تأمين الغاز ومكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون.. محاور زيارة شولتس لإفريقيا

المستشار الألماني أولاف شولتس

في جولة إفريقية، استمرت 3 أيام، بحث أولاف شولتس إمداد أوروبا بالغاز ومحاربة الإرهاب وتعزيز التعاون مع قادة السنغال والنيجر وجنوب إفريقيا.


آخر تحديث مايو 30, 2022 05:28 م

في 22 مايو 2022، انطلق المستشار الألماني أولاف شولتس في جولة إفريقية استمرت لـ3 أيام، وشملت السنغال والنيجر وجنوب إفريقيا.

وارتكزت زيارة شولتس على إمداد أوروبا بالغاز ومحاربة الإرهاب وتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية، في الوقت الذي تُلقي الحرب الروسية الأوكرانية بظلالها على أسعار الطاقة والغذاء، بحسب ما أوردت رويترز في 23 مايو 2022.

محاولة لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي

شولتس وسال

مؤتمر صحفي لأولاف شولتس وماكي سال

تسعى ألمانيا إلى تقليل اعتمادها الشديد على الغاز الروسي، لذلك بدأت محادثات مع السلطات السنغالية حول استخراج الغاز والغاز الطبيعي المسال. وبحسب رويترز، تمتلك السنغال مليارات الأمتار المكعبة من احتياطيات الغاز الطبيعي، ومن المتوقع أن تصبح مُنتِجًا رئيسًا للغاز في المنطقة.

في هذا السياق، قال شولتس، في مؤتمر صحفي مع الرئيس السنغالي، ماكي سال: “إنه أمر يستحق المتابعة”، مضيفًا أن التقدم في المحادثات يصب في مصلحة البلدين. وأوضح أن ألمانيا مهتمة بمشروعات الطاقة المتجددة السنغالية، دون تقديم المزيد من التفاصيل. وفي يوم الجمعة 20 مايو، صرّح مسؤول حكومي ألماني أن ألمانيا قد تساعد في استكشاف حقل غاز في السنغال.

استعداد السنغال للتعاون

قال سال إن السنغال مستعدة للعمل على إمداد السوق الأوروبية بالغاز الطبيعي المسال، وفقًا لرويترز. وتوقع أن يصل ناتج السنغال من الغاز الطبيعي المسال إلى 2.5 مليون طن العام القادم و10 ملايين طن بحلول 2030.

وفي ما يخص التنقيب عن الغاز وتمويل المشروعات وغيرها من الأمور، قال سال: “نحن حريصون على العمل مع ألمانيا في هذا السياق”.

إمكانات الغاز في السنغال

لفت تقرير لموقع كوارتز، في 23 مايو 2022، إلى أن ألمانيا تضع نصب أعينها حقل غاز “السلحفاة الكبرى أحميم” المملوك، لحكومتي موريتانيا والسنغال. وتتولى شركة بريتش بتروليوم البريطانية التنقيب عن احتياطي الغاز. وبحسب تقديراتها يملك الحقل ما يصل إلى 15 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

ومن المتوقع أن ينتج الحقل أول براميله في 2023، وسيكلف المشروع 4.8 مليار دولار. وبحسب التقرير، يرى شولتس فرصة لكي تساعد ألمانيا في تطوير هذا المشروع. قال شولتس: “لقد بدأنا في تبادل الأفكار حول هذا، وعقب المحادثات سوف نستمر في فعل هذا بقدر مكثف على المستوى التقني”.

ارتفاع أسعار الغذاء

على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، تواجه السنغال والدول الإفريقية ارتفاعًا حادًّا في أسعار الحبوب والغذاء. وتستشعر هذه الدول أن ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى المجاعة والإطاحة بالحكومات الديمقراطية.

في هذا الشأن، أبدى شولتس، في حوار مع دويتشه فيله في 24 مايو، تفهمه لهذا المأزق، وتحدث عن التعاون مع برنامج الأغذية العالمي لمكافحة الجوع في دول مثل السودان والصومال والنيجر. وأضاف أن الدول الأوروبية تتحمل مسئولية تحسين العلاقات وتقديم الدعم للدول المستعمرة سابقًا.

التعاون العسكري لمكافحة الجهاديين

أعلن شولتس، في بلدة تيليا بالنيجر، الواقعة على بُعد 80 كم من الحدود مع مالي، أن ألمانيا ستمدد بقاء قواتها للمساعدة في المعركة ضد الجهاديين، وفق دويتشه فيله. وتعمل هذه الوحدة، المعروفة بـ”غزال”، منذ 2018. وفي إظهار لالتزامه، قال شولتس: “بالنسبة لي من المهم أن نُظهر مسئوليتنا كشريك جيد في إفريقيا”.

وتعتبر ألمانيا النيجر أهم شريك في الحرب ضد الإرهاب في منطقة الساحل. ومن جانبه، شدد رئيس النيجر، محمد بازوم، على تثمين جيشه للتدريب عالي الجودة الذي تقدمه القوات الخاصة الألمانية. كذلك وعد شولتس النيجر بأن برلين سوف تساعد في بناء قطاعات التعليم والرعاية الصحية والزراعة.

في هذا الإطار، شدد شولتس على جدية الحفاظ على الالتزام بالمنطقة في المدى البعيد. ولفت التقرير إلى أنه يريد خلق عالم متعدد الأقطاب حيث لا تضع دولة أو اثنتين الأجندة الجيوسياسية. ولضمان حدوث هذا، يريد شولتس الابتعاد عن استراتيجية المستشارة السابقة، أنجيلا ميركل، التي تقوم على المناورة السياسية والعسكرية تحت ظل فرنسا.

التواجد الألماني في القارة الإفريقية

تُعد ألمانيا من أكبر المانحين والمستثمرين في إفريقيا، بحسب تقرير ليوراكتيف، في 18 فبراير 2022. ففي الفترة من 2016 حتى 2020، تدفق حوالي 9.12 مليار دولار في صورة استثمار أجنبي مباشر من ألمانيا إلى عدة دول إفريقية، وفق تقرير لشركة إرنست آند يونج. هذا يجعلها واحدة من أكبر المستثمرين في إفريقيا.

وتُعتبر ألمانيا ثاني أكبر دولة مانحة للقارة بعد أمريكا في مجال التعاون الإنمائي. ورحّبت برلين بمبادرة “البوابة العالمية” الأوروبية، التي تهدف إلى أن تكون بديلًا لمبادرة الحزام والطريق الصينية. وسيجري من خلال تلك المبادرة استثمار 160.98 مليار دولار في السوق الإفريقية. وبحسب التقرير، أعلن شولتس عن استثمار 21.46 مليار دولار في إفريقيا سنويًّا لتحفيز الاستثمارات الخاصة.

ربما يعجبك أيضا