تواصل واشنطن وطهران مستمر.. ومحادثات الاتفاق النووي لم تبرح مكانها

وساطة عمانية وبعدها قطرية، ومازالت المحادثات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لا تتجاوز تبادل أوراق التفاوض والضغط، بينما محادثات الإتفاق النووي لم تبرح مكانها.


دخلت محادثات إحياء الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة نفقًا مظلمًا، في ظل تمسك طهران بتلبية بعض مطالبها قبل العودة لاتفاق عام 2015.

والشهر الماضي، دخلت سلطنة عمان على خطة الوساطة بشأن الاتفاق النووي، وأعرب وزير خارجية إيران، حسين عبداللهيان، خلال اتصال مع نظيره العماني، بدر البوسعيدي، عن رغبة طهران في الحوار لإبرام اتفاق، وشدد على التزام بلاده بالمفاوضات، حسب وكالة “إرنا“.

استعادة الاتفاق النووي ورسائل من واشنطن

قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، إن الولايات المتحدة دعت طهران، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإجراء محادثات مباشرة حول استعادة الاتفاق النووي، بحسب تصريحاته إلى موقع “المونيتور” في 28 سبتمبر الماضي، مضيفًا: “عليكم أن تعطونا الحق في توقع شيء كبير قادم من مثل هذه المحادثات التي لا نراها”.

وقال عبد اللهيان أيضًا: “إيران مستعدة للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية… ليست لدينا مشكلة في التعاون أو التفاعل مع الوكالة”. وأضاف: “أنتم تعلمون أن تعاوننا لا يزال مستمرًّا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالضمانات… سنواصل بالتأكيد تعاوننا مع الوكالة. لدى الوكالة أسئلة حول 3 مواقع مزعومة يقولون إنها عثرت فيها على اليورانيوم، ونحن مستعدون لتقديم إجابات عن هذه الأسئلة”.

محادثات مع الوكالة الدولية

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، في 26 سبتمبر الماضي، استئناف الحوار مع إيران، لتوضيح القضايا العالقة بشأن “مسألة الضمانات” في الاتفاق النووي. وكانت إيران طالبت في ردها على المسودة الأوروبية لإحياء الاتفاق النووي في أغسطس الماضي، بتقديم تطمينات بعدم استخدام قضية ضمانات منع الانتشار النووي ضدها “سياسيًّا”، حسب تقرير لتلفزيون “الشرق“.

وتندرج هذه الضمانات ضمن تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن ما إذا كانت طهران قد أوفت بالتزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، بعد عثور الوكالة على آثار يورانيوم في 3 مواقع غير معلنة. ويأتي إعلان جروسي، بعدما قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 7 سبتمبر إنها لا تستطيع ضمان أن البرنامج النووي الإيراني سلميّ بالكامل.

Fdme3LMXkBkfXUb

وساطة قطرية لإحياء الاتفاق النووي

على غرار الدور العماني في الوساطة، بحثت قطر وإيران، مطلع أكتوبر الجاري، تطورات مفاوضات العودة إلى خطة العمل المشترك بين طهران وواشنطن بشأن إحياء الاتفاق النووي، وذلك خلال محادثة هاتفية بين وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، حسب وكالة الأنباء القطرية، وتناول الاتصال آخر تطورات مفاوضات العودة إلى الاتفاق النووي.

وشدد الوزير القطري على أن بلاده تتطلع إلى توصل إيران والولايات المتحدة إلى توافق يسهم في إحياء الاتفاق النووي، والوصول إلى اتفاق عادل للجميع، مع أخذ مخاوف جميع الأطراف بعين الاعتبار، ليصب الاتفاق في مصلحة أمن واستقرار المنطقة.

إفراج عن سجناء

نتيجة الجهود الإقليمية، رحّبت الإدارة الأمريكية بالسماح للأمريكي الإيراني، باقر نمازي، بمغادرة إيران بعد 7 سنوات من منعه من ذلك، وإخراج ابنه سياماك من السجن لمدة أسبوع. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس: “ما زلنا بعيدين عن تحقيق ثمرة جهودنا… سنبقى مصرين على تحرير كل الأمريكيين المحتجزين بنحو غير عادل في إيران وغيرها”، حسب موقع “ميدل إيست أونلاين” الإيراني.

ويوجد مواطنان أمريكيان آخران محتجزان في إيران، هما المستثمر عماد شرقي المحكوم عليه بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس، ومراد طهباز الذي يحمل الجنسية البريطانية أيضًا، وأفرجت عنه طهران مؤقتًا. ويحمل الرجلان الجنسيتين الأميركية والإيرانية، لكن إيران لا تعترف بازدواجية الجنسية، وتستفيد من ورقة اعتقال مزدوجي الجنسية للضغط على الدول الغربية في المساومة والتفاوض.

تحرير أموال مجمدة

بينما نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، أمس الاثنين، ارتباط عملية الإفراج عن المواطن الأمريكي بملف المحادثات النووية، حسب وكالة “إرنا“، أفادت الوكالة الإيرانية بأن هذه الخطوة بحق نمازي مرتبطة بتحرير أرصدة مالية مجمدة لصالح إيران. ومن المتوقع الإفراج عن 7 مليارات دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية، في إطار صفقة الإفراج عن سجناء بين إيران وأمريكا.

ولإيران عشرات المليارات من الدولارات المجمّدة، بفعل العقوبات التي أعاد فرضها الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، اعتبارًا من عام 2018، بعد سحب بلاده أحاديًّا من الاتفاق الدولي بشأن برنامج طهران النووي المبرم في 2015. ووجهت طهران إلى سيول اتهامًا في يناير 2021 بأخذ أرصدتها “رهينة”، في حين أن الطرفين شددًا مرارًا خلال الأشهر الماضية على إجراء مباحثات بشأن سبل تحرير هذه الأرصدة.

عقوبات مستمرة

يأتي الإفراج عن أموال إيران المجمدة، في إطار رغبة واشنطن في الحفاظ على استمرار المفاوضات، وكذلك محاولة من الرئيس الأمريكي الديمقراطي، جو بايدن، لإحراز أي مكاسب أمام إيران، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي. ومع ذلك تحافظ واشنطن على سياسة العصا والجزرة مع طهران، فقد فرضت، الخميس الماضي، عقوبات على شركات إيرانية، بحسب شبكة “سي إن إن“.

وطالت العقوبات 10 شركات لتورطها في التهرب من العقوبات المفروضة على النفط والبتروكيماويات الإيرانية. وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في بيان: “مع استمرار إيران في تسريع برنامجها النووي، في انتهاك لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) سنواصل تسريع إنفاذنا للعقوبات على مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية”.

لا اتفاق وشيكًا

السياسي الإيراني، أمير علي أبوالفتح، كتب في صحيفة “آرمان ملي“، أن انتخابات الكونجرس ليست وحدها العائق أمام التوصل إلى اتفاق قريب بين واشنطن وطهران، وإنما يتعلق الأمر بعمق الخلافات بين البلدين، خاصة مع مسألة الضمانات التي تصر عليها إيران، ولذلك يستمر الأمريكيون في سياسة فرض العقوبات على إيران لإقناعها بالاتفاق في ظل إصرارها على تحقيق مطالبها أولاً.

أما صحيفة “جوان” المقربة من الحرس الثوري الإيراني، فقد اعتبرت أن الإفراج عن 7 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، يحمل رسالة يأس وقنوط إلى الأطراف التي تعمل على إسقاط النظام عبر الاحتجاجات، مضيفة أن هذا التطور يشي بأن واشنطن نفسها ليس لديها أمل كبير في إسقاط نظام إيران الحالي، عبر الاحتجاجات والمظاهرات الجارية في البلاد منذ أسبوعين.

ربما يعجبك أيضا