كيف يؤثر تقارب تركيا وإسرائيل في عملية أنقرة المحتملة بسوريا؟

تقارب تركيا وإسرائيل

تقارب تركيا وإسرائيل وتعزيز التعاون العسكري، ما تأثير ذلك في مستقبل العملية العسكرية المحتملة بسوريا؟


أجرى وزير دفاع تركيا خلوصي أكار، محادثة هاتفية مع وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين جانتس، الثلاثاء 29 نوفمبر الماضي 2022، لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وصرح أكار، في المكالمة، بأهمية تطوير العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، على أساس المصالح المشتركة واحترام الحساسيات المتبادلة للوزير جانتس، الذي دعاه إلى الوداع بسبب استقالته.

تقارب تركي إسرائيلي

شكر وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، نظيره الإسرائيلي على مساهمته في العلاقات الثنائية، وتمنى له الصحة والسعادة والنجاح في حياته السياسية الجديدة. وكتب جانتس، في “تغريدة”  بحسابه على “تويتر”، “تحدثت مع وزير الدفاع التركي خلوصي آكار بعد إعادة العلاقات الدفاعية بين بلدينا”.

وأضاف: “مرة أخرى، أعربت عن تعازيّ في أعقاب الهجوم الإرهابي في إسطنبول وشكرت الوزير التركي على إدانته للهجمات الإرهابية في القدس”، وشكرته على تعاونه و”أكدت أهمية الاستمرار في تعزيز العلاقات الدفاعية بين إسرائيل وتركيا، وضمان الاستقرار في منطقة شرق المتوسط وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب”.

أهداف التقارب التركي الإسرائيلي

من جانبه قال أستاذ العلاقات الدولية، ورئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط والمستشار والمشارك في المفاوضات العربية الإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، في تصريحات لـ”رؤية”، إن “التقارب التركي الإسرائيلي بدأ منذ فترة طويلة، ولكن حدثت مشكلات بعد حادثة مرمر الشهيرة، واليوم نحن في مرحلة جديدة”.

وأضاف فهمي أنه “جرى تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، وبين السفراء، وهذه مرحلة جديدة ستشهدها العلاقات التركية الإسرائيلية، وجزء منه مرتبط بالتعاون العسكري والتدريبات المشتركة، وإجراء تحديث في أنماط التسليح بين البلدين، إضافة إلى تبادل الخبرات والبحوث الاستراتيجية وغيرها”.

تأثير التعاون التركي الإسرائيلي في سوريا

تابع فهمي بأنه “حتى الآن لا يحتل ملف سوريا أولوية متقدمة بالنسبة للطرفين، لأن تركيا على وشك تنفيذ عملية عسكرية في شمال سوريا، وتوجد ردود فعل كبيرة وضغط دولي أمريكي لمنع تقدم هذه العملية أو حدوثها في هذا التوقيت، والمشكلة الرئيسة أنها ماضية في طريقها بصورة أو بأخرى”.

وأضاف فهمي: “والأمر الثاني، وهو الأخطر، ما تفعله تركيا في شرق المتوسط، فهي لا تعترف بقبرص ولا بالاتفاقيات التي أُبرمت في تقسيم الحدود بالنسبة لليونان ومصر وتحركاتها في هذا الإطار”. وقال فهمي إن “سوريا ستكون ساحة مشتركة للتعاون بين الطرفين الإسرائيلي والتركي”.

واستدرك فهمي: “ولكن ليس في هذا التوقيت، فربما في توقيتات أخرى، وسيكون لها انعكاسات كبيرة على ما يجري، والوجود الإسرائيلي واضح في منطقة الجولان وما يجاورها ومنطقة القنيطرة في الجنوب السوري والتحرك التركي في شمال سوريا، وإذا نُفذت العملية سيكون لها مردود كبير”.

صفر مشكلات

اختتم فهمي حديثه: “الخطورة الأكبر هي تعزيز العلاقات المشتركة بين إسرائيل وتركيا وتنمية العلاقات العسكرية وتبادل الخبراء، إضافة إلى محاولة الجانب التركي لتحقيق سياسة صفر مشكلات، ما يفسر تحرك الجانب التركي تجاه مصر وسوريا والسعودية والإمارات في هذا السياق”.

وكانت العلاقات بين البلدين قد شهدت تقدمًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، وأعادت إسرائيل وتركيا التعاون العسكري والأمني بين البلدين، في زيارة جانتس إلى تركيا، 27 أكتوبر 2022، وتعد الزيارة هي الأولى من نوعها بهذا المستوى منذ 10 سنوات، وأعادت أنقرة وتل أبيب تسمية السفيرين في البلدين أيضًا.

تركيا وإسرائيل

تقارب تركي إسرائيلي

جذور الأزمة

كانت تركيا وإسرائيل حليفين إقليميين وثيقين، تربطهما علاقات دفاعية واسعة، ولكن العلاقات توترت منذ انهارت عام 2010، بعد هجوم القوات الإسرائيلية على أسطول تركي، كان متوجهًا إلى غزة حاملًا مساعدات إنسانية للفلسطينيين، ما أسفر عن مقتل 9 نشطاء أتراك، وسحبت كل منهما سفيرها.

وطردت تركيا السفير الإسرائيلي لديها، إيتان نائيه، لمدة غير محددة، في 15 مايو 2018، على خلفية مقتل عدد كبير من الفلسطينيين خلال المظاهرات على حدود قطاع غزة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي حينها دونالد ترامب نقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، وعلى خلفية طرد السفير الإسرائيلي، طردت إسرائيل القنصل التركي في القدس في نفس اليوم.

وبدأت العلاقات في التحسن بعد رحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، وفي 17 أغسطس 2022، أعلن الجانبان التركي والإسرائيلي عن اتفاقهما على استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين، وعودة تعيين السفراء على نحو متبادل، وفقًا لـسكاي نيوز.

ربما يعجبك أيضا

العربية English