دولة المستقبل.. كيف تحولت الإمارات لدولة خضراء تحافظ على البيئة؟

تسعى الإمارات منذ عهد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، للمحافظة على البيئة من الانبعاثات الضارة بكوكب الأرض


تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات مضت وإلى الآن لكي تصبح دولة صديقة للبيئة.

فاستطاعت أن تدرك أهمية الحفاظ على البيئة وعلى كوكب الأرض من التلوث، الذي ينتج عنه تغيرات مناخية يعاني منها البشر، فما جهود الإمارات للحفاظ على البيئة؟ وكيف أصبحت دولة خضراء؟

الإمارات وخطوات ثابتة نحو بيئة خضراء

سعى مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، للمحافظة على البيئة من الانبعاثات الضارة بكوكب الأرض، من خلال الاهتمام بالمجال الزراعي، عن طريق زراعة الأراضي بالأشجار، في خطوات أعلنها رئيس الدولة في إحدى مؤتمرات التصحر عام 2003. بحسب البوابة الرسمية للحكومة الإماراتية.

واستطاعت الدولة التكيف مع الصحراء التي تمثل نحو ثلاثة أرباع مساحتها، والتعايش مع مواردها المحدودة، وذلك بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها أبناؤها، فتغلبت الدولة على الصعاب من خلال استصلاح بعض الأراضي الصحراوية إلى أراضي صالحة للزراعة، بفضل توجيهات الشيخ زايد في مؤتمر دولي للتصحر عام 2003.

الإمارات تروض الطبيعة

 تنبأ معظم الخبراء في العالم باستحالة الزراعة على الأراضي الإمارتية بسبب طبيعتها الصحراوية، وعلى الرغم من ذلك استطاع الإماراتيون ترويض الطبيعة عبر الزراعة والتشجير والحدائق والعمل وتوسيع المساحات الخضراء.

ومنذ عام 2012، تعمل الإمارات على تنمية الأراضي الخضراء، وبناء اقتصاد أخضر من خلال إطلاق مبادرة وطنية تحمل شعار “اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة”، فسعت إلى أن تصبح دولة رائدة في العالم، في إنتاج وتصدير المواد الخضراء، بالإضافة إلى الحفاظ على البيئة وتحقيق النمو الاقتصادي.

مسارات وتشريعات لتحقيق التنمية المستدامة في الإمارات

شملت المبادرة الوطنية 6 مسارات تغطي التشريعات الخاصة بتحقيق التنمية المستدامة في الإمارات وهي:

الطاقة والسياسات الحكومية الإمارتية

 يهدف المسار الأول للمبادرة إلى إنتاج واستخدام الطاقة المتجددة، والعمل على تطويرها، وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة في القطاع الخاص والحكومي.

في حين يشمل المسار الثاني السياسات الحكومية المتعلقة بعمليات الإنتاج والتصدير والاستيراد للمنتجات الخضراء، بالإضافة إلى تجهيز الكوادر الوطنية ووضعهم في أماكنهم المناسبة للعمل على رأس هذا المجال.

الإمارات النقية والتغير المناخي

 المسار الثالث عبارة عن مجموعة من الخطط العمرانية الهادفة للحفاظ على البيئة، وتوفير بيئة صحية عن طريق تنقية الهواء الداخلي في المدن الإمارتية، والعمل على استخدام وسائل النقل الصديقة للبيئة.

أما المسار الرابع فيشجع على الزراعة العضوية على المستوى الاتحادي والدولي، والتعامل مع آثار التغير المناخي، بالإضافة إلى وضع البرامج التي تهدف إلى تقليل الانبعاثات الضارة الناتجة من الصناعات.

التكنولوجيا والموارد الطبيعية

يهتم المسار الخامس بمجموعة من البرامج الخاصة بترشيد استهلاك المياه والكهرباء، بالإضافة إلى الموارد الطبيعية، والعمل على مشروعات إعادة تدوير المخلفات، بالإضافة إلى عمل برامج لتوعية المواطنين بالبيئة.

ويركز المسار السادس على طرق التقاط وتخزين الكربون، بالإضافة إلى الاستفادة من النفايات بتحويلها إلى طاقة.

الاقتصاد الأخضر والبيئة في الإمارات

 تحاول دولة الإمارات الحفاظ على البيئة، وفي الوقت ذاته تسعى للحفاظ على النمو الاقتصادي عن طريق الاعتماد على الاقتصاد الأخضر، ليؤدي دورًا مهمًّا بجانب الدور الذي تؤديه في الحفاظ على البيئة. وبدأت الإمارات السير في هذا الطريق منذ عام 2012، وذلك من خلال استراتيجية التنمية الخضراء، التي تعتمد على التقنيات الحديثة.

والهدف الأساسي من الاستراتيجية هو تحويل الاقتصاد الإماراتي إلى اقتصاد أخضر، ينتج الكربون بمقدار منخفض، وتعمل وزارة التغير المناخي والبيئة على تنفيذ الخطط الواردة في الأجندة الوطنية الخضراء من عام 2015 إلى 2030، وتراقب المشروعات التي تنفذها الحكومة، من خلال البرامج الواردة في الاستراتيجية الممتدة إلى عام 2030.

ملامح الاقتصاد الأخضر في الإمارات وأبرز معالمه

 أطلقت دولة الإمارات استراتيجية دبي للطاقة النظيفة لعام 2050، هدفها الأساسي جعل دبي مركزًا عالميًّا للاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة، وتسعى لنشر وتطبيق مفهوم الاقتصاد الأخضر في جميع ضواحيها، فالمسار الأساسي الذي تسلكه للتنمية المستدامة هو تنمية الاقتصاد الأخضر.

وتحتوي المبادرة على مجموعة من السياسيات والبرامج في المجالات المختلفة كالطاقة والزراعة والاستثمار والنقل المستدام، وتهدف إلى تحسين الموارد الحياتية والسياسيات البيئية والعمرانية.

مشروعات الاقتصاد الأخضر في الإمارات

 أنشأت دولة الإمارات عددًا من المشروعات التي تعمل على الحد من الاستهلاك، والحفاظ على البيئة من التلوث، ومن أبرزها:

ترشيد استهلاك الطاقة في الصناعة

تعمل الحكومة الإماراتية على الحد من استهلاك الطاقة في الصناعات، وتسعى لبناء اقتصاد أخضر، فقد أعلنت موانئ أبو ظبي ومدينة خليفة الصناعية بدء بناء مصنع كيزاد، الذي يعد أول مصنع يعمل بطريقة آلية.

واستطاعت دولة الإمارات أن تقلل الغازات الضارة المنبعثة من الإنتاج الصناعي 12%، وهذا يدل على نجاح الخطط التي بدأت الدولة في تنفيذها.

الوقود النظيف والبيئة والديزل الأخضر

اتجهت دولة الإمارات إلى اعتمادها على الغاز الطبيعي، الذي يعد أحد المصادر البديلة للبنزين، بالإضافة إلى أنه أقل ضررًا من البنزين، وتؤدي الشركات التابعة لشركة أدنوك لتوزيع الوقود دورًا كبيرًا في استخدام الغاز الطبيعي بكثرة.

ولكي تخلق الإمارات بيئة سليمة ونظيفة في عام 2014، ألزمت جميع المركبات التجارية التي تعمل بالديزل أن تستخدم الديزل الأخضر.

 محطة وقود الخدمة الخضراء بالإمارات

افتتحت الإمارات محطة وقود للخدمة الخضراء في دبي، تعمل المحطة بنظام معالجة الأبخرة، فتجمع عوادم البنزين الصادرة من المضخة حتى لا تنتشر وتلوث البيئة، وفي الوقت نفسه تستفيد منها، فهي تستخدم أحدث التقنيات والأجهزة، وتعمل على توفير الطاقة، فتغسل المركبات دون مياه، بالإضافة إلى استخدامها نظام عازل للمخلفات.

والمحطات الخضراء قادرة على توليد نصف احتياجاتها من الطاقة عن طريق المصادر المتجددة، فتعمل على إنارة مصابيح بالطاقة الشمسية، ومن خلالها تُغسل السيارات بدون مياه، ما يساعد في الحفاظ على المصادر من النفاذ.

بيان لترشيد استهلاك الطاقة

تعاونت هيئة الكهرباء مع هيئة المياه في دبي عام 2013، وأرفقا بيانًا مع فاتورة الكهرباء لإعلام المواطنين أن استهلاكهم ينتج عنه انبعاثات تسبب الضرر نفسه، الذي يتسبب فيه غاز ثاني أكسيد الكربون.

وذلك بهدف نشر الوعي للحفاظ على المناخ من التغيرات التي ستتسبب في ضرر كبير للبشرية، بالإضافة إلى خطط الاقتصاد الأخضر التي تنفذها الإمارات، واستطاعت الإمارات أن تسجل أعلى بصمة في عالم البيئة، وذلك وفق تقرير الكوكب الحي، الصادر عن الصندوق الحي للطبيعة في عام 2006.

 المدن المستدامة الإماراتية

أنشأت الإمارات عددًا من المدن المستدامة في دبي، والتي تعمل على الحفاظ على البيئة من خلال اتباعها للطرق الحديثة، للوقوف أمام استنزاف الموارد الطبيعية.

وأيضًا اتباعها للاستراتيجيات التي تساعد في الحصول على الاقتصاد الأخضر، وذلك باستخدامها مواد بناء صديقة للبيئة، ومن أبرز هذه المدن، مدينة دبي المستدامة، واحة دبي للسيليكون وغيرها.

ربما يعجبك أيضا

العربية English