تمسك تركي ووساطة روسية أمريكية.. ما مصير عملية أنقرة العسكرية بالشمال السوري؟

تركيا وسوريا

رئيس تركيا يفتح الباب أمام عودة العلاقات مع دمشق والأخيرة تشكك في نيته.. ما انعكاس هذا التقارب على الأكراد في شمال سوريا؟


قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إن عقد لقاء مع نظيره السوري، بشار الأسد  “أمر ممكن”، في حين ترتب أنقرة لعملية عسكرية في الشمال السوري.

وقال أردوغان، يوم الأربعاء 23 نوفمبر 2022، ردًا على سؤال بشأن العلاقات مع دمشق: “لا مجال للمقاطعة الأبدية في السياسة”، في حين شككت الحكومة السورية في تلك التصريحات ووصفتها بأنها “تتعارض مع الواقع.

تقارب تركي سوري

الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والرئيس السوري، بشار الأسد.

تشكيك سوري

حسب “برس بي“، شككت مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، في تصريحات أردوغان بشأن إمكانية تحسين العلاقات، مضيفة أن دمشق لا تثق في ما يصدر عن تركيا عبر وسائل الإعلام، كونها تتعارض مع الواقع، وغياب التحرك الرسمي حتى الآن.

وقالت مستشارة الرئيس السوري: “نسمع هذه التصريحات منذ أشهر، وهم يصرحون لأسبابهم الخاصة، سواء كانت انتخابية، أو استخدامها ورقة مع دول أخرى، أو للضغط على أطراف أخرى، لديهم أجندتهم، لكن لا علاقة لها بالواقع.”

نفي روسي

علقت الرئاسة الروسية على احتمالات عقد لقاء بين الرئيسين التركي والسوري، بعد انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ اندلاع الحرب السورية في العام 2011.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إنه لا توجد حاليًّا أي اتفاقات بشأن عقد لقاء بين أردوغان والأسد في موسكو، لكنه قال إن ذلك ممكن من الناحية النظرية، وفقًا لما نشره موقع “ترك برس“.

وساطة أمريكية

نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر تركية، لم تسمها، أن السفير الأمريكي لدى أنقرة، جيف فليك، قدم في اجتماع مع وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، عرضًا بامتناع تركيا عن شن عملية عسكرية برية في شمال سوريا، مقابل إبعاد مسلحي “وحدات حماية الشعب” الكردية، أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عن الحدود التركية لمسافة 30 كيلومترًا.

وتجري أنقرة مفاوضات مع موسكو للموافقة على شن تركيا عملية عسكرية محدودة لتأمين حدود الجنوبية، مقابل التخلي عن الاجتياح الواسع للمنطقة، بعد قصف تركي استهدف مواقع حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب الكردية شمالي العراق وسوريا، الأسبوع الماضي، على إثر تفجير وقع بإسطنبول، حسب تقرير “الشرق الأوسط”.

تقارب تركي سوري

تركيا وسوريا

عملية عسكرية محدودة

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، خلال مؤتمر صحفي في الحسكة، شمال شرقي سوريا، يوم السبت الماضي، إن الإدارة الأمريكية أخبرته رسميًّا عبر المبعوث الخاص لقوات التحالف لمكافحة داعش، بريت ماكجورك، برفضها العملية التركية المزمعة، مضيفًا أن تركيا، في المقابل، مصممة على الهجوم.

وجدد عبدي نفي علاقة “وحدات حماية الشعب الكردية” بالتفجير الأخير في إسطنبول، مشددًا في الوقت نفسه على أن قواته جاهزة لصد أي هجوم تركي محتمل.

نقلت صحيفة “أثر برس” عن الكاتب بصحيفة “حرييت” التركية، عبدالقادر سيلفي، والمقرب من حكومة أنقرة، أن روسيا والولايات المتحدة الأمريكية تعارضان العملية العسكرية شمالي سوريا، لافتًا إلى أن الرئيس التركي مصمم على الهجوم، وأن المواقف الدولية يجب أن تكون أقوى.

أسباب التقارب التركي السوري

قال أستاذ العلوم السياسية، خالد شنيكات، في تصريح لشبكة رؤية الإخبارية إن التقارب التركي السوري يرجع لعدة اعتبارات، مثل العدد الكبير من اللاجئين السوريين في تركيا، الذين أصبحوا جزءًا من الجدل السياسي في الداخل، وتحولت نظرة المجتمع إليهم سلبيًّا.

وأضاف شنيكات أن الأتراك يرون اللاجئين السوريين يؤثرون سلبيًّا في الاقتصاد، وينافسونهم على فرص العمل، لذلك تدعو المعارضة لإعادتهم إلى بلدهم، ولا يمكن لحكومة أردوغان أن تعيد اللاجئين من دون فتح خط ونقاش مع النظام السوري.

لا مفر من المرور بسوريا

أوضح شنيكات أن النظام السوري نفسه لديه تأثير داخل أقلية، هي امتداد للأقلية العلوية في مدينة اللاذقية، وهؤلاء أصحاب تأثير في الانتخابات التركية، ويجب أن يمر الطريق عبر سوريا.

وأشار إلى أمر آخر يتعلق بالأمن التركي، بعد الهجمة الإرهابية التي استهدفت أحد المواقع السياحية، لذا يرى أردوغان أن مواجهة هذه الأزمات وما يشبهها في المستقبل، يجب أن يكون بالتعاون مع النظام السوري، بحسب رؤية المحلل السياسي المصري.

لا تسوية شاملة بين سوريا وتركيا

لفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن التعاون التركي مع النظام السوري أسهم في الحدّ من تهديدات حزب العمال الكردستاني، خصوصًا أن أكراد سوريا وتركيا لديهم نزعة استقلالية، لا بد من إبقائها داخل حدود الدولة التركية، وكذلك الأمر بالنسبة لسوريا، ومنع أي نزعات استقلالية.

وتابع شنيكات أن العلاقة الاقتصادية التركية السورية توقفت، خاصة أن تركيا الآن تمر بأزمة اقتصادية صعبة، وبالتالي يفكر أردوغان بأن يعتمد على المصالح البراجماتية الاقتصادية بالدرجة الأولى، وإعادة عجلة التصدير التركي إلى سوريا، لكنه أشار إلى صعوبة الوصول إلى تسوية شاملة للخلاف بينها، في ظل تعثر الحل السياسي الذي تدعمه تركيا في سوريا.

ربما يعجبك أيضا

العربية English