حدث من قبل.. كاليفورنيا على شفا طوفان عظيم

على الرغم من حدوثه قبل 160 عامًا، إلا أن فيضان الطوفان العظيم الذي حدث بسبب هطول الأمطار التاريخي الذي غطى مساحات شاسعة من الولاية، يوضح أن التهديد ليس مجرد تهديد نظري


أثارت دراسة جديدة مخاوف بشأن الفيضانات التي تحدث بسبب تغير المناخ، والتي تسقط كميات هائلة من المياه على ولاية كاليفورنيا.

وبحسب صحيفة يو إس إيه توداي الأمريكية، في تقرير لها، أمس السبت 14 أغسطس 2022، يعدّ الجفاف الشديد وحرائق الغابات والزلازل هي مصدر القلق الرئيس في جميع أنحاء الغرب الأمريكي، ولكن دراسة أخرى صدرت يوم الجمعة الماضي، حذرت من أزمة أخرى تلوح في الأفق.

001 2

فيضانات شديدة

أشار التقرير إلى أن تغير المناخ يزيد مخاطر الفيضانات الضخمة في كاليفورنيا، والتي يمكن أن تغمر المدن وتشرد ملايين الأشخاص في جميع أنحاء الولاية، وتقول الدراسة: “لو استمرت عاصفة شديدة لمدة شهر ستتسبب في تكدس مئات الأمتار من المطر في بعض الأماكن، بطول مئات الكيلومترات من كاليفورنيا”.

وشهدت ولاية كاليفورنيا فيضانات شديدة طوال القرن العشرين، بينها أعوام 1969 و1986 و1997، كما أنه حدث فيضان منذ أكثر من قرن عام 1862، يسمى الطوفان العظيم، وهو ما يتوقع الباحثون تكراره مع تزايد التهديدات التي تتعرض لها كاليفورنيا يومًا بعد آخر.

طوفان عظيم آخر

على الرغم من حدوثه قبل 160 عامًا، فإن الطوفان العظيم الذي حدث بسبب هطول الأمطار التاريخي الذي غطى مساحات شاسعة من الولاية، يوضح أن التهديد ليس مجرد تهديد نظري، ويقول باحثون من جامعة كاليفورنيا، يدرسون الفيضانات الضخمة، إن مثل هذه العواصف تحدث عادة كل 100-200 سنة.

ويدق الباحثون ناقوس الخطر، لأن فيضانًا بهذا الحجم اليوم سيكون له آثار مدمرة في ولاية هي الآن الأكثر ازدحامًا بالسكان في الولايات المتحدة الأمريكية، وقال الباحثون إن الفيضان الذي يسمى الطوفان العظيم في عام 1862 كان يسبقه جفاف أيضًا.

ما مدى سوء الكارثة؟

بحسب الدراسة، ضربت العواصف المطيرة الشديدة وسط كاليفورنيا منذ عشية عيد الميلاد عام 1861 حتى يناير 1862، وقد أوردت مجلة ساينتيفيك أمريكان الأمريكية، التي تهتم بنشر الأخبار والتقارير العلمية، قصة في عام 2013 عن العواصف الكبرى المقبلة والمتوقعة.

وقالت المجلة إن تدفق المياه خلق بحرًا داخليًّا يمتد مئات الكيلومترات في منطقة، يبلغ طولها 300 كيلومتر على الأقل، تاركة وسط وجنوب كاليفورنيا تحت الماء لمدة تصل إلى 6 أشهر، في حين امتدت مياه الفيضانات إلى 60 كيلومترًا، كما كتب باحثو جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس في دراستهم الأخيرة حول مخاطر الفيضانات.

ماذا حدث في الطوفان؟

كتب العالم ويليام بروير في 1861 في رسالة إلى شقيقه، استشهدت بها مجلة ساينتفك أمريكان، قال فيها “إن آلاف المزارعين غارقون تمامًا في الماء، والماشية تتضور جوعًا وتغرق، وجميع الطرق في وسط الولاية غير سالكة، لذلك قطعت جميع رسائل البريد، كما أن التلغراف لا يعمل جيدًا”.

ومن جهته، كتب موقع إس إف – جيت الأمريكي الإخباري، أن ما يقدر بنحو 4 آلاف شخص لقوا مقتلهم، ودُمِّر ثلث الممتلكات كلها في الولاية، بما في ذلك ربع ماشية المنطقة البالغ عددها 800 ألف رأس ماشية، إما أنها غرقت وإما ماتت من الجوع.

ماذا لو تكرر مرة أخرى؟

بحسب التقرير، أصبحت المنطقة التي كانت تحت الماء في عام 1862 الآن موطنًا لعدد أكبر بكثير مما كانت عليه في ذلك الوقت، فهي موطن لبعض المدن الأسرع نموًّا في كاليفورنيا، بما في ذلك بيكرسفيلد وساكرامنتو. في ذلك الوقت، كان عدد سكان الولاية يبلغ حوالي 500 ألف نسمة.

وأما اليوم فإن عدد سكان الولاية يقارب 40 مليون نسمة، لذلك يتوقع باحثو جامعة كاليفورنيا الذين عملوا في دراسة مخاطر الفيضانات، أنه إذا حدث شيء مشابه مرة أخرى، فسوف تكون أجزاء من مدن مثل ساكرامنتو وستوكتون وفريسنو ولوس أنجلوس مغمورة بالمياه كليًّا.

كارثة محققة

وفقًا للدراسة التي صدرت يوم أول من أمس الجمعة، وعرضها الباحثون في بيان صحفي، تقول الدراسة: “حتى مع وجود الكثير من الخزانات والحواجز والممرات الجانبية، يشير الباحثون إلى أن الكارثة الناتجة سوف تتسبب في أضرار تقدر بنحو تريليون دولار، وهي أكبر كارثة في تاريخ العالم.

ومن جهته، قال عالم المناخ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس والمؤلف المشارك للدراسة، دانييل سوين، إن التأثيرات ستتجاوز وسط وجنوب كاليفورنيا، وأوضح: “كل مركز سكاني رئيس في كاليفورنيا سوف يتعرض للتهديدات في الحال، وربما أجزاء من نيفادا والولايات المجاورة أيضًا”.

ما الذي يسبب فيضانات شديدة؟

كتب عالم الهيدرولوجيا البحثي في ​​هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، مايكل ديتينجر، وأستاذ علم الكواكب بجامعة كاليفورنيا، ولين إنجرام، في مجلة ساينتفك أمريكان: “الأنهار الجوية هي عبارة عن تيارات كثيفة من بخار الماء تتكون على ارتفاع ميل فوق سطح الأرض، وعندما تمر التيارات عبر المحيط الهادئ تبرد هذه التيارات وتتكثف وتهطل على هيئة أمطار غزيرة”.

ومن جهتهم، يقول باحثون “إن ارتفاع درجات الحرارة يزيد احتمالية حدوث العواصف الشديدة، وفي دراسة أجريت عام 2018، قدر دانييل سوين أنه توجد فرصة بنسبة 50-50 لحدوث غمر ضخم بحجم الطوفان العظيم الذي حدث عام 1862 مرة أخرى بحلول عام 2060، وهذا من شأنه أن يغمر الأرض التي هي الآن موطن لملايين الناس”.

ربما يعجبك أيضا