تحت القصف.. خط سير سفن الحبوب الأوكرانية بالموانئ الآن «تفاعلي»

رحلة سير سفن الحبوب الأوكرانية بالموانئ الآن

تلتفت أنظار العالم الآن إلى الموانئ الأوكرانية عقب اتفاقية استئناف تصدير الحبوب بين روسيا وأوكرانيا برعاية تركيا، فعبر مواقع تتبع السفن وخرائط جوجل، ماذا يحدث في الموانئ الأوكرانية الآن؟


آخر تحديث أغسطس 14, 2022 05:05 م

بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير الماضي، ارتفعت أسعار الغذاء بمعدلات غير مسبوقة منذ الأزمة الاقتصادية عام 2008، ما وضع العالم كله في أزمة أمن غذائي طاحنة.

ومع بداية الشهر الحالي، أغسطس 2022، وبعد مساعٍ تركية لإبرام اتفاق بين طرفي الحرب، غادرت أول شحنة حبوب أوكرانية من ميناء «أوديسا» متجهه نحو لبنان. وتتبعت شبكة “رؤية” الإخبارية رحلة الشحنات بين الموانئ خلال أسبوعين، عبر خرائط جوجل ومواقع التتبع البحري.

تعد الحبوب الغذائية السلعة الأكثر تصديرًا لدى أوكرانيا في عام 2020، بـ8.5 مليار دولار، وفقًا لبيانات الكومتريد. وتعتبر مناطق شرق وغرب آسيا الأكثر استيرادًا للقمح الأوكراني تليها دول أوروبا المتقدمة. وعلى صعيد الدول، احتلت الصين المرتبة الأولى لاستيراد القمح والذرة من أوكرانيا بـ1.8 مليار دولار، تليها مصر بـ1.1 مليار دولار.

وجاءت صادرات أوكرانيا من الحديد والصلب في المرتبة الثانية بـ6 مليار دولار، وكان لأوروبا النصيب الأكبر من الاستيراد، ثم المعادن بـ4.6 مليار دولار. وتبلغ حصة ميناء تشيرنومورسك 26% من إجمالي مناولة الحبوب في العالم في موسم 2020/2021  ما قبل الحرب، يليه ميناء بيفيدني بـ18%، ثم ميناء أوديسا بـ13% وفقًا لوكالة “بلومبرج”.

 

«رازوني» لم تصل

كانت “رازوني” أول سفينة تتحرك من ميناء أوديسا في الأول من أغسطس، في الساعة السابعة بالتوقيت العالمي، وفقًا لموقع “فيزل فايندر” المتخصص في تتبع السفن. بعدها تنقلت السفينة إلى 3 موانئ في تركيا، بين 3 و11 أغسطس.

ولم تتوجه السفينة إلى لبنان، نتيجة رفض المستمثر اللبناني استلام الشحنة التي تحتوي على 26 ألف طن من الحبوب الغذائية، بسبب تأخر الشحنة. وكان من المتوقع وصول سفينة الشحن إلى ميناء طرابلس اللبناني في صباح 7 أغسطس، ولكنها رست قبالة مرسين في 9 أغسطس الساعة 2.30 صباحًا بالتوقيت العالمي.

وتحمل السفينة ذات الـ26 عامًا علم دولة سيراليون التي تقع على الساحل الجنوبي الغربي لمنطقة غرب إفريقيا.

ميناء أوديسا

في 11 أغسطس، هبت الرياح في منطقة ميناء أوديسا من اتجاه الشمال الغربي بقوة 5 بوفورت، ووصلت سفينة واحدة إلى هذا الميناء خلال الساعات الـ24 الماضية، ويوجد حاليًّا ما بين 11 و13 سفينة في هذا الميناء، وفقًا لموقع تتبع السفن “مارين ترافيك”.

ومن بين هذه السفن 5 تحمل علم أوكرانيا، وواحدة تحمل علم تركيا، وبنما، وجزر كايمان البريطانية، وليبريا، وجزيرة بالاو.

أوديسا الآن

وغادرت نحو 11 سفينة منذ بداية أغسطس، جميعها تحمل علم أوكرانيا، ما عدا 3 سفن، هما رازوني، ونافي استار التي تحمل علم بنما، ووصلت إلى ميناء تركيا في 6 أغسطس متجهة إلى ميناء رينجاسكيدي في إيرلندا. والمتوقع وصولها في 18 أغسطس، وفقًا لموقع تتبع السفن “فيزل فايندر”.

أما السفينة الثانية التي غادرت ميناء أوديسا في 7 أغسطس، فهي “ريفا ويند” وتحمل علم جزر مارشال، واتجهت نحو تركيا في 9 أغسطس، ومنها إلى ميناء بيرايوس باليونان، وهي تبحر بسرعة 0.1 عقدة، وكان من المتوقع وصولها إلى هناك في 15 أغسطس.

ميناء أوديسا يعاني

يعتبر ميناء أوديسا من الموانئ الحيوية في أوكرانيا، فهو مسؤول عن 13% من مناولة الحبوب في موسم 2020/2021 قبل اندلاع الحرب، وفقًا لوكالة الاستشارات في الشؤون الزراعية الأوكرانيه. وتظهر بيانات مرور السفن الكثافة التي كان عليها الميناء قبل وبعد الحرب، وفقًا لموقع “ماي شيب تراكينج” المتخصص في تتبع السفن.

وبسبب توقف حركة السفن في أوكرانيا، وصل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء الحقيقي إلى أعلى معدلاته منذ العام 2006، أي ما يقرب من 16 عامًا، وهو مقياس للتغيّر الشهري في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية، ويتألف من متوسط 5 مؤشرات أسعار لمجموعة السلع، وشهد ذروته خلال الأزمة الاقتصادية عام 2008، وفي أثناء ثورات الربيع العربي في 2012.

السفن في ميناء أوديسا

كثافة السفن في ميناء أوديسا قبل وبعد الحرب

ميناء تشيرنومورسك

يعد ميناء تشيرنومورسك من أكبر موانئ أوكراينا ويقع في البحر الأسود، ويبلغ الحد الأقصى لطول السفن المسموح لها بدخول هذا الميناء 239 مترًا، والحد الأقصى للوزن الميت هو 93.283 طن.

وحاليًّا توجد 20 سفينة تقريبًا بالميناء، ومن المنتظر أن تأتي 8 سفن أخرى قريبًا. وفي 11 أغسطس كانت آخر سفينة دخلت الميناء هي أوسبراي، وهي السفينة التي كتب عنها  وزير البنية التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف إنها مستعدة لتصدير 30 ألف طن من الذرة، وفقًا لـ”مارين ترافيك”.


وأوسبراي هي ناقلة بنيت في عام 2007 وتبحر حاليًّا تحت علم ليبيريا، ووصلت أوكرانيا في 10 أغسطس، 10:42 صباحًا بالتوقيت العالمي. ووصلت سفينة أوسبراي في 25 من يوليو في ميناء الإسكندرونة بتركيا، وغادرت تركيا في 5 أغسطس ووصلت في 10 من نفس الشهر. وغادرت الميناء 20 سفينة تقريبًا منذ 31 يوليو وحتى 11 أغسطس.

آخر السفن المغادرة

آخر سفينة غادرت الميناء هي سورموفيسكي وفي طريقها إلى ميناء تكيرداج تركيا، مبحرة بسرعة 5.5 عقدة ومن المتوقع أن تصل إلى هناك في 14 أغسطس. ومنذ بداية أغسطس، غادرت سفينة “أوشن ليون” إلى سنغافورة ومن المتوقع أن تصل في 10 سبتمبر،  وسفينة “جلوري” التي تبحر تحت علم جزر مارشال، إلى ميناء بورسعيد بمصر، ومن المتوقع وصولها في 14 أغسطس.


أيضًا تبحر سفينة “ستار هيلينا” إلى ميناء بيرايوس باليونان، ومن المتوقع أن تصل إلى هناك في 12 أغسطس، وهي ناقلة سائبة بنيت في عام 2006، وتبحر حاليًا تحت علم جزر مارشال.

ميناء تشيرنومورسك

ميناء بيفديني هو أحد الموانئ الثلاثة ضمن اتفاقية روسيا وأوكرانيا، ويعتبر الأقل زخمًا بين الموانئ الثلاثة، وهو منفذ متوسط الحجم، وأنواع السفن التي تمر به بانتظام هي سفن نقل البضائع السائبة، بنسبة 75%.

وفي الميناء الآن سفينة “مارين أسترونومر” التي تحمل علم اليونان، و”مارين أكسلانس” التي تحمل علم مالطا. وقد غادرت الميناء سفينة “ستار لورا” متجهة إلى تركيا، ومن المتوقع وصولها 15 أغسطس، وسفينة “ساكورا” متجهة إلى ميناء رافينا بإيطاليا، ومن المتوقع أن تصل في 16 أغسطس، وفقًا لموقعي “فيزل فايندر” و”مارين ترافيك” لتتبع السفن.

أما عن السفن المتوقع وصولها إلى أوكرانيا، فهي سفينة “فويلي” المتوقع أن تصل في 14 أغسطس، وهي ناقلة مواد كيميائية ونفطية بنيت في عام 2005، وتبحر حاليًّا تحت علم مالطا.

تركيا المستفيد الأول

اللافت للنظر أن أكثر من سفينة كانت وجهتها موانئ في تركيا، مثل ميناء الإسكندرونة وعلياجا. وتوجد سفن متجهه إلى تركيا ليست محملة فقط بالحبوب الغذائية، ولكن أيضًا تحمل منتجات كميائية ونفطية، مثل سفينة “مصطفى نجاتي” التي تبحر حاليًّا تحت علم ليبيريا.

ويقول المتخصص في الشأن التركي، توغورت أوغلو، لشبكة “رؤية” الإخبارية، إن هذه الاتفاقية تعود على تركيا بالنفع، خصوصًا أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يريد كسب الانتخابات المقبلة.

النجاح للحاجة الملحة إلى الحبوب

قال توغورت أوغلو إن توسط تركيا تحديدًا في أزمة الحبوب لا يرتبط فقط بموقعها الاستراتيجي، وليس نتيجة لنجاح العلاقات الخارجية الدولية لحكومة “حزب العدالة والتنمية”، بل إن حاجة العالم الملحة إلى هذه الحبوب هي التي دفعت بإسطنبول إلى الواجهة.

وستستفيد تركيا أيضًا بالحصول على خصومات تصل إلى 25% على الحبوب الغذائية من كييف، مقابل دور الوسيط الذي تلعبه في مضيق البوسفور كمنظم ووسيط لتصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية.

ربما يعجبك أيضا