جرائم قتل باسم الحب.. خبراء يفسرون الأسباب ويحذرون من تبرير سلوك القاتل

جريمة

شهد المجتمع المصري مؤخرًا جرائم ارتكبت باسم الحب، فهل فعلًا من الحب ما قتل؟ وكيف يستطيع المحب قتل حبيبه بدم بارد؟ خبراء يجيبون..


ومن الحب ما قتل.. جملة ترددت أكثر من مرة في المجتمع المصري مؤخرًا، وذلك بعد وقوع 3 حوادث متتالية ارتكبت باسم الحب، فهل الحب يؤدي إلى القتل؟

بدأت سلسلة جرائم القتل باسم الحب في 20 من شهر يونيو الماضي عندما ذبح طالب يدعى محمد عادل زميلته نيرة أشرف أمام حرم جامعة المنصورة في وضح النهار، وذلك بعد ما رفضت الزواج منه أكثر من مرة، وقضت المحكمة بإعدام عادل، فيما طعن المحامي فريد الديب ضد حكم الإعدام، الذي سيفصل فيه القضاء مطلع العام القادم.

جرائم باسم الحب

شهدت الشرقية في التاسع من شهر أغسطس الماضي الجريمة الثانية المرتكبة باسم الحب، عندما طعن الطالب إسلام محمد زميلته سلمى بهجت 17 طعنة، وذلك لرفضها الزواج منه.

أما الجريمة الثالثة فكانت في مطلع الشهر الحالي بالمنوفية، فأطلق شاب يدعى أحمد فتحي النار على أماني عبد الكريم التي لقت مصرعها على الفور رميًا بالرصاص، ثم انتحر.

نيرة أشرف

نيرة أشرف

من الحب ما قتل

تواصلت شبكة رؤية الإخبارية مع استشاري الصحة النفسية دكتور وليد هندي الذي صرح بوجود جرائم عديدة ترتكب باسم الحب حول العالم، مشيرًا إلى أن 40% من حوادث القتل لإناث يقتلهن الحبيب أو الزوج.

ويوضح هندي وجود عديد من الأسباب النفسية التي تحث الحبيب على قتل من يحبه، أولها ما يسمى بمرض عطيل والذي يشير إلى الغيرة المرضية، فبحسب قوله يولد الإنسان بثلاثة أحاسيس رئيسة هي الخوف والحب والغضب، وهم يشكلون التركيبة الكيميائية للغيرة، فيخاف الحبيب أن يقترب أحد من حبيبه، ويغضب إذا ذهب الحبيب لغيره، فيزداد شعور الغيرة عن حده لدرجة قد تصل إلى القتل.

الفصام والتوحد

يقول هندي: “من الممكن أن يقتل الشخص أيضًا إذا كان مصابًا بالفصام، لأن المرض يصور له فكرة معينة، إما أن الحبيب سيخونه، أو سيبتعد عنه، أو سيقتله، فينتهي الأمر بالشخص أن يصدق هذه الأفكار وقتل حبيبه، ويمكن أن يؤدي الاكتئاب الحاد إلى قتل الحبيب، وشهدنا منها حالة انتحار ممتد، عندما قتل شاب حبيبته ثم انتحر بعدها”.

أشار هندي إلى أن بعض الأشخاص يتوحدون مع الحبيب، فلا يتصورون الحياة بدونه، فإذا تركه حبيبه يشعر بأنه مات وجدانيًّا بالفعل، ولذلك يثأر لقتله الوجداني بقتل الحبيب على أرض الواقع.

جريمة قتل سلمى بهجت

جريمة قتل سلمى بهجت

الثأر للكرامة

يذكر استشاري الطب النفسي وجود حالات قتل بسبب الثأر للكرامة، بعد ما يشعر الشخص بأن حبيبه أهانه وجرحه، مشيرًا إلى أن ذلك ما حدث مع محمد عادل في جريمة المنصورة، فهو أراد الثأر لذاته وكبريائه.

يقتل الشخص أيضًا عندما يكون مصابًا بمرض الوسواس القهري، فهو ينشر في الدماغ فكرة واحدة، مثل اقتل حبيبك، فيقتله الشخص في النهاية حتى يتخلص من هذه الوساوس، هذا بحسب تصريحات هندي، الذي أشار أيضًا إلى أن الخوف من فقدان الحبيب يولد نوازع الانتقام.

حب التملك

عن إمكانية أن يقتل المحب حبيبه وإذا كان هذا الحب حبًّا من الأساس، قال استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية العسكرية، الدكتور جمال فرويز، لـ”شبكة رؤية الإخبارية” إن الجرائم التي ارتكبت باسم الحب لم يتدخل بها الحب، مشيرًا إلى وجود فارق كبير بين الحب وحب التملك.

يقول فرويز: “ينتج حب التملك من الحرمان العاطفي عند الإنسان، فالشخص الذي لم يحصل على الحب من أسرته، يكبر وهو فاقد للعاطفة، فيحتاجها من الجميع، يجب أن يشعر الطفل بالعاطفة الحسية من عائلته، يطبطب عليه أبواه، يحتضنوه، ويجب أن يعتاد الشخص في أسرته على سماع كلمة لا، فالتعنيف الزائد عن الحد والتدليل الزائد عن الحد هما أصل المشكلات”.

الدفاع عن القاتل يزيد من نسب جرائم القتل في المجتمع

أوضح فرويز أن الشاب عندما يكبر يبحث عن الحب المفقود بداخله بأي شخص، وهذا يحدث مع السيدات والرجال، مؤكدًا أن أعداد السيدات التي لديها حرمان عاطفي وتنهار بعد الانفصال أكبر من أعداد الرجال، ولكنهن ليس لديهن القدرة على القتل، فهن يؤذين أنفسهن أو ينتحرن أو يستخدمن أساليب أخرى للثأر من الرجل غير القتل الذي يمتلك الجرأة لارتكاب جريمة القتل.

قتلها ثم انتحر

قتلها ثم انتحر

شدد فرويز على ضرورة منع انتشار التعليقات التي تبرئ القاتل، أو تدعو إلى دفع الدية مقابل القتل، لأن ذلك سيزيد من الجرائم التي نشهدها حاليًّا، مشيرًا إلى أن الإعلام أسهم في هذه المشكلة عندما نشر أخبار تزعم براءة قاتل نيرة أشرف، ومن الممكن أن يسهم ذلك في تقليد الآخرين له، لأنهم يظنون أنه سيقتل بدون الحصول على العقاب.

الاهتمام بالأبناء

عن حل هذه الأزمة نوه فرويز بأهمية نشر الوعي بين الناس، موضحًا وجود القوانين الرادعة التي تمنع الإنسان من ارتكاب جريمة القتل، ولكنه يرى أن الأهم من الالتزام بالقانون هو منع الحدث.

وقال فرويز: “على الأسرة الاهتمام بأبنائها، وإعطاؤهم لما يحتاجونه من العاطفة، فيجب وجود ترابط بين العائلات، فيكبر الشخص وليس لديه أي عقدة من عقد النقص لأنه حصل على العاطفة من أسرته ولن يبحث عنها في الخارج”.

ربما يعجبك أيضا