دول الخليج وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية.. الإمارات والسعودية نموذجًا

يتوقع صندوق النقد الدولي أن تنمو اقتصادات دول الخليج هذا العام 6.5% وبـ3.6% في 2023، مقابل توقعات بتباطؤ الاقتصاد العالمي 3.2% و2.7% في الفترة ذاتها.


تجني منطقة الخليج، منذ بداية العام 2022، ثمار انتعاشة أسعار النفط، وانخفاض معدلات التضخم، وخطط تنويع الاقتصاد والتنمية الطموحة.

وتواصل المنطقة تعافيها بقوة من تداعيات جائحة كورونا على الصعيد الاقتصادي، ما دفع العديد من الشركات الأجنبية لضخ المزيد من الاستثمارات بدول الخليج، بحثًا على العوائد القوية، في حين تكافح دول كبرى للهروب من فخ الركود.

بقعة مضيئة

سعت العديد من الشركات الأجنبية وبنوك الاستثمار الكبرى للبحث عن موطئ قدم في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا دول الخليج، خلال العام الحالي، فلجأت بعضها لفتح مقرات إقليمية، مثل المجموعة المالية “روتشيلد آند كو” العالمية، التي افتحت مقرًا في السعودية، وعززت فريقها في دبي بكبار مصرفيها.

في حين يعتزم “سيتي جروب” توظيف المزيد من الموظفين في الإمارات والسعودية بنهاية 2022، والأمر نفسه يخطط له “جولدمان ساكس”، و”جيه بي مورجان”، وترى مجلة “ميد”، في تحليل نشرته هذا الشهر، أن المستثمرين الأجانب يستهدفون المشروعات ذات العوائد الاستثمارية، ضمن اهتمام واسع بالمنطقة، التي تجني ثمار طفرة النفط، ما يجعلها بقعة مضيئة.

النفط ينعش اقتصادات منطقة الخليج

تزخر منطقة الخليج بالفرص الاستثماراية والمشروعات ذات العوائد الاستثمارية، التي تشكل إغراءً لرؤوس الأموال الأجنبية، مدفوعة بانتعاشة النفط، وتعافي اقتصادات المنطقة القوي من تداعيات الجائحة، فضلًا عن خطط التنمية الطموحة والحوافز الاقتصادية، التي توفرها بلدان المنطقة، للمستثمرين الأجانب، وفق مجلة “ميد”.

وخلال أغسطس الماضي، قدر صندوق النقد الدولي أن تجني دول الشرق الأوسط، المصدرة للطاقة، إيرادات من عائدات النفط بنحو 1.3 تريليون دولار، خلال السنوات الـ4 المقبلة، وكذلك توقع أن تنمو اقتصادات دول الخليج هذا العام 6.5%، و3.6% في 2023، مقابل توقعات بتباطؤ الاقتصاد العالمي إلى 3.2% في 2022، و2.7% في 2023.

 نشاط كثيف لسوق الطروحات

قال رئيس الاستثمار المصرفي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ”سيتي جروب”، ميجل أزيفيدو، لـ”رويترز” أن البنك يسعى لتعزيز وجوده في منطقة الخليج، في وقت تشهد فيه أسواقها نشاطًا كثيفًا هذا العام، في حين توقف النشاط في أسواق العالم، مشيرًا إلى أن المنطقة تشهد نشاطًا ملحوظًا منذ بداية العام في سوق الاكتتابات.

وفي حين سجلت دول مجلس التعاون الخليجي 14 اكتتابًا بقيمة 3.9 مليار دولار، خلال الربع الأول من 2022، مقابل 3 اكتتابات فقط بـ295 مليون دولار، خلال الفترة المماثلة من 2021، شهدت سوق الاكتتابات العالمية تراجعًا في عدد الصفقات وقيمتها، بنحو 37% و51% على الترتيب.

الإمارات الأولى عربيًا في الاستثمار الأجنبي

خلال 2021، حلت الإمارات في المرتبة الأولى من ناحية تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، على مستوى منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وغرب آسيا، والمرتبة الـ19 عالميًّا، وفق بيانات “الأونكتاد”، وتتوقع مؤسسة “كيرني” الأمريكية استمرار النمو القوي للاستثمارات الأجنبية المباشرة، المتدفقة إلى الإمارات، خلال الأعوام الـ3 المقبلة.

ويتوقع معهد التمويل الدولي أن تستقطب الإمارات الحصة الأكبر من الاستثمارات المتدفقة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هذا العام، بتدفقات تصل إلى 22 مليار دولار، ارتفاعًا من 20.7 مليار دولار في 2021، وفق “جولف تو داي”.

Untitled الاستثمار الاجنبي امارات

الإمارات تتصدر منطقة غرب آسيا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر- وزارة الاقتصاد الإماراتية

شركات عالمية تتهافت على السوق السعودية

تستهدف السعودية رفع مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي من 0.7 إلى 5.7% بحلول 2030، وخلال العام الماضي، حلت في المرتبة الـ14 بين دول مجموعة الـ20، من حيث تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بحصيلة 19.3 مليار دولار، بنمو تجاوز 257% على أساس سنوي، وفق “واس” و”مركز التواصل الحكومي” و”بي بي سي”.

وخلال الربع الأول من 2022، أنشأت أكثر من 40 شركة عالمية مقرات إقليمية في المملكة، وفي أكتوبر الماضي، تهافتت شركات عالمية مثل “آي بي إم” و”بلاكستون” و”جولدمان ساكس” لحضور مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” بالرياض، في دليل واضح على اهتمام رؤوس الأموال الأجنبية بالسوق السعودية، وخلال المؤتمر، وقعت المملكة 11 اتفاقية مع شركات عالمية.

وفي نموذج أخر على انفتاح الشركات الكبرى على المملكة، أعلن الصندوق السيادي السعودي، هذا الشهر، توقيع مذكرة مع “بلاك روك” بهدف استكشاف فرص الاستثمار في مشاريع البنية التحتية بالشرق الأوسط والمملكة، وكذلك وقعت “دار الأركان” السعودية اتفاقية مع شركة دونالد ترامب لاستخدام علامتها التجارية في إحدى مشروعاتها بسلطنة عمان.

توقعات إيجابية للإمارات والسعودية

تتوقع مجموعة “جولدمان ساكس” استمرار نمو سوق الطروحات العامة الأولية بالشرق الأوسط، خلال العام المقبل، مع نمو الطلب على الأصول بالمنطقة، تحديدًا في الإمارات والسعودية، وفق ما نقلته “بلومبرج”.

ويتوقع معهد التمويل الدولي أن تواصل الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى الإمارات والسعودية نموها، خلال العامين الحالي والمقبل، ووصف عضو مجلس إدارة “باك تو بزنس انترناشيونال” العالمية، ديفيد بيرنز، في تصريح سابق لـ”إندبندنت” منطقة الخليج بأنها واعدة للاستثمار الأجنبي، وزاخرة بالفرص، تحديدًا في أسواق الإمارات والسعودية.

ربما يعجبك أيضا

العربية English