خبير: موسكو تقترب من احتلال مولدوفا.. ولكن يوجد بعض العقبات

مولدوفا

إن الخطوة التالية المنطقية للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بعد "تدمير" أوكرانيا هي إخضاع مولدوفا للسيطرة الروسية الرسمية.


تواصل روسيا تركيز معظم قوتها العسكرية للسيطرة على إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، بعد الفشل في الاستيلاء على العاصمة كييف.

ولكن بحسب أحد الخبراء، فإنه من المحتمل أن تستهدف القوات الروسية دولة مولدوفا، إذا نجحت موسكو في كسب حربها ضد أوكرانيا، أو ربما حدث هذا قبل ذلك، وفق ما جاء في تقرير لصحيفة ديلي إكسبريس البريطانية، أمس الأحد 14 أغسطس 2022.

مولدوفا.. الخطوة التالية لبوتين

وفق المؤرخ الروسي الأمريكي والخبير في التاريخ الجيوسياسي لروسيا، يوري فيلشتينسكي، فإن الخطوة التالية المنطقية للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بعد “تدمير” أوكرانيا هي إخضاع مولدوفا للسيطرة الروسية الرسمية، وذلك لأنها الدولة التي طالما وضعها نصب عينيه. وبحسب التقرير، تقع مولدوفا في أوروبا الشرقية، وهي ليست عضوة في الاتحاد الأوروبي أو الناتو.

وهذا ما دفعها في كثير من الأحيان إلى الإعراب عن قلقها إزاء وضعها، ولعل أحد أسباب هذا القلق تنبثق من منطقة “ترانسنيستريا” الانفصالية التي تتشارك مئات الأميال من الحدود مع أوكرانيا، وتدعمها موسكو. وعلى الرغم من إعلان ترانسنيستريا استقلالها عن مولدوفا منذ 3 عقود، فإنه لم يعترف بها أي عضو في الأمم المتحدة كدولة مستقلة.

متى سيتحرك بوتين نحو مولدوفا؟

بحسب التقرير، كتب السفير الأمريكي السابق في مولدوفا، جيمس بيتيت، أن مولدوفا ستكون “معرضة بشدة للحرب الروسية ضدها، بعدما تنتهي موسكو من معركتها مع كييف بالطبع منتصرة”، مضيفًا أن الهجوم على هذه الدولة الصغيرة لن ينطوي على مصاعب لروسيا مثل تلك التي تواجهها في أوكرانيا.

وفي هذا السياق، حذر يوري فيلشتينسكي من أن بوتين سوف “يبدأ حربًا في مولدوفا في اللحظة التي تصل قواته إلى ترانسنيستريا”. وقال في تصريحات لصحيفة دايلي إكسبريس: “حتى قبل أن ينتهوا من أوكرانيا، إذا وصلوا إلى ترانسنيستريا في أثناء عملياتهم العسكرية، سوف يبدؤون الحرب هناك”.

تمهيد الطريق إلى مولدوفا

رفض فيلشتينسكي فكرة أن بوتين سيكتفي بالاستيلاء على دونباس أو أي من المناطق الأخرى التي تحتلها قواته حاليًّا، مثل خيرسون. وقال إن الطريق قد مُهد في ترانسنيستريا منذ عقد تقريبًا، في ظل وجود “قوات حفظ السلام” الروسية في المنطقة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي. ووفق تقرير دايلي إكسبريس، تشير التقديرات إلى أن عدد تلك القوات في ترانسنيستريا يبلغ ألفين تقريبًا.

وأوضح فيلشتينسكي: “في ترانسنيستريا، يوجد تقريبًا 220 ألف شخص يتحدثون الروسية، بدأت موسكو في إصدار جوازات سفر روسية لهم”، وأضاف: “ستصبح مولدوفا في خطر بمجرد أن تتحرك روسيا إلى ترانسنيستريا، إذا لم يستطع الأوكرانيون صد الروس، فكانت دائمًا على قائمة روسيا. وبحسب التقرير، أظهرت نتيجة استفتاء في 2006 أن 97.2% من الناخبين في ترانسنيستريا يفضلون الانضمام إلى روسيا.

السيناريوهات المحتملة

كتب الباحث في قسم أوروبا الشرقية وأوراسيا بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، دوميترو مينزاراري، في تحليل نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في 29 يوليو 2022، أن روسيا قد تستهدف مولدوفا عن طريق الشروع في تحرك عسكري علني ومحدود النطاق، أو عن طريق اتباع سيناريوهات سرية للعدوان الهجين.

ووفق الباحث، توجد 3 سيناريوهات منطقية للتحرك الروسي نحو مولدوفا، الأول هو شن عمل عسكري من ترانسنيستريا. والثاني هو تمرد محلي يركز على النخبة مشابه لما حققته روسيا في دونباس في 2014، وسيرتكز على الأرجح على منطقة جاجاوزيا المولدوفية. أما السيناريو الثالث فيتمثل في الاضطراب الشعبي الذي تشعله روسيا ويحتوي على عناصر عنيفة.

نفي روسي

رفض المسؤولون الروس في الماضي فكرة دخول مولدوفا، بحسب تقرير لمجلة نيوزويك الأمريكية. وقال نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودينكو، في إبريل الماضي إنهم يريدون “تجنب ذلك السيناريو”، بعد وقوع سلسلة من الانفجارات في ترانسنيستريا. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن روسيا لا تعرف من المسؤول عن الهجمات.

وبيَّن أن موسكو تريد تجنب سيناريو يجبرها على التدخل في الصراع الدائر في ترانسنيستريا. ومن جانبها، قالت رئيسة وزراء مولدوفا، ناتاليا جافريليتسا، في يوليو الماضي، إنها “قلقة للغاية” من احتمالية الحرب الروسية، ولكنها أضافت أنه “سيناريو افتراضي حتى الآن”، بحسب نيوزويك.

 

 

ربما يعجبك أيضا