خبير لـ«رؤية»: هدنة غزة هشة.. و3 أسباب لاستهداف «الجهاد الإسلامي»

اتفاقات وقف إطلاق النار بطبيعتها هشَّة، وتتوقف على إرادة ونية كل طرف، وما إذا كانت الأطراف المعنية تتعامل مع الهدنة كهدف تكتيكي، لإعادة تقييم الموقف السياسي والاستراتيجي عمومًا.


دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بوساطة مصرية، حيز التنفيذ، في الساعة 11:30 مساء أمس الأحد 7 أغسطس 2022 بالتوقيت المحلي، لينهي 3 أيام من التصعيد بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي.

وبعد دقائق من بدء سريان الهدنة، انطلقت صافرات إنذار في مستوطنات محيطة بقطاع غزة، تستهدف مواقع تابعة لحركة الجهاد الإسلامي، ردًّا على صواريخ قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنها أُطلقت على أراضٍ إسرائيلية، فهل ستصمد الهدنة؟

هدنة هشة

في مقابلة مع “شبكة رؤية الإخبارية” عبر تطبيق واتساب، قال نائب مدير مركز “رع” للدراسات الاستراتيجية، الدكتور أكرم حسام، إن اتفاقات وقف إطلاق النار بطبيعتها هشَّة، وتتوقف على إرادة ونية كل طرف، وما إذا كانت الأطراف المعنية تتعامل مع الهدنة كهدف تكتيكي، لإعادة تقييم الموقف السياسي والاستراتيجي عمومًا.

يتوقف ثبات واستقرار الهدنة بقدر كبير على دور الدول الضامنة للهدنة، ومدى قدرتها على فرض التزام بنودها على أطراف الصراع، لذا يرى الخبير في الشؤون الإقليمية أن الهدنة الحالية بالفعل “هدنة هشَّة وقابلة للكسر في أي لحظة”، خاصة من الجانب الإسرائيلي الذي يتحرك بقدر عالٍ من الاستقلالية عسكريًّا وأمنيًّا في ضوء تقيمه للموقف وأهداف الحرب نفسها، على حد قوله.

حل مؤقت

بهذا الرأي يتفق أستاذ العلوم السياسية مع الرئاسة الفلسطينية التي اعتبرت اتفاق وقف إطلاق النار المُعلن في غزة حلًا مؤقتًا ما لم يوجد إنهاء شامل للاحتلال الإسرائيلي، وتسوية للقضية الفلسطينية.

وقال متحدث الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبوردينة، اليوم الاثنين، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن الهدنة التي رعتها مصر مهمة لوقف العدوان الإسرائيلي في غزة، لكنها ستظل حلًا مؤقتًا ما لم يفرض المجتمع الدولي حلولًا لجذور الصراع الدائم، بحل القضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على الحدود المحتلة عام 1967.

تهديد باستئناف القتال

في الوقت نفسه، هدد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، باستئناف القتال مجددًا وإلغاء الهدنة إذا لم تلتزم إسرائيل بشروط وقف إطلاق النار، موضحًا في مؤتمر صحفي من العاصمة الإيرانية طهران، أن الاحتلال هو من سعى بقوة للوصول إلى الاتفاق، وأن الحركة هي مَن اشترطت الإفراج عن الأسيرين بسام السعدي وخليل العواودة، حسب ما أوردت صحيفة “دنيا الوطن” الفلسطينية.

ومؤخرًا، اعتقلت إسرائيل السعدي، القيادي البارز في الجهاد الإسلامي بالضفة الغربية المحتلة، في حين أن العواودة رهن الاعتقال الإسرائيلي أيضًا. ويتضمن اتفاق وقف إطلاق النار تقديم تسهيلات عاجلة إلى غزة، بما في ذلك إعادة فتح المعابر والسماح بتقديم مساعدات إنسانية للسكان، وفق ما أعلنه رئيس الدائرة السياسية بالحركة في بيان صحفي.

استهداف «الجهاد الإسلامي».. 3 مآرب

يرى خبراء أن استهداف حركة الجهاد الإسلامي خلال التصعيد الإسرائيلي هذه المرة، يهدف إلى استفزاز إيران بطريقة غير مباشرة، لإحداث نوع من المواجهة، لكن توجد 3 مآرب أخرى، أولها تعميق الانقسام داخل الفصائل المسلحة في غزة، بين الجهاد الإسلامي وحماس، لتعزيز موقف الجهاد السياسي داخل القطاع باعتبارها تحملت تكلفة هذه العملية وحدها وقدمت تضحيات، حسب حسام.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية لـ”رؤية”، أن المأرب الثاني يتمثل في إيصال رسالة مباشرة إلى أطراف الجولة التاسعة من مفاوضات البرنامج النووى الإيراني، مفادها أن إسرائيل مستمرة وعازمة على تقويض ومواجهة نفوذ طهران وأذرعها بالمنطقة، بما في ذلك حركة الجهاد. أما المأرب الثالث فيتمثل في إضعاف البنية العسكرية والتنظيمية واللوجستية للحركة.

أبعاد داخلية إسرائيلية

نوه نائب مدير مركز رع للدراسات الاستراتيجية بأن توقيت عملية “الفجر الصادق” مرتبط بأبعاد داخلية إسرائيلية، في خضم الصراع الحالي بين كلٍّ من حكومة لابيد- جانتس والمعارضة ممثلة في حزب نتنياهو.

وقال حسام لـ”رؤية”، إن الهدف السياسي للعملية هو تعزيز موقع الحكومة الحالية قبل الانتخابات المقبلة، التي قد تأتي بنتائج عكسية في ضوء تفاعلات الداخل الإسرائيلي مع نتائج هذه الحرب وتقييمهم لمكاسبها وخسائرها، مع الاعتبار بأن حركة الجهاد قدمت نفسها من جديد في هذه الحرب، إعلاميًّا وسياسيًّا، كفصيل مقاوم يُحسب له حساب في المعادلتين الفلسطينية والإقليمية.

تصعيد مختلف

رأى الدكتور أكرم حسام أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يختلف عن حروب غزة السابقة، التي تحملت فيها حركة حماس المسؤولية سياسيًّا وقانونيًّا، وعزا ذلك إلى أنها حيدت حماس هذه المرة، وركزت على الفصيل الأكثر تطرفًا من المنظور الإسرائيلي، وهو الجهاد الإسلامي، الذي تعتقد إسرائيل أنه وثيق الصلة بإيران.

وعسكريًّا، لم يكن التصعيد رد فعل إسرائيليًّا على استفزاز قائم بالفعل، مع التركيز على البنية التحتية لحركة الجهاد ومحاولة تحييد بعض الأهداف المدنية داخل غزة. واستبعد حسام انخراط “حزب الله” اللبناني في هذا التصعيد، خاصة وأنه لم يحدث في حروب غزة السابقة، مشيرًا إلى أن “حزب الله” لا يجيد إلا خوض معارك نفسية وإعلامية فقط، لانشغاله بمعركة سياسية أهم في الداخل اللبناني.

القضية الفلسطينية حية

حسب خبير الشؤون الإقليمية، من غير المرجح أن يمتد التصعيد في غزة إقليميًّا، خاصة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، وأشار الخبير هنا إلى أن إيران لا ترغب في التصعيد بالمنطقة، وتسعى عوضًا عن ذلك للتهدئة مع دول الخليج، ومع مصر والأردن.

وفي حين قد تؤثر الأزمات العالمية في مستوى الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، شدد حسام لـ”رؤية” على أنها ستظل حية ومحورية في قضايا الشرق الأوسط وقادرة على إعادة جذب الاهتمام العالمي.

ربما يعجبك أيضا