تحليل استراتيجي للعلاقة بين القاعدة وطالبان بعد مقتل الظواهري

بعد مطاردة استمرت 21 عامًا، أعلنت الولايات المتحدة مقتل المطلوب الأول لدى مكتب التحقيق الفيدرالي، أيمن الظواهري.. فما دلالات ذلك وتداعياته على تنظيم القاعدة؟


قدم باحثان أردنيان متخصصان في تحليل التنظيمات المتطرفة، رؤيتهما بشأن مقتل زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، وما يمكن أن يترتب عليه من نتائج وتداعيات.

الدراسة التحليلية التي أعدها الباحثان محمد أبورمان وحسن أبوهنية، نشرها معهد السياسة والمجتمع في الأردن، وتطرقا فيها إلى أن أزمة العلاقة بين القاعدة وطالبان، وعملية فك الارتباط المستمرة ضمنيًّا وبصورة غير رسمية قد تقف وراء اختراق المنظومة الأمنية المحيطة بالظواهري.

الإبحار مع الأزمات

بعد مطاردة استمرت 21 عامًا، أعلنت الولايات المتحدة مقتل المطلوب الأول لدى مكتب التحقيق الفيدرالي، أيمن الظواهري، في عملية نفذتها وكالة الاستخبارات الأمريكية يوم 31 يوليو المنصرم، ورغم انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان قبل ذلك بعام تقريبًا.

وأشارت الورقة التحليلية التي اطلعت “رؤية” عليها، وحملت عنوان “القاعدة بعد مقتل الظواهري: الإبحار مع الأزمات..” إلى وجود خلاف داخلي عميق في أوساط حركة طالبان، بعد عودتها إلى حكم أفغانستان في تحديد الموقف من القاعدة، ويذهب الجناح الواقعي إلى ضرورة فك الارتباط مع القاعدة، في حين كانت شبكة حقاني تتمسك بحماية زعماء القاعدة وقياداتها، وتوفر الحماية لهم.

ضربة قاسية

اغتيل الظواهري بغارة نفذتها طائرة دون طيار على منزل بأحد الأحياء السكنية المهمة والمعروفة في قلب العاصمة الأفغانية كابول، وبعد أيام من العملية، أعلن المتحدث باسم حركة “طالبان” الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، أنه لم يعثر على جثة الظواهري إلى الآن.

وتوصل الباحثان الأردنيان إلى أنّ مقتل الظواهري وسط الأزمات الكبيرة للتنظيم يعد ضربة قاسية، تتجاوز ما سبق من زعامات، نظراً لأزمة الزعامة والقيادة التي يعيشها التنظيم، حتى في فترة الظواهري نفسه، التي شهدت انشقاق تنظيم داعش وبروز الصراع المسلّح بينهما من جهة، والانقسام البنيوي في أوساط الجهادية العالمية، ثم تمرّد أحد أبرز الفروع، هيئة تحرير الشام، وانفصالها عن القاعدة.

من يخلف الظواهري؟

يوجد صعوبة، اليوم، في التنبؤ بمن يخلف الظواهري في ظل الانقسامات والتجاذبات في أوساط القاعدة، والانشقاقات والشكوك، وإذا كانت التوقعات تتجه نحو سيف العدل، فإنّ إشكاليات وتحديات تقف بالضرورة أمام هذا الخيار، خصوصًا في ظل الشعور بهيمنة المجموعة المصرية على حلقة القيادة، ما أغضب الأجنحة والاتجاهات الأخرى.

وينتقل الباحثان الأردنيان، أبورمان وأبوهنية، من تعريف أزمات القيادة والتمرّد الداخلي وفك الارتباط مع طالبان، إلى أزمة الرؤية الاستراتيجية والمنهج الفكري الذي يبدو أنّ القاعدة أيضًا تعاني ارتباكاً معه، في ظل ما انبثق من مراجعات أسامة بن لادن قبل وفاته، والدعوة إلى مزيد من الاعتدال والواقعية والشراكة مع المجتمعات المحلية، وما نجم عنه من تمرّد الفروع.

«القاعدة» في مفترق الطرق

أشارت الدراسة كذلك إلى ما أنتجه تنظيم داعش، على الجهة المقابلة، من نهج جديد يقوم على القوة والتمكين والهيمنة، واستطاع من خلاله استقطاب عشرات الآلاف من الشباب، في حين بدت حالة من الانقسام والتراجع والتفكك داخل أوساط القاعدة ومؤيديها في مختلف المناطق في العالم.

والآن يبدو السؤال مطروحًا هل يستمر تنظيم القاعدة في تعزيز الاستقلالية للفروع المختلفة، والاقتصار على دور التوجيه العام والتبني، فيصبح بذلك مجرّد علامة مسجلة لكل من يتبنى شعارات التنظيم ويعلن الولاء له، أم  تبدأ مراجعة لنهج التعامل مع الفروع وتعزيز العلاقة القوية مع المركز مرّة أخرى، وما مدى إمكانية ذلك والمركز نفسه لا يجد مأوى آمنًا.

ربما يعجبك أيضا