حذر ومراقبة في واشنطن بعد تهديد موسكو النووي.. ما الخيارات؟

لم تظهر بعد أي مؤشرات على تحرك روسيا نحو استخدام الأسلحة النووية، لكن تهديدها هذه المرة مختلف.


لاقى تهديد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، باستخدام الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل ضد خصومها، إدانات واسعة وردود فعل محذرة.

وأدانت الولايات المتحدة علانية، وعبر القنوات الخاصة، تهديدات بوتين التي أطلقها في خطابه أمس الأول الأربعاء 21 سبتمبر 2022، وأوصلت رسائل تحذر القيادة الروسية من عواقب هذه المغامرة الخطيرة من دون تحديد العواقب المترتبة عليها.

رسائل تحذيرية

دأبت واشنطن لعدة أشهر، عبر قنوات خاصة، على إرسال تحذيرات إلى موسكو من العواقب الوخيمة التي من شأنها أن تتبع استخدام سلاح نووي، وفقًا لما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أمريكيين أمس الخميس. وقال هؤلاء إن إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قررت الإبقاء على غموض التحذيرات، لإبقاء الكرملين في حالة قلق من كيفية استجابة واشنطن.

وتأتي محاولة البيت الأبيض هذه في سياق ما يعرف في عالم الردع النووي بـ”الغموض الاستراتيجي” في الوقت الذي تواصل فيه روسيا تصعيد خطابها بشأن استخدام الأسلحة النووية، وسط تعبئة محلية جزئية تهدف إلى تخفيف الخسائر العسكرية الروسية في شرقي أوكرانيا، بحسب الصحيفة الأمريكية.

تهديد مختلف

أمس الخميس، كتب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، أن الأراضي في شرقي أوكرانيا “ستنضم إلى روسيا” بعد الانتهاء من “الاستفتاءات”، وتعهد بتعزيز أمن تلك المناطق، وللدفاع عنها قال ميدفيديف إن روسيا ليست فقط قادرة على استخدام قواتها المعبأة حديثًا، بل أيضًا “أي سلاح روسي، بما في ذلك الأسلحة النووية الاستراتيجية”، حسب ما نقلت “واشنطن بوست”.

وقال مسؤولو إدارة بايدن إن هذه ليست المرة الأولى التي تهدد فيها القيادة الروسية بالأسلحة النووية منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير 2022، وقالوا إنه ما من إشارة على أن روسيا تستعد لاستخدامها حاليًّا، لكن التصريحات الأخيرة من القيادة الروسية أكثر تحديدًا من سابقتها، وتأتي في وقت تترنح فيه روسيا في ساحة المعركة من هجوم مضاد أوكراني تدعمه الولايات المتحدة.

وبينما يبدو أن تصريحات الكرملين السابقة تهدف إلى تحذير الولايات المتحدة وحلفائها من الذهاب بعيدًا في مساعدة أوكرانيا، يشير أحدث تصريحات بوتين إلى أن روسيا تفكر في استخدام السلاح النووي في ساحة المعركة في أوكرانيا لتجميد المكاسب، حسب ما علق به المدير التنفيذي لجمعية مراقبة الأسلحة، داريل كيمبال.

مخاوف أمريكية

يشعر خبراء الأسلحة النووية في الولايات المتحدة بالقلق من أن روسيا قد تستخدم أسلحة نووية تكتيكية لإنهاء الحرب بشروطها، وهذه استراتيجية توصف أحيانًا بأنها “تصعيد بهدف خفض التصعيد”. وقد صرح نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، فاديم سكيبيتسكي، أمس الأول الأربعاء، بأنه من الممكن أن تستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد أوكرانيا “لوقف هجومنا وتدمير دولتنا”.

وفي مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية، سئل بايدن عما سيقوله لبوتين حال كان الزعيم الروسي يفكر في استخدام الأسلحة النووية في الصراع ضد أوكرانيا، وأجاب بايدن: “أقول له إياك، فاستخدامها يغير وجه الحرب على عكس أي شيء منذ الحرب العالمية الثانية”، ورفض الإدلاء بتفاصيل عن استجابة الولايات المتحدة، لكنه ربط رد الفعل الأمريكي بالفعل الروسي.

الحل وقف الحرب

في تصريح إلى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وصف المتحدث باسم مجلس الأمن الوطني الأمريكي، جون كيربي، محاولة ضم روسيا لمناطق أوكرانية بأنها “ليست أكثر من حيلة من فلاديمير بوتين ليكسب من خلال السياسة والقضايا الانتخابية ما لا يستطيع أن يكسبه عسكريًّا، لكنه لن ينجح، وما يجب أن يحدث الآن هو أن يغادر أوكرانيا ويوقف هذه الحرب”.

ومن جانبه، أشار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الثلاثاء الماضي 20 سبتمبر 2022، إلى أنه يعتقد أن الزعيم الروسي، فلاديمير بوتين، يسعى لإنهاء الحرب التي بدأها في أوكرانيا، وأنه سيتخذ “خطوة مهمة”، وأضاف أنه كوّن انطباعًا من محادثاته الأخيرة مع بوتين تشير إلى أنه “يريد إنهاء هذا في أقرب وقت ممكن”.

ربما يعجبك أيضا