقط، على أساس سنوي.

وتعرضت أسعار النفط لتقلبات شديدة طوال 2022، على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، فسجل خام برنت أعلى مستوياته عند 139 دولارًا للبرميل خلال مارس، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط في مايو إلى أعلى مستوياته منذ 2013، لينهيا العام عند 85.9 دولار و80.2 دولار على الترتيب.

ويُعزى محو المكاسب الأولية للنفط، بنهاية العام الماضي، إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، وسياسة صفر كوفيد في الصين، أكبر مستورد للخام عالميًّا، وفق “في سي إيليمنتس”.

أكبر الخاسرين

أوضح تقرير “في سي إيليمنتس” عن أداء أسواق المعادن والطاقة للعام 2022، أن أسعار المغنيسيوم تراجعت بنحو 54% على أساس سنوي، مسجلة أسوأ أداء في سوق المعادن، تلاها القصدير والبروبان -37% لكل منهما، والمطاط -26%.

وأوضح التقرير أن هذه التراجعات القوية تأتي بعد ارتفاعات قياسية شهدتها غالبية المعادن الأساسية خلال 2021، لتستعيد الأسعار مستوياتها الطبيعية، بضغط من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي تعرضت لتقلبات حادة خلال العام، مع سعي المنطقة لتقليص اعتمادها على الغاز الروسي، لتسجل الأسعار خسائر بنحو 20%.

اسواء السلع اداء 2022

المعادن ومصادر الطاقة الأسوأ أداء خلال 2022

كيف سيكون الأداء في 2023؟

توقع “جولدمان ساكس” أن تشهد أسواق المعادن والطاقة مسارًا صعوديًّا خلال 2023، ويقول في مذكرة حديثة إن ارتفاع أسعار الفائدة بأنحاء العالم أدى إلى زيادة تكلفة رأس المال، وتراجع الاستثمارات الجديدة في أسواق السلع الأساسية خلال 2022، لذلك من المتوقع استمرار نقص المعروض، في ظل انتعاش الطلب العالمي على المعادن والطاقة، بدعم من إعادة تشغيل الاقتصاد الصيني.

وتوقع كبير محللي السلع في “جولدمان ساكس”، جيف كووري، خلال مقابلة مع تليفزيون بلومبرج، هذا الشهر، أن يكون النفط المستفيد الأكبر من إعادة فتح اقتصاد الصين، وأن يقفز خام برنت بحلول الربع الثالث إلى مستويات 110 دولارات للبرميل.

في المقابل يتوقع “جي بي مورجان” أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 90 دولارًا، هذا العام، بدعم من نمو الطلب الصيني، وعلى صعيد أسعار المعادن الأساسية يرجح أن تظل مستقرة نسبيًّا خلال 2023، نتيجة لعوامل جيوسياسية ومخاطر ركود الاقتصاد العالمي.

في حين يتوقع أداءً أكثر إيجابية للمعادن النفيسة، هذا العام، وارتفاع أسعار الذهب لتسجل 1860 دولارًا للأوقية في الربع الأخير من 2023، وفق “بلومبرج”.

ربما يعجبك أيضا

العربية English