تحذير لأمريكا.. استعراض تليفزيوني لصواريخ الصين الباليستية بعيدة المدى

سلسلة وثائقية من 8 أجزاء تستعرض ألوية الصين من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى والمضادة للسفن في خضم التوترات مع الولايات المتحدة بشأن تايون.


بثت وسائل الإعلام الحكومية الصينية لقطات لأقوى الأسلحة النووية الاستراتيجية في البلاد، ومنها الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، بمناسبة العيد الوطني.

وذكرت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست“، في تقرير نُشر، أمس الثلاثاء 4 أكتوبر 2022، أن تلك الخطوة يُنظر إليها على أنها تحذير للولايات المتحدة، مع تصاعد التوترات بين القوتين المتنافستين في منطقة المحيطين الهندي والهادي (الهندوباسيفيك).

صواريخ عابرة للقارات

كجزء من سلسلة وثائقية من 8 أجزاء، عرضت اللقطات الجديدة لتليفزيون الصين المركزي المملوك للدولة الصواريخ الباليستية “دي إف-21” و”دي إف -26ب”، وكذلك الجيل الجديد من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات “دي إف – 41″، وكلها جزء من سلسلة صواريخ “دونج فينج”.

ونقلت “ساوث تشاينا مورنينج بوست” عن خبراء دفاع أن الفيلم الوثائقي يهدف إلى الردع الاستراتيجي، وأن الصاروخين المضادين للسفن يمثلان تهديدًا لحاملات الطائرات الأمريكية، خصوصًا الحاملة “يو إس إس رونالد ريجان”، في حين أن “دي إف – 41” قادر على حمل رؤوس حربية نووية متعددة بمدى يزيد على 12 ألف كيلومتر، لضرب أي هدف في البر الرئيس للولايات المتحدة.

تحذير لأمريكا

عُرض ما لا يقل عن 12 صاروخًا من طراز “دونج فينج – 26″، وهو صاروخ باليستي متوسط المدى، مرفق بقاذفات صواريخ، أي ما يعادل لواء صاروخي كامل، في سلسلة تليفزيونية بُثت الأسبوع الماضي، للاحتفال بالذكرى السنوية 73 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية.

وقال المعلم السابق في جيش التحرير الشعبي الصيني، سونج تشونج بينج، لـ”تشاينا مورنينج بوست”: “كان من المفترض أن تُعرض الأسلحة الاستراتيجية لإظهار قوة الصواريخ التابعة للجيش في العروض العسكرية، ما يجعل تسجيلها بالفيديو خيارًا لجيش التحرير لإظهار قوته، وتحذير نظيره الأمريكي”.

تهديد كبير

حذّر سونج من أن الصواريخ القادرة على حمل رؤوس حربية تقليدية ونووية، ستمثل تهديدًا كبيرًا على مجموعات حاملة الطائرات الأمريكية، فالصواريخ “دي إف – 21 دي”، و”دي إف 26” ذات القدرة المزدوجة ستكون كافية لردع حاملات الطائرات الأمريكية من دخول المياه الصينية، بسبب قدرتها الضاربة الدقيقة على حد قوله.

وأطلقت قوة الصواريخ التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، في أغسطس 2020، صاروخين مضادين لحاملات الطائرات في بحر الصين الجنوبي، لضرب هدف سفينة متحركة، وجاء ذلك بعد يوم واحد فقط من زعم ​​بكين أن طائرة تجسس أمريكية من طراز “لوكهيد يو-2” دخلت منطقة حظر طيران دون إذن، خلال مناورة بحرية صينية بالذخيرة الحية قبالة الساحل الشمالي للبلاد.

صواريخ تحمل رؤوسًا نووية

بحسب تقرير ساوث تشاينا مورنينج بوست، وصفت وسائل الإعلام الحكومية صواريخ “دي إف – 21″، التي يبلغ مداها قرابة ألف و800 كيلومتر، بأنها الأكثر تقدمًا في هذه السلسلة، في حين وصفت “دي إف – 21 دي”، القادرة على حمل رؤوس حربية متعددة، بأنها أول صاروخ باليستي مضاد للسفن في العالم، في حين يبلغ مدى الصاروخ “دي إف – 26” قرابة 4 آلاف كيلومتر، ويمكنه حمل رؤوس نووية.

وأظهرت لقطات تليفزيونية، بثتها قناة “تي في 81″، التابعة لجيش التحرير الشعبي، في وقت سابق، ما يقرب من 20 صاروخًا ومنصة إطلاق من طراز “دي إف – 26 بي”، ما يعني وجود ما لا يقل عن لواءي صواريخ على استعداد للقتال، في حين تشير بيانات جيش التحرير الشعبي إلى أن أحد ألوية “دي إف – 26 بي” في شمال شرق مدينة داليان.

الصين تحاصر تايوان

قال مصدر عسكري مقرب من جيش التحرير الشعبي الصيني، إن بكين أنشأت أيضًا ألوية صواريخ جديدة متمركزة في قيادات مسرح العمليات الشرقية والجنوبية، التي تركز على أمن مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، وعرضت الحلقة الأولى من سلسلة الحلقات الوثائقية التي أصدرها الجيش الشعبي، الصواريخ الباليستية قصيرة المدى “دي إف – 15” و”دي – إف 16″، وذلك وفقًا لتشاينا مورنينج بوست.

وصورت السلسلة الوثائقية جزءًا من التدريبات العسكرية غير المسبوقة بالذخيرة الحية المحيطة بتايوان، التي أطلقها جيش التحرير الشعبي الصيني في 4 أغسطس الماضي، في تصعيد دراماتيكي للتوترات بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، إلى تايبيه، على الرغم من تحذيرات بكين المتكررة ضد مثل هذه الرحلة.

تايوان لن تخرج عن طوع الصين

وفقًا للتقرير، الذي نُشر في تشاينا مورنينج بوست، تعد الصين جزيرة تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي جزءًا من أراضيها، ولم تستبعد أبدًا استخدام القوة للسيطرة عليها، كما أن معظم الدول، ومنها الولايات المتحدة، لا تعترف بتايوان دولة مستقلة، ولكن واشنطن تعارض أي محاولة للاستيلاء على الجزيرة بالقوة.

ومن جهته، شدد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، على أن بلاده ستدافع عن تايوان ضد أي هجوم لجيش التحرير الشعبي، في حين قال وزير دفاعه، لويد أوستن، إنه لا يرى أي فرصة وشيكة لمثل هذا العدوان من بكين، التي كانت تحاول التعامل مع أنشطتها العسكرية حول الجزيرة كأمر طبيعي.

صواريخ دقيقة

قالت صحيفة “ذا ديبلومات” الأمريكية، في تقرير نُشر 1 أكتوبر الحالي، إن انتشار تكنولوجيا الضربات الدقيقة، إلى جانب أقمار الاستشعار عن بعد الصينية، يجعل الصواريخ المضادة للسفن دقيقة للغاية، ما يحدّ من فاعلية حاملات الطائرات الأمريكية التي تنوي دخول بحر الصين الجنوبي.

وذكرت الصحيفة أن أداء الصواريخ الصينية المضادة للسفن في ساحة المعركة لم يختبر بعد، ولكن مجرد التهديد يمكن أن يردع حاملة الطائرات “يو إس إس رونالد ريجان” إذا دخلت بحر الصين الجنوبي، لأن القيمة الرمزية والمالية للصواريخ تجعلها حساسة للغاية.

ربما يعجبك أيضا