جهاز النهضة السري.. هل يواصل العبث بالداخل التونسي؟

ملف قديم جديد عاد إلى الواجهة مؤخرًا في تونس، عقب الإفراج عن رئيس ما يسمى بالجهاز السري لحركة النهضة، مصطفى خذر.


قرار الإفراج عن خذر تزامن مع مقتل ضابط أمن تونسي كان بحوزته وثائق يزعم أنها تدين نائب رئيس الحركة نور الدين البحيري في ملفات فساد واتهامات بالتعامل مع إرهابيين.. فماذا يحمل الصندوق السري للنهضة؟

رئيس الغرفة السوداء

أطلق سراح مصطفى خذر من السجن في 17 يناير الماضي 2022، بعد انقضاء العقوبة الصادرة في حقه والقاضية بسجنه مدة 8 أعوام وشهر واحد، بتهم تعلقت بالاستيلاء على وثائق مودعة بالخزينة وحيازة وثائق تحتاج إلى إثبات المصدر، فيما عرف إعلاميًا بقضية “الغرفة السوداء”.

ويواجه خذر تهمًا أخرى بإخفاء معلومات في قضية اغتيال الناشطين السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وهي الاتهامات التي لا تزال التحقيقات جارية بشأنها في المحكمة الابتدائية بأريانة.

كيف تفجرت القضية؟

شهدت تونس خلال الفترة التي تلت سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، عددًا من الاغتيالات السياسية، كان أبرزها اغتيال بلعيد والبراهمي عام 2013، والتي قادت مباشرة إلى تفجر قضية الجهاز السري للنهضة، عندما قال فريق هيئة الدفاع عن البراهمي وبلعيد، في أكتوبر 2018، إن لديه وثائق وأدلة تفيد امتلاك النهضة جهازًا سريًّا أمنيًّا موازيًا للدولة متورطًا في اغتيال المعارضين.

وبعد أشهر قليلة، أعلنت النيابة العامة التونسية فتح تحقيق في ادعاءات امتلاك النهضة هذا الجهاز السري، وقال وزير الداخلية التونسي الأسبق، لطفي بن جدو، إن حركة النهضة الإخوانية تمتلك أجهزة تنصت تفوق قدرات الجيش والأمن في البلاد، وهي تجهيزات في صورة حقائب، قادرة على التقاط 4 آلاف مكالمة في الوقت ذاته.

كيف تشكل الجهاز السري لـ”النهضة”؟

بحسب المعلومات والوثائق التي كشفت عنها سلطات التحقيق التونسية خلال الأعوام الماضية، يتألف الجهاز السري لحركة النهضة من آلاف العناصر ممَّن دُمِجوا في القطاع الإداري الرسمي، بمقتضى قانون العفو التشريعي العام، وتولوا وظائف حساسة بالدولة.

ويوضح العقيد السابق بالجيش التونسي، محمد صالح الحدري، الذي عمل مستشارًا استخباراتيًّا لرئاسة الحكومة خلال الثمانينات، أن حركة النهضة اعتمدت التغلغل في مفاصل الدولة للسيطرة الكاملة استراتيجيةً لتتشكيل جهازها السري، لذلك وجهت بعض عناصرها الحاصلة على شهادات عليا للأكاديميات العسكرية، وحاولت استقطاب بعض رجال الأمن وضباط الجيش الذين لهم ميول دينية. مشددًا على أن نشاط هذا الجهاز السري لم يتوقف عند محاولة اغتيال الحبيب بورقيبة عام 1987، بل وُجدَ عسكريون مباشرون يزودون الحركة بمعلومات عن الجيش.

هل ما زال موجودًا؟

دلائل وجود جهاز سري للنهضة، خلال فترة حكم الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، تفتح تلقائيًّا باب التساؤل، هل الجهاز موجود حتى اليوم؟

هذا التساؤل أجاب عنه الكاتب الصحفي المتخصص في الجماعات الإسلامية، أحمد نظيف، الذي أشار في تصريحات تليفزيونية إلى أنه التقى شخصيًّا أحد أعضاء الجهاز العسكري السابقين لحركة النهضة، كان يعمل بجهاز المخابرات خلال فترة الثمانينات، وقال له “النهضة كان لها جهاز سري بالفعل وما زال”.

ويقول تقرير لـ”سكاي نيوز“، إن “النهضة” ورئيسها راشد الغنوشي، يعوّلان على جهازها السري، للضغط على مؤسسات الدولة التونسية لكسب مساحات للتفاوض.

ربما يعجبك أيضا