بمساعدة «إيني» و«سوناطراك» الجزائرية.. إيطاليا تسعى للتحرر من التبعية للغاز الروسي

رئيس الوزراء الإيطالي: نسعى لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي واتفاقياتنا مع الجزائر في مجال الطاقة هي استجابة مهمة لهذا الهدف الاستراتيجي


وقَّعت عملاق الطاقة الإيطالية “إيني”، خلال الأسبوع الماضي، مذكرة تفاهم مع شركة “سوناطراك” الجزائرية، بهدف تسريع تطوير حقول الغاز المكتشفة في الجزائر.

حضر مراسم توقيع المذكرة في العاصمة الإيطالية روما كل من الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي، وذلك في وقت يشهد محاولات مستمرة لحكومة الأخير لتقليل الاعتماد على ورسيا في مجال الطاقة.

تعاون مثمر

قالت “سوناطراك” في بيان، بتاريخ 26 مايو 2022، إن مذكرة التفاهم مع “إيني” تعد بمثابة لبنة جديدة من لبنات التعاون المثمر في مجال الطاقة بين الجزائر وإيطاليا، وستعمل على تطوير الحقول المكتشفة من طرف سوناطراك، وسط توقعات بأن يبلغ حجم إنتاج الغاز من المناطق المعنية بالاتفاقية نحو 3 مليارات متر مكعب سنويًّا.

وأوضحت أن الاتفاقية ستسهم في زيادة الطاقة التصديرية للجزائر نحو إيطاليا عبر خط الأنابيب ترانسميد، وستغطي أيضًا التقييم الفني والاقتصادي لمشروع تجريبي للهيدروجين الأخضر على مستوى حقل بئر رباع شمال بهدف الحد من البصمة الكربونية لنشاطات سوناطراك، من جانبها قالت “إيني” في بيان إن الاتفاقية تمثل خطوة أخرى في تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين إيطاليا والجزائر.

شراكة استراتيجية

شدد الرئيس الجزائري، الخميس الماضي، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، على الرغبة المشتركة بين البلدين فيما يتعلق بتطوير التعاون الثنائي في مجال الطاقة وجميع القطاعات الاقتصادية، وقال تبون: “تطوير هذا التعاون ممكن عبر التنقيب المشترك بين إيني وسوناطراك على أن يجرى توجيه كل زيادة في الإنتاج إلى الصديقة إيطاليا وفق الطلب، لتكون هي الموزع عبر أوروبا”.

وصرح بوجود آفاق تعاون مفتوحة مع إيطاليا دون “أي حاجز”، مع التزام الجزائر بصيانة الصداقة التي تجمع البلدين، من جانبه قال ماتاريلا، إن “الجزائر تعد شريكًا استراتيجيًّا لإيطاليا خاصة فيما يتعلق بالطاقة”. وأضاف: “نعمل في إطار الاتحاد الأوروبي على تكثيف التعاون بين دول الاتحاد والجزائر على جميع الأصعدة”، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية وصحيفة “الشروق” الجزائرية.

ثاني أكبر مورد للغاز لإيطاليا

يعد التوقيع على مذكرة التفاهم بين إيني وسوناطراك جزءًا من اتفاقية سابقة جرى توقيعها في إبريل الماضي بهدف زيادة صادرات الغاز الجزائري عبر خط ترانسميد بمقدار 9 مليارات متر مكعب سنويًّا خلال عامي 2023 و2024، يشار إلى أن واردات إيطاليا من الغاز الجزائري قفزت 76% خلال 2021 لتصل إلى 21 مليار متر مكعب ما يعادل 28% من إجمالي استهلاك إيطاليا من الغاز، وفقًا لـ”رويترز“.

وتعد الجزائر حاليًّا ثاني أكبر مورد للغاز لإيطاليا بعد روسيا، ومنذ عام 1983 تضخ الغاز للسواحل الإيطالية عبر خط أنابيب ترانسميد الذي يصل إلى صقلية، أما شركة “إيني” فتعد شركة الطاقة الدولية الرئيسية العاملة في الجزائر منذ 1981، وتعد “سوناطراك” شريكًا موثوقًا لها في المنطقة.

إيطاليا بحاجة إلى الجزائر

تسعى إيطاليا جاهدة لتنويع مزيج إمدادات الطاقة منذ اللحظات الأولى للحرب الروسية الأوكرانية في فبراير الماضي، فهي تستورد 95% من استهلاكها السنوي للغاز منهم 45% من روسيا، وخلال زيارته إلى الجزائر في إبريل الماضي، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي نسعى لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي واتفاقياتنا مع الجزائر في مجال الطاقة هي استجابة مهمة لهذا الهدف الاستراتيجي.

وتعد الجزائر الحل الأمثل بالنسبة لإيطاليا للوفاء بتعهدها بوقف مشتريات الغاز الروسي قبل نهاية 2023، نظرًا لموقعها الجغرافي ووجود خط أنابيب يربط البلدين منذ عقود بطاقة تصديرية تصل إلى 32 مليار متر مكعب من الغاز سنويًّا، وهذه ميزة لا تتوفر لدى بلدان أخرى فتحت معها روما محادثات بشأن زيادة واردات الغاز منها كالكونغو وأنجولا وأذربيجان وقطر، وفق “اندبندنت” و”رويترز“.

زيادة الاستثمارات ضرورة للجزائر

نقلت صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية في 11 إبريل الماضي، عن محلل الطاقة في شركة نوميسما الإيطالية دافيد تاباريلي قوله، إن الجزائر بحاجة إلى استثمارات جديدة في البنية التحتية لزيادة إنتاجها من الغاز. مشيرًا إلى أنها لم تستثمر كثيرًا في القطاع خلال العقود الثلاثة الماضية، فضلًا عن أن خط “ترانسميد” لا يعمل حاليًّا بكامل طاقته؛ لأن الجزائر ليس لديها غاز إضافي لضخه.

وقدرت بوليتيكو أن الجزائر في حاجة لفترة من 12 إلى 18 شهرًا لتتمكن من زيادة إنتاجها من الغاز بما يمكنها من أن تصبح المورد الأول لإيطاليا، وبحسب الاتفاقيات الموقعة بين إيني وسوناطراك سترتفع صادرات الغاز الجزائري لإيطاليا من 21 مليار متر مكعب سنويًّا إلى 29 مليار متر مكعب خلال العامين الماضيين، يشار إلى أن صادرات الغاز الروسي لروما بلغت 29 مليار متر مكعب خلال 2021.

ربما يعجبك أيضا