خبراء لـ«رؤية»: التصعيد الإسرائيلي في غزة استفزاز غير مباشر لإيران

التصعيد الإسرائيلي في غزة هذه المرة يختلف اختلافًا جوهريًّا عن معظم المرات السابقة، لأن إسرائيل تستهدف الجهاد الإسلامي بصفة رئيسة.


يتواصل التصعيد المسلح بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحركة الجهاد الإسلامي لليوم الثالث على التوالي بقطاع غزة، في إطار ما يعرف بعملية “الفجر الصادق”.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة القتلى الفلسطينيين إلى 31، بينهم 6 أطفال، من جراء الغارات التي تشنّها إسرائيل، منذ يوم الجمعة 5 أغسطس 2022، ووقوع 265 جريحًا، دون بادرة أمل تُنبيء بانفراجة وشيكة، رغم جهود الوساطة للتهدئة.

تصعيد إسرائيلي ضد إيران

يرى اللواء السابق بالمخابرات الحربية المصرية والمحلل البارز للشؤون الأمنية، اللواء تامر الشهاوي، أن حركة الجهاد الإسلامي التي تربطها علاقة وطيدة بالحرس الثوري الإيراني، هي المعنية بالتصعيد الإسرائيلي الأخير في غزة، لا حركة حماس، مشددًا على أن الأمر يبدو كأنه تصعيد ضد إيران بصفة أساسية ومحددة.

وعلّل على ذلك في تصريحات لشبكة رؤية الإخبارية، باستهداف الاحتلال الإسرائيلي لقيادات وقدرات الحركة، باعتقالها 19 عنصرًا لها، واغتيال القيادي بـ “سرايا القدس”، الذراع العسكرية للحركة، تيسير الجعبري، وعضو المجلس العسكري وقائد المنطقة الجنوبية بالذراع نفسها، خالد سعيد منصور.

خطة للتصفية

اتفق مع الرأي ذاته رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبوالنور، الذي قال لـ”رؤية” إن التصعيد الإسرائيلي في غزة هذه المرة يختلف جوهريًّا عن معظم المرات السابقة، لأن إسرائيل تستهدف الجهاد الإسلامي بصفة رئيسة.

وأضاف أنه من المرجح أن يكون لدى إسرائيل خطة لتصفية عناصر على علاقة بإيران، عملًا بمبدأ “شد الأطراف”، وهو ما يبدو واضحًا من خلال الاتصال الذي أجراه أمين حركة الجهاد الإسلامي بمسؤولين إيرانيين.

إيران تدين وإسرائيل تتوعد

أدان وزير الخارجية الايراني، حسين أمير عبداللهيان بشدة، في اتصال هاتفي مع أمين حركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، يوم السبت، العدوان الإسرائيلي في غزة، قائلًا إن “النصر النهائي سيكون حليف المقاومة الفلسطينية وأبناء غزة المقاومين”، حسبما أوردت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية الناطقة بالعربية.

في المقابل، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني جانتس، قادة الجهاد في سوريا ولبنان وإيران بمواصلة الهجمات. وقال خلال زيارة لأنظمة دفاعية في جنوب إسرائيل، السبت، إن “قادة الجهاد الذين يجلسون في مطاعم بالخارج ويقيمون في فنادق بإيران وسوريا ولبنان، باتوا مستهدفين وسيدفعون الفاتورة”، على حد قوله.

إعلان حرب

تعهد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، نفتالي بينيت، باستمرار العملية العسكرية في قطاع غزة ما لزم الأمر، من دون أي سقف زمني، واستنكرت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأحد، التصعيد الإسرائيلي الذي عدته تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء.

ووصفت حركة الجهاد الإسلامي القصف الإسرائيلي بأنه بمثابة “إعلان حرب”، قبل أن ترد بوابل صواريخ باتجاه مناطق جنوب إسرائيل. في حين اعترضت القبة الحديدية نحو 40 صاروخًا من أصل 100 من غزة، وسط مخاوف من تكرار حرب مايو 2021 التي دامت 11 يومًا، وأدت إلى تدمير القطاع، وأجبرت عديد الإسرائيليين على الاختباء في ملاجئ.

استفزاز إيران

رأى اللواء تامر الشهاوي، في اتصال هاتفي مع “رؤية”، أن التصعيد الإسرائيلي يهدف لاستفزاز إيران بصفة غير مباشرة، لإحداث شكل من المواجهة التي ربما تقودها تل أبيب مع طهران.

وأشار لى أن التصعيد الإسرائيلي أعقب مؤتمر جدة للأمن والتنمية الذي خرج ببيان خليجي أمريكي شدد على موقف عربي رافض للانسياق وراء أي دعوات غربية للدخول في مواجهات مع إيران، وجاءت التصريحات السعودية والإماراتية الرسمية منضبطة للغاية في هذا الصدد.

وتوقع الشهاوي أن يرد حزب الله على التصعيد الإسرائيلي في وقت لاحق، في حين استبعد الخبير بالشؤون الإيرانية، محمد محسن عبدالنور، أن يكون رد فعل الحرس الثوري سريعًا، موضحًا أن “إيران لن تغامر بمسار تصعيدي في غزة، يقوض مسار المحادثات النووية في فيينا.”

دعم مصري متواصل للقضية الفلسطينية

في ما يتعلق بجهود الوساطة المصرية لتهدئة التصعيد في غزة، نوه اللواء السابق بالمخابرات الحربية المصرية، تامر الشهاوي، بجهود القاهرة التي وصفها بـ”غير العادية” في ملف القضية الفلسطينية وإعمار غزة، مشيرًا إلى أن مصر تدعم استقرار ووحدة الدولة الفلسطينية إلى حدود ما قبل 67.

وأضاف أن القضية الفلسطينية ما زالت مطروحة على طاولات مفاوضات الدول العربية في المحافل الدولية كافة، بالرغم من أن الاحتلال الإسرائيلي نجح، بمساعدة الغرب، في تمزيق أوصال القضية الفلسطينية ومحاولة طمسها باختزالها في قطاع غزة، على حد تعبيره.

اتصالات مصرية

قال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، في لقاء مع طلبة الكلية الحربية وأعضاء هيئة التدريس ضمن جولته التفقدية بالكلية الحربية، يوم السبت، إن مصر تعمل على استقرار غزة. وأشار إلى إجراء اتصالات على مدار الساعة لمنع خروج الأوضاع عن السيطرة في القطاع، والعمل مع شركائها من أجل استعادة السلام والاستقرار في غزة.

هدنة مقترحة بين القبول والرفض

بحسب تقرير نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل“، اليوم الأحد، وافقت تل أبيب على مقترح مصري بوقف إطلاق النار في غزة، لكن رفضته الجهاد الإسلامي إلا بعد ما وصفته بـ “الثأر من العدوان والاغتيالات”. وأفاد التقرير بوجود موعدين مقترحين لبدء الهدنة، الأول صباح غد الاثنين، والثاني صباح الثلاثاء، دون أن يتضح أي الموعدين سيقع الاختيار عليه.

وفي مؤتمر صحفي، اليوم، قال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، إن السلطة تواصل اتصالاتها مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر، بالتنسيق مع مصر، لإيصال المساعدات إلى غزة ووقف التصعيد.

ربما يعجبك أيضا